الملف الأمني يتصدر لقاء وزير الدفاع العراقي والرئيس الإيراني
طهران - شكّل الملف الأمني محور لقاء جمع اليوم الاثنين وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي بالرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وفق بيان وزارة الدفاع العراقية نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع) عن فعاليات اليوم الثاني والأخير من زيارة العباسي إلى طهران، في وقت تسعى فيه الجمهورية الإسلامية إلى كبح جماح الفصائل الكردية في شمال العراق.
وتعد هذه الزيارة الأولى لوزير الدفاع العراقي إلى طهران منذ تشكيل حكومة محمد شياع السوداني المكوّنة من تحالف يضمّ القوى الشيعية الموالية لإيران، فيما تأتي بعد أيام قليلة من الزيارة التي أداها وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إلى بغداد والتقى خلالها نظيره العراقي فؤاد حسين وعدد من المسؤولين العراقيين كما جمعه لقاء مع الرئيس العراقي عبداللطيف جمال رشيد.
وذكرت وزارة الدفاع العراقية أن "وزير الدفاع ثابت محمد سعيد العباسي التقى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في مكتبه بطهران" وتمحور اللقاء حول المواضيع المشتركة الخاصة بالجانب الأمني بين البلدين ونقلت عن رئيسي تأكيده على "دعم طهران للمساعي التي يبذلها العراق لإعادة بناء البلاد من جميع النواحي".
وأكد الرئيس الإيراني أن "العراق يجب أن لا يتحوّل إلى مكان للتآمر أو التهديد ضد جيرانه"، واصفا الحدود المشتركة بين إيران والعراق بـ "حدود الصداقة والتعاون"، مشيرا إلى أن بلاده "تعتبر أمن العراق من أمنها".
كما التقى العباسي الأحد مع نظيره الإيراني محمد رضا آشتياني وبحثا تطوير العلاقات الثنائية بما يخدم المؤسسة العسكرية، خلال لقاء جمعهما في إطار زيارة ليومين يجريها لطهران.
وذكرت وزارة الدفاع العراقية في بيان أن العباسي وصل إيران "على رأس وفد رفيع المستوى بعد تلقّيه دعوة من نظيره الإيراني لبحث العلاقات الثنائية بين العراق وإيران وسبل تطويرها بما يخدم المؤسسة العسكرية".
ومنذ تشكيلها في أكتوبر/تشرين الأول 2022 تعلن الحكومة العراقية مرارا حرصها على علاقات متوازنة مع المحيط العربي والإقليمي.
وتعوّل طهران على تعاون بغداد لوضع حد لما تعتبرها تهديدات الجماعات الكردية المسلحة في شمال العراق، خاصة بعد ادعاءات إيرانية بأن تلك الفصائل ضالعة في هجوم بطائرات مسيرة بدعم أجنبي استهدف موقعا عسكريا في محافظة أصفهان وسط البلاد موفى الشهر الماضي.
وتترجم الزيارات الأخيرة المتبادلة لمسؤولي البلدين سعي طهران إلى تشديد الخناق على التنظيمات الكردية في شمال العراق.
وكان وزير الخارجية الإيراني قد صرح بأن الحكومة العراقية اتخذت تدابير وصفها بـ"مهمة" في مواجهة الأحزاب الكردية المعارضة للنظام الإيراني المتواجدة على أرض إقليم كردستان، مؤكدا أنها عازمة على ألا تكون بلادها مصدرا ومركزا لتهديد دول الجوار ومنها إيران.
وبدوره أكد وزير الخارجية العراقي أن "الحكومة العراقية اتخذت مجموعة من الإجراءات لحماية الحدود بين العراق وإيران"، مقرّا بوجود تفاهمات من أجل عدم السماح لبعض المجموعات التي تريد أن تعبر الحدود إلى الجانب الآخر.
وتعزز النفوذ الإيراني في العراق بما يخدم مصالح طهران ويكرس هيمنتها المطلقة، فيما يسعى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى إرضاء الجمهورية الإسلامية، لإدراكه أن أي خلاف في هذا الاتجاه سيؤدي إلى سحب الثقة منه.
وتحول العراق في السنوات الأخيرة إلى حديقة خلفية لطهران لنسج مؤامراتها التي تستهدف أمن المنطقة ويبدو أن حكومة السوداني ستكون مجرد أداة لتنفيذ أجنداتها.