مستقبل نتنياهو السياسي على المحك رغم تعهده بهزيمة حماس
القدس - بات المستقبل السياسي لرئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على المحك وذلك بسبب عملية طوفان الأقصى التي شنتها حركة حماس على مستوطنات غلاف غزة بعد تحميله مسؤولية الإخفاق في التصدي للهجوم وسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى والأسرى في صفوف الإسرائيليين فيما يتوقع مراقبون أن تتم محاكمته بعد إنهاء عهدته.
ورغم تعهده بهزيمة حركة حماس والتلويح بالحرب البرية في غزة لكن الإسرائيليين لن يغفروا له الخسائر الكبيرة التي تكبدوها في عملية طوفان الأقصى اضافة الى الانقسام الذي احدثه زعيم حزب الليكود في المجتمع الاسرائيلي بسبب اصراره على التعديلات القضائية.
وأظهرت نتائج استطلاع أجراه معهد عبري أن 80 بالمئة من الإسرائيليين يحمّلون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مسؤولية أحداث 7 أكتوبر/تشرين الاول التي شهدت عملية عسكرية أطلقتها حركة "حماس" على مستوطنات غلاف غزة.
الاستطلاع أجراه معهد "لازار" للأبحاث (خاص) لصالح صحيفة "معاريف" العبرية وشمل عينة عشوائية من 510 أشخاص وكانت نسبة الخطأ 4.3 بالمئة، بحسب الصحيفة نفسها.
وقالت الصحيفة الجمعة، إن "80 بالمئة من الإسرائيليين يقولون إن على نتنياهو أن يتحمل المسؤولية عن ما حدث في بلدات قطاع غزة يوم 7 أكتوبر/تشرين أول الجاري إثر هجوم "حماس"، بحسب ما أظهر الاستطلاع.
وأضافت "أن 8 بالمئة فقط من الإسرائيليين قالوا إنهم يعتقدون أنه ليس على نتنياهو تحمل المسؤولية و12 بالمئة قالوا إنهم لا يعرفون".
وخلال الأيام الماضية، أعلن مسؤولون إسرائيليون تحملهم مسؤولية "الفشل الأمني" في منع أحداث 7 أكتوبر بغلاف قطاع غزة، منهم وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" رونين بار، ورئيس الاستخبارات العسكرية أهارون هاليفا.
وكذلك، رئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي، ورئيس مجلس الأمن القومي تساحيا هانغبي، وقائد القوات الجوية تومر بار، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وقائد قيادة الجبهة الداخلية بالجيش الإسرائيلي رافي ميلو.
ولم يعلن نتنياهو حتى الجمعة تحمل المسؤولية عن الإخفاق لكن مراقبين يرون أن عملية حماس أنهت مستقبله السياسي وانه يحاول التنصل من التداعيات خاصة التهديد بمحاكمته بالبحث عن انتصار في غزة وهو ما يفسر تصريحاته الهستيرية ودعوته لحرب برية لا يعرف كذلك نتائجها.
ويدعم الاسرائيليون حربا برية في قطاع غزة حيث أشار الاستطلاع نفسه إلى أن 65 بالمئة من الإسرائيليين يؤيدون "عملية برية واسعة النطاق" في قطاع غزة، فيما يعارضها 21 بالمئة، و14 بالمئة لم يملكوا رأيا محددا.
واعتبر 51 بالمئة من الإسرائيليين أنه في الوقت الحالي يجب أن يكون الرد على "حزب الله" اللبناني مركزا، فيما قال 30 بالمئة إنه ينبغي اتخاذ إجراءات واسعة النطاق في لبنان و19 بالمئة رفضوا إبداء رأيهم في الأمر.
وقالت الصحيفة: "غالبية الجمهور الإسرائيلي (65 بالمئة) متفائلة بمستقبل دولة إسرائيل و38 بالمئة متفائلون تماما و27 بالمئة متفائلون جدا، و25 بالمئة متشائمون و10 بالمئة لا يعرفون".
وتوقع الاستطلاع الحالي أن تحصل أحزاب الحكومة الإسرائيلية على 43 مقعدا من مقاعد الكنيست الـ120، في حال حصلت انتخابات مقارنة بـ42 مقعدا في الاستطلاع الذي نشرته الصحيفة الأسبوع الماضي.
فيما توقع استحواذ أحزاب المعارضة ومعها الأحزاب العربية على أغلبية كبيرة بـ77 مقعدا، مقارنة بـ78 الأسبوع الماضي.
واعتبر 28 بالمئة من الإسرائيليين أن نتنياهو هو الأكثر ملائمة لرئاسة الحكومة، فيما قال 48 بالمئة من المستطلع آراءهم أن زعيم حزب "الوحدة الوطنية" ووزير الدفاع السابق بيني غانتس هو الأكثر ملائمة للمنصب ولم يملك 23 بالمئة رأيا محددا.
ويلزم 61 مقعدا على الأقل من أجل تشكيل حكومة ولكن لا يوجد بالأفق ما يشير الى إجراء انتخابات خلال وقت الحرب.
وفجر 7 أكتوبر/تشرين الاول الجاري، أطلقت حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية "طوفان الأقصى"، ردا على "اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة".
في المقابل، أطلق الجيش الإسرائيلي عملية "السيوف الحديدية"، ويواصل شن غارات مكثفة على مناطق عديدة في قطاع غزة، الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني يعانون من أوضاع معيشية متدهورة، جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ 2006.