حماس تتحدث عن هدنة وشيكة ستعلن قطر تفاصيلها

قيادي في حماس يؤكد أن الوسيط القطري هو المخول بالكشف عن تفاصيل الاتفاق في الفترة المقبلة.
إسرائيل و حركة حماس تتجاوزان بعض النقاط العالقة
بن غفير ينتقد صفقة التبادل المرتقبة مع حماس، محذّرا من كارثة

غزة - أعلنت حركة حماس الفلسطينية أنها "تقترب من التوصّل لاتّفاق" على هدنة بينها وبين إسرائيل في الحرب الدائرة بين الطرفين منذ شهر ونصف الشهر وذلك بعد فترة من المناورات بين الطرفين.
وقال رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية فجر الثلاثاء في رسالة مقتضبة نشرها حساب حماس على تطبيق تلغرام إنّ "الحركة سلّمت ردّها للإخوة في قطر والوسطاء، ونحن نقترب من التوصّل لاتفاق الهدنة".
وتقود قطر، حيث يقيم هنية وحيث لحماس مكتب سياسي، جهود وساطة للتوصل إلى اتفاق على وقف مؤقت لإطلاق النار وإطلاق حماس سراح قسم من الرهائن الذين اختطفتهم خلال هجومها غير المسبوق على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول وتحتجزهم مذّاك في قطاع غزة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري الثلاثاء أن المفاوضات بوساطة قطرية بشأن الرهائن الذين تحتجزهم حركة حماس منذ هجومها على إسرائيل، بلغت "أقرب نقطة" من التوصل إلى اتفاق منذ بداية الحرب .

وقال الأنصاري في مؤتمر صحافي في الدوحة إن "الوساطة وصلت إلى مرحلة حرجة ونهائية وتجاوزت القضايا الجوهرية والمحورية، والمتبقية هي قضايا محدودة، وبالتالي هذا يعني (أنها) في أقرب نقطة وصلنا إليها للوصول إلى اتفاق منذ بداية هذه الأزمة".

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الثلاثاء أن هناك تقدما يتحقق بشأن إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس في قطاع غزة.

وذكر بيان صادر عن مكتب نتنياهو أنه قال لجنود احتياط "نحقق تقدما. لا أعتقد أنه يستحق أن نصفه بأنه كبير جدا، ليس بعد، لكنني آمل أن تكون هناك أخبار جيدة قريبا". 

قال مسؤول أميركي إن حماس وإسرائيل تقتربان من التوصل إلى اتفاق يتضمن إطلاق الحركة سراح 50 رهينة، معظمهم من النساء والأطفال، مقابل إطلاق سراح 150 سجينا فلسطينيا وهدنة لأربعة أو خمسة أيام،  

وتابع "نعتقد أننا قريبون للغاية من التوصل إلى اتفاق... لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به وما زال يتعين الحصول على موافقة. لكننا نعتقد أننا قريبون للغاية"

ووجه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اليوم الثلاثاء انتقادا حادا لصفقة تبادل الأسرى المزمع عقدها مع حركة حماس الفلسطينية، قائلا إنها "ستجلب لنا كارثة".
وقال زعيم حزب القوة اليهودية اليميني المتطرف "أنا منزعج جدا لأنهم يتحدثون عن صفقة قد تجلب لنا كارثة"، مضيفا "لم يتم إخبارنا بالحقيقة مرة أخرى. ومرة أخرى، يتم دفعنا إلى الجانب".
وتابع "الشائعات تقول إن دولة إسرائيل سترتكب مرة أخرى خطأ كبيرا جدا في أسلوب صفقة جلعاد شاليط" التي تمت عام 2011 وشملت أكثر من 1200 أسير فلسطيني مقابل الجندي الإسرائيلي.
وأردف "تتذكرون أننا أطلقنا سراح شاليط وأطلقنا سراح زعيم حركة حماس في غزة يحيى السنوار وأصدقائه وجلبنا هذه المشكلة على أنفسنا".

والأحد قالت الدوحة إنّ التوصّل لاتّفاق بات مرهوناً بحلّ قضايا "بسيطة" و"لوجستية". وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن الاثنين أنّه "يعتقد" أنّ التوصل إلى اتفاق للإفراج عن رهائن تحتجزهم حركة حماس في قطاع غزة بات وشيكاً.
من ناحيتهما قال مصدران مطّلعان على المفاوضات الجارية حول الاتّفاق بين إسرائيل وحماس إنّ "الصفقة تتضمنّ هدنة لخمسة أيام تشمل وقفاً شاملاً لإطلاق النار والأعمال القتالية، ووقفاً تامّاً لتحليق الطيران الإسرائيلي في سماء قطاع غزة، باستثناء مناطق الشمال حيث سيوقف تحليق الطيران لمدة ستّ ساعات يومياً فقط".
وأضافا أنّ "الصفقة تتضمّن إطلاق سراح ما بين 50 ومئة" رهينة محتجزين في قطاع غزة "لدى حماس والجهاد الإسلامي من المدنيين وحمَلة الجنسيات الأجنبية من غير الجنود مقابل إفراج إسرائيل عن 300 أسير من الأطفال والنساء" الفلسطينيين.
وأوضحا أنّ الإفراج عن هؤلاء "سيتمّ على مراحل، بمعدّل عشرة أسرى من الإسرائيليين يومياً مقابل ثلاثين أسيراً فلسطينياً على أن يتمّ الإفراج عمّن يتبقّى في اليوم الأخير".
ويتضمّن الاتفاق أيضاً، وفق المصدرين، "إدخال ما بين مئة و300 شاحنة من المساعدات الغذائية والطبّية بما في ذلك الوقود إلى كافة مناطق القطاع، بما فيها الشمال".
ولفتا إلى أنّ "حماس والجهاد الإسلامي أبلغتا الوسيط المصري بموافقتهما مبدئياً على بنود الصفقة" مشيرين إلى أنّ "احتمالات التغيير في البنود تبقى قائمة".
وبحسب المصدرين فإنّ "إسرائيل أصرّت على ترابط العائلة أي أنّه في حال الإفراج عن سيدة ينبغي الإفراج أيضاً عن زوجها حتى لو كان عسكرياً وهو ما رفضته حماس، لكنّ مصر وقطر تعملان حالياً بتنسيق مع الإدارة الأميركية لإنهاء هذه النقطة".
وما أن تُحلّ هذه النقطة العالقة "سيتمّ إعلان موعد الهدنة الإنسانية لخمسة أيام قابلة للتجديد"، وفق المصدرين.

وقال خليل الحية نائب زعيم حماس في غزة يحيى السنوار"ما زلنا ننتظر رد الاحتلال على اتفاق التهدئة الإنسانية". 
وكان الصليب الأحمر الدولي أعلن الإثنين أنّ رئيسته سافرت إلى قطر هنية "لمناقشة مسائل إنسانية تتصل بالنزاع المسلح في اسرائيل وغزة".
وأكد قيادي في حماس أن قطر هي من ستعلن عن اتفاق الهدنة مع إسرائيل، المرتقب الكشف عن تفاصيله خلال الساعات المقبلة.
وقال عضو المكتب السياسي للحركة عزت الرشق في تصريحات إعلامية الثلاثاء "الآن الأمر منوط بالأشقاء في قطر وهم الذين سيعلنون عن اتفاق الهدنة مع إسرائيل وتفاصيله" مضيفا "تفاصيل اتفاق الهدنة المرتقب سيتم الكشف عنها خلال الساعات المقبلة".
وتابع "الاتفاق يتكلم عن وقف إطلاق نار مقابل دخول مساعدات والإفراج عن عدد متفق عليه من أسرى الاحتلال من النساء والأطفال سوف يقابله الإفراج عن النساء والأطفال من أبناء شعبنا في سجون الاحتلال".
وأوضح الرشق أنه "حال الإعلان عن الاتفاق فسيكون مقبولا ومرضيا لنا وسيعبر عن مطالب المقاومة الموحدة في الميدان والسياسة أيضا مردفا "قبل تسليم ردنا إلى الوسطاء حدث تواصل هنية والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة. اتفاق الهدنة سيشمل الجميع".
وأكد أن "الإسرائيليين يحاولون التفاوض في ظل العدوان لكسر المقاومة وهذا لم ولن يحدث. في الأيام الماضية كانت هناك مماطلة من الجانب الصهيوني وخاصة من قبل بنيامين نتنياهو".
واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس عقب هجوم غير مسبوق شنّته الحركة الفلسطينية على جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر، أدّى إلى مقتل نحو 1200 شخص غالبيّتهم مدنيّون قضوا بمعظمهم في اليوم الأوّل للهجوم، وفق السلطات الإسرائيليّة.
كما اختطفت حماس خلال الهجوم حوالي 240 شخصاً اقتادتهم معها إلى القطاع حيث تحتجزهم رهائن، وفقاً للجيش الإسرائيلي.
وتوعّدت الدولة العبريّة بـ"القضاء" على حماس وتشنّ حملة قصف جوّي ومدفعي كثيف، وبدأت عمليّات برّية منذ 27 تشرين الأول/أكتوبر ما تسبّب بمقتل أكثر من 13 ألفا و300 شخص في قطاع غزّة غالبيّتهم مدنيّون، وفق أرقام أدلت بها حكومة حماس مساء الإثنين. وبين القتلى أكثر من 5600 طفل.