دفع حزب الله لاستيراد النفط الإيراني يعرض لبنان لخطر العقوبات

حزب الله يقول إن شحنة مازوت إيرانية تبحر إلى لبنان الخميس ومعارضوه يحذرون من عواقب هذه الخطوة على بلد يعاني اقتصاده من الانهيار منذ أكثر من عامين.
لبنان لا يتحرر من أنشطة حزب الله المنذرة بالمصائب
خيار استيراد النفط من إيران يقحم لبنان في أزمة جديدة
نصرالله يحذر إسرائيل وواشنطن من عواقب اعتراض شحنة النفط الإيرانية
عون: الضغوط على ميقاتي تعطل مسار تشكيل الحكومة

بيروت - يضع فتح الطريق أمام دخول النفط الإيراني إلى الأراضي اللبنانية بعد قرارا الأمين العام حسن نصرالله أن شحنة من الوقود قادمة اليوم الخميس، لبنان أمام خطر العقوبات الأميركية التي تُفرض على أي دولة تستورد النفط من إيران، بينما يعاني اللبنانيون أسوأ أزمة اقتصادية مرشحة للتفاقم في ظل الجمود السياسي.

وقالت جماعة حزب الله الشيعية اللبنانية إن شحنة مازوت ستبحر اليوم الخميس من إيران إلى لبنان، محذرة الولايات المتحدة وإسرائيل من أي خطوات لوقف الشحنة في الوقت الذي يعاني فيه لبنان من أزمة وقود حادة، بينما تنذر أنشطة الجماعة الشيعية بجلب مزيد من المصائب إلى البلد المكتوي أصلا بسيل من المصائب والأزمات.

وحذر معارضو حزب الله من عواقب هذه الخطوة إذ قال السياسي السني سعد الحريري إن هذه الخطوة تشكل مخاطرة بفرض عقوبات على بلد يعاني اقتصاده من الانهيار منذ أكثر من عامين. ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة.

 وفي سياق متصل حمل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مسؤولية تبعات استقدام حزب الله سفينة محروقات من إيران.

وأوردت وكالة نورنيوز شبه الرسمية الإيرانية أن شحنات الوقود الإيرانية إلى لبنان اشتراها بالكامل مجموعة من رجال الأعمال الشيعة اللبنانيين.

وقال أمين عام حزب الله حسن نصرالله في كلمة نقلها التلفزيون لمناسبة إحياء يوم عاشوراء "نحن نعرف أن ما يجري في بلدنا وعلى بلدنا هي حرب اقتصادية لإخضاع اللبنانيين ولفرض خيارات عليهم تخدم مصالح إسرائيل، فيما يعني ترسيم الحدود البحرية، فيما يعني اقتسام الثروة النفطية في البحر... نعرف أن الإدارة الأميركية هي التي تدير هذه الحرب".

وقال "لا نريد الدخول في تحد مع أي شخص، ولا نريد الدخول في مشكلة مع أي شخص. نريد مساعدة شعبنا".

وقال نصر الله "سفينتنا الأولى قد أنجزت كل الترتيبات، وستُبحر خلال ساعات من إيران يوم الخميس إلى لبنان ببركة الحسين"، مضيفا أن "هذه السفينة ستتبعها سفينة أخرى وسفن أخرى والمسألة ليست مسألة سفينة واحدة".

وأردف قائلا "أعطينا الأولوية في السفينة الأولى لمادة المازوت لأنها أولوية قصوى وترتبط بحياة الناس".

وتوجه نصر الله للأميركيين والإسرائيليين، معلنا أنه "منذ اللحظة الأولى التي ستبحر فيها السفينة الإيرانية سنعتبرها أرضا لبنانية"، مضيفا "إن شاء الله ستصل هذه السفينة والسفن الأخرى بخير وسلام".

وسيمثل وصول الوقود الإيراني مرحلة جديدة في الأزمة المالية التي فشلت الدولة اللبنانية والفصائل الحاكمة فيها في معالجتها، مما أدى إلى تفاقم الفقر والعوز في ظل اندلاع أعمال عنف مميتة.

وتعد هذه الأزمة أسوأ انهيار منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990 ووصل الانهيار إلى نقطة حرجة حيث أجبرت المستشفيات والمخابز والخدمات الأساسية الأخرى على تقليص أو إغلاق أبوابها بسبب انقطاع التيار الكهربائي وفقدان مادة البنزين التي يكاد العثور عليها أن يكون أمرا مستحيلا.

ولم يذكر الأمين العام لجماعة حزب الله الذي تضعه الولايات المتحدة على لائحة العقوبات أين ومتى ستصل السفينة، قائلا إن ذلك سيناقش عند وصولها إلى البحر المتوسط. ومن أحد الاحتمالات أن تصل الشحنة إلى سوريا ومن ثم إلى لبنان حيث نقلت رويترز عن مسؤولين كبار مطلعين على خطة حزب الله في أبريل/نيسان الماضي قولهم إنه كان يجهز مساحة لتخزين الوقود في سوريا في إطار جهوده للتعامل مع الأزمة المالية في لبنان.

ولحزب الله نفوذ في سوريا كما خاض مقاتلوه المعارك لدعم الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية.

وقال حزب الله الذي أسسه الحرس الثوري الإيراني عام 1982 في مناسبات عديدة إنه كان يعمل على جلب الوقود من إيران لمساعدة لبنان حيث فقدت العملة المحلية أكثر من 90 بالمئة من قيمتها في أقل من عامين.

ولطالما طالب المانحون الغربيون لبنان بإجراء إصلاحات اقتصادية طال انتظارها لاستئصال أسباب الانهيار، وعلى رأسها فساد الدولة وهدرها، من أجل الحصول على المساعدة المالية.

وقال مهند حاج علي من مركز كارنيجي للشرق الأوسط إن أي إجراء لوقف الشحنة سيعزز رواية حزب الله بأن لبنان يتعرض لحصار أميركي بينما تمد إيران يد المساعدة. وقال "الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة".

كما يشترط المانحون الدوليون حكومة مستقلة لا تخضع للمحاصصة الطائفية والحزبية ولا تمثيل لحزب الله وحلفائه فيها، لمد لبنان بالمساعدات المالية.

وفي ظل استمرار أزمة تشكيل الحكومة قال عون الخميس إن رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي يواجه مطالب متزايدة من آخرين بشأن تشكيل حكومة جديدة، الأمر الذي قال إنه يعطل العملية، مضيفا في بيان "ثمّة خشية مبرّرة بأن يكون الهدف ممّا يصدر، الدفع بالرئيس المكلّف الى الاعتذار". ولم يعلق ميقاتي بعد على بيان عون.