إسرائيل تريد إفراغ غزة من سكانها طوعا أو كرها
القدس - تواصل إسرائيل ما وصفتها منظمات دولية والعديد من دول العالم بعملية إبادة جماعية في قطاع غزة من أجل دفع سكانه إلى الهجرة قسرا خارج القطاع وتعمل في الوقت ذاته على الترويج لاقتراح يحث على مغادرة طوعية إلى خارجه وافراغه بدلا من إعادة اعماره.
ودعت وزيرة الاستخبارات الإسرائيلية غيلا غملئيل الأحد المجتمع الدولي إلى "تشجيع إعادة التوطين الطوعي" للفلسطينيين "خارج قطاع غزة بدلا من إرسال الأموال لإعادة إعمار" القطاع الذي يتعرض لقصف إسرائيلي مستمر.
وفي نص نشرته صحيفة جيروزاليم بوست، اقترحت غملئيل عضو حزب الليكود الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "تشجيع إعادة التوطين الطوعي للفلسطينيين من غزة خارج القطاع لأسباب إنسانية"، في اقتراح يؤكد أن الهدف هو في نهاية المطاف إفراغ القطاع من أهله.
كما انتقدت الوزيرة الإسرائيلية وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وكتبت "بدلا من إرسال الأموال لإعادة إعمار غزة أو للأونروا الفاشلة، يمكن للمجتمع الدولي أن يساعد في تمويل إعادة التوطين ومساعدة الغزيين على بناء حياتهم الجديدة في بلدانهم المضيفة الجديدة".
وتابعت وزيرة الاستخبارات الإسرائيلية "لقد جربنا العديد من الحلول المختلفة: الانسحاب من المستوطنات في قطاع غزة وإدارة النزاع وبناء جدران عالية على أمل إبعاد وحوش حماس عن إسرائيل. لقد فشلت جميعها".
وأضافت "سيكون ذلك مفيدا للجانبين: للمدنيين في غزة الذين يريدون حياة أفضل، ولإسرائيل بعد هذه المأساة الرهيبة".
وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول، شنت حركة حماس هجوما على نطاق غير مسبوق في إسرائيل، أسفر عن مقتل 1200 شخص، وفق السلطات الإسرائيلية. وتم احتجاز نحو 240 شخصا ونقلهم إلى القطاع الفلسطيني.
ويقصف الجيش الإسرائيلي قطاع غزة بلا هوادة بهدف "القضاء" على حماس. ووفق حكومة حماس، قُتل 13 ألف شخص على الأقل، ثلثاهم من النساء والأطفال.
وبعد 44 يوما من الحرب، نزح أكثر من 1.6 مليون شخص من منازلهم في غزة، ما يعادل ثلثي سكان القطاع الصغير.
ونحو 80 بالمئة من سكان غزة هم أنفسهم لاجئون أو أبناء وأحفاد اللاجئين الذين تركوا منازلهم خلال "النكبة" إبان قيام إسرائيل عام 1948. ويحذر مسؤولون من بينهم الرئيس محمود عباس من "نكبة ثانية".
ورأى المفوض السامي لحقوق الإنسان الأحد أن مستوى العنف في قطاع غزة في الأيام الأخيرة لا يمكن فهمه، مع هجمات على المدارس التي تؤوي نازحين وتحول مستشفى إلى "منطقة موت".
وقال فولكر تورك في بيان إن "الأحداث المروعة التي وقعت خلال الساعات الـ48 الماضية في غزة تفوق التصور"، محذرا من أن "مقتل هذا العدد الكبير من الأشخاص في المدارس التي أصبحت ملاجئ وفرار المئات للنجاة بحياتهم من مستشفى الشفاء، وسط استمرار نزوح مئات الآلاف إلى جنوب غزة، هي أفعال تتعارض مع الحماية الأساسية التي يجب توفيرها للمدنيين بموجب القانون الدولي".
وقال المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحكومة حماس في غزة مساء اليوم الأحد، إن هجمات إسرائيل استهدفت 60 بالمئة من الوحدات السكنية في القطاع منذ بدء الحرب في السابع من الشهر الماضي.
وذكر ناطق باسم المكتب خلال مؤتمر صحفي، أن 43 ألف وحدة سكنية دمرت كليا في غارات إسرائيلية، فيما تعرضت 225 ألف وحدة سكنية للهدم الجزئي "ما يعني أن حوالي 60 بالمئة من الوحدات السكنية في قطاع غزة تأثرت كليا وجزئيا".
وقال إن عدد المقرات الحكومية المدمرة بلغ 97 مقرا و262 مدرسة منها 65 مدرسة خرجت من الخدمة، فيما بلغ عدد المساجد المدمرة كليا 83 مسجدا و166 مسجدا بشكل جزئي، إضافة إلى استهداف 3 كنائس.
وأفاد الناطق بارتفاع أعداد القتلى الفلسطينيين إلى أكثر من 13 ألف بينهم أكثر من 5500 طفل و3500 امرأة، فيما أصيب أكثر من 30 ألف آخرين بجروح، أكثر من 75 بالمئة منهم من الأطفال والنساء.
وأوضح أن عدد البلاغات عن مفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة أو في الطرقات ويتعذر انتشالهم تجاوزت 6 ألاف بلاغ بينهم أكثر من 4000 طفل وامرأة، مشيرا إلى مقتل 201 من الكوادر الصحية و22 من كوادر الدفاع المدني و60 صحفيا.
وأشار إلى خروج 25 مستشفى و52 مركزا صحيا من الخدمة فيما جرى استهداف 55 سيارة إسعاف، وخرجت عشرات سيارات الإسعاف عن الخدمة بسبب نفاد الوقود.