عودة تدريجية للحياة في غزة وسط الهدنة والأنقاض

عائلات القتلى تباشر دفن أبنائها وفي إحدى هذه المراسم في جباليا في شمال القطاع شارك المئات في دفن أربعة قصّر قتلوا في النزاع الأخير.
الجهاد الإسلامي لإسرائيل: إذا عدتم عدنا
إسرائيل تقول إنها تحتفظ بحق الرد على اي خرق للهدنة
إسرائيليون يعتقدون أن حركة الجهاد تلقت ضربة قاصمة

غزة (الأراضي الفلسطينية) - بدأت الحياة تعود تدريجيا إلى طبيعتها في قطاع غزة بعد ثلاثة أيام دامية من العدوان الإسرائيلي قتل خلاله عشرات الفلسطينيين وخلف أضرارا جسيمة في القطاع المحاصر منذ سنوات.

ويحصي أهالي غزة المصدومون الأضرار فيما بدؤوا بالبحث بين أنقاض منازلهم وإزالتها بعد تثبيت الهدنة بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي.

ووضعت هدنة تم التوصل إليها الأحد بوساطة مصرية حدا لمواجهات هي الأعنف في غزة منذ الحرب التي استمرت 11 يوما العام الماضي وألحقت دمارا هائلا في القطاع.

وأفادت وزارة الصحّة في غزّة بمقتل 44 فلسطينيا بينهم 15 طفلا، وإصابة أكثر من 360 بجروح. وأعيد تشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة بعدما سمحت إسرائيل بدخول شاحنات محملة بالوقود إلى القطاع بعد يومين من توقفها عن العمل، بحسب ما أفاد محمد ثابت الناطق باسم شركة الكهرباء.

وكانت إسرائيل قد شنّت اعتبارا من الجمعة قصفا جويا ومدفعيا على مواقع للجهاد الإسلامي في غزة في "ضربة استباقيّة" متّهمة الحركة بالتخطيط لهجوم وشيك. وردت الحركة بإطلاق أكثر من ألف صاروخ، وفق الجيش الإسرائيلي.

وفي مختلف المناطق التي قصفها الطيران الإسرائيلي، بدأ سكان غزة رفع الأنقاض والبحث عن بعض مقتنياتهم، كما عادت التغذية بالتيار الكهربائي.

وقال مالك أحد المحال في غزة "تلقينا خبر وقف إطلاق النار بسعادة وفرحة، بسبب عودتنا إلى عملنا ومصلحتنا"، مضيفا "لا نريد إراقة المزيد من الدماء".

وباشرت عائلات القتلى دفن أبنائها وفي إحدى هذه المراسم في جباليا في شمال القطاع شارك المئات في دفن أربعة قصّر قتلوا في النزاع الأخير.

وقال محمد الأي المقيم في حي التفاح شرق مدينة غزة "لدينا عدد كبير من الشهداء والجرحى والدمار لكن غزة تحاول مداواة جراحها".

في المقابل، قال دبلوماسي إسرائيلي رفيع طالبا عدم كشف هويته إن "معظم المدنيين الذين قتلوا في غزة قتلوا بصواريخ الجهاد الإسلامي" لأنها لم تصب هدفها أو عانت خللا عند الإطلاق.

وقال المتحدث باسم محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع محمد ثابت إن المحطة "عاودت توليد الكهرباء"، وذلك بعد ساعات قليلة على دخول صهاريج وقود بعدما أعلنت إسرائيل "فتح المعابر مع قطاع غزة لاعتبارات إنسانية".

وكان انقطاع التيار الكهربائي قد أثار مخاوف من تداعيات على المستشفيات التي استقبلت أعدادا كبيرة من المصابين.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الطرق سيعاد فتحها تدريجيا في المنطقة حيث كانت القيود مفروضة على أثر بدء الضربات.

وفي إسرائيل جرح ثلاثة أشخاص بشظايا صواريخ فيما تعرّض 31 لإصابات طفيفة خلال هروبهم إلى الملاجئ، وفق أجهزة الطوارئ.

وبعد التأكيد على دخول الهدنة حيز التنفيذ، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد إنه "في حال خُرق وقف إطلاق النار، تحتفظ دولة إسرائيل بحقّها في الرّدّ بقوّة"، فيما أعلنت حركة الجهاد الإسلامي بدء سريان الهدنة، مؤكدة على حقّها في "الردّ على أيّ عدوان صهيوني".

ورحّب الرئيس الأميركي جو بايدن الأحد بهذه الهدنة، حاضّا جميع الأطراف على التقيد بها، معتبرا أن "التقارير عن سقوط ضحايا مدنيّين في غزّة هي مأساة"، داعيا إلى إجراء تحقيقات.

من جهته، شدّد مسؤول السياسة الخارجة في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل على "ضرورة العمل من أجل ترسيخ الهدنة".

وعصر الاثنين يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لمناقشة الوضع في غزة، بدعوة من الصين التي تتولى رئاسته الدورية وذلك بعدما أعرب سفيرها تشانغ جون السبت عن "قلقه البالغ بشأن الوضع في غزة".

من جانبها قالت إيران التي تساند حركة الجهاد الإسلامي إنها ستواصل "الدفاع عن المقاومة الحية". وقالت الحركة الاثنين إن 12 من قيادييها وأعضائها قتلوا في الهجمات الإسرائيلية بينهم القياديان تيسير الجعبري في مدينة غزّة وخالد منصور في رفح جنوبيّ القطاع.

وقال عضو الجهاد الإسلامي محمد الهندي إن اتفاق وقف إطلاق النار "يتضمن التزام مصر بالعمل على إطلاق سراح أسيرين" هما القيادي بسام السعدي في الجناح السياسي للحركة وتم اعتقاله مؤخرا في جنين بالضفة الغربية المحتلة، وخليل عواودة المعتقل في إسرائيل.

وفي مدينة عسقلان، داخل إسرائيل إلى الشمال من غزة عاد الناس إلى الشاطئ. وقال إيتان كاسانديني وهو يجلس في أحد المقاهي "بعد أن دمرناهم بإمكاننا النوم بسلام. لا أعتقد أن حركة الجهاد ستفعل أي شيء مرة أخرى في السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة".

وحركة الجهاد الإسلامي حليفة لحماس لكنها غالبا ما تتحرك بشكل مستقل عنها. ولم تشارك حماس التي تواجهت مع إسرائيل في أربع حروب منذ توليها السلطة في 2007 في تلك العمليات.

وشدد الجيش الإسرائيلي على أن الضربة "الاستباقية" لحركة الجهاد الإسلامي كانت ضرورية. وقال الدبلوماسي إن الحركة كانت تخطط لهجمات بواسطة قناصة أو بواسطة صواريخ مضادة للدبابات، مشددا على أن الحركة تلقّت "ضربة قوة"، مؤكدا أن العملية الإسرائيلية "أعادتها عقودا إلى الوراء".