حكومة نتنياهو تصادق على موازنة حرب غزة

الوزير من الوسط بيني غانتس والوزيران من الليكود نير بركات وأوفير أكونيس يرفضان المصادقة على ميزانية تقدر بنحو 30 مليار شيكل (8 مليارات دولار).
ميزانية مثيرة للجدل بدعم من وزرراء اليمين الديني

القدس - صادقت الحكومة الإسرائيلية على موازنة ملحقة غير مسبوقة بقيمة 8 مليارات دولار لتلبية احتياجات الحرب المدمرة التي تشنها تل أبيب على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين أول الماضي رغم معارضتها من قبل وزراء مثل بيني غانتس ما يشير الى نوايا إسرائيل لمواصلة القتال في القطاع بعد انتهاء الهدنة.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية اليوم الثلاثاء "صادقت الحكومة على ميزانية جديدة للدولة بمبلغ ثلاثين مليار شيكل حتى نهاية العام الحالي، لتمويل نفقات الحرب" مشيرة الى أن حزب الوحدة الوطنية برئاسة الوزير في المجلس الوزاري الحربي بيني غانتس، عارض الميزانية.
كما شارت إلى أن الوزيرين في حزب الليكود نير بركات وأوفير أكونيس لم يدعما الميزانية. ويتزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حزب "الليكود" اليميني.
وأوضحت الهيئة أن المحتجين على الميزانية يعارضون استمرار صرف الأموال لمشاريع وخطط الأحزاب المشاركة بالحكومة على حساب تكاليف الحرب على غرار تمويل المستوطنات والتعليم اليهودي المتزمت.
وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من أكثر المنددين بدعوات رفض الميزانية والداعمين لما يسمى "صناديق التحالف" المخصصة للمستوطنات في الضفة الغربية.

وكتب غانتس في رسالة إلى نتنياهو قبل التصويت "في حين أن مئات الآلاف من الإسرائيليين يخدمون إما في الاحتياط أو لتلبية الاحتياجات الاجتماعية، فإن قطاعات بأكملها مغلقة ويتم إسناد إجازات إلى الكثيرين وينمو العجز، يجب على الحكومة أن تقدم مثالا"، متهما رئيس الوزراء بزيادة الأموال للمؤسسات الأرثوذكسية المتطرفة بما يتعارض مع الالتزامات التي تم التعهد بها.

وقال جدعون ساعر النائب عن الوحدة الوطنية ووزير العدل السابق إنه كان من الممكن تقديم حل وسط للوزراء من شأنه أن يعكس بشكل أفضل احتياجات الاقتصاد ومصلحة البلاد في هذا الوقت، مضيفا "لسوء الحظ، لم يكن الأمر كذلك" متابعا "نحن ندخل فترة اقتصادية صعبة مع الكثير من المجهول ويجب أن تكون الحكومة قادرة على توفير الاحتياجات الأمنية وكذلك الاحتياجات المدنية في الحرب".

وأكد نتنياهو للوزراء أن الميزانية تعكس التزامه، قائلا "إننا نوافق على ميزانية ضخمة بقيمة 30 مليار شيكل لمدة ستة أسابيع لتمويل الحرب".

وشدد على أن "الأموال سيتم توجيهها نحو الجيش والشرطة الخدمات الصحية والاجتماعية وأمن المجتمع وعائلات جنود الجيش الإسرائيلي الذين قتلوا أو جرحوا"، بالإضافة إلى عائلات الرهائن الذين تم إجلاؤهم من مناطق الحدود الجنوبية والشمالية والشركات الصغيرة"، لافتا إلى أنه تم تخصيص ميزانية لإعادة بناء المناطق المتضررة من هجوم حماس.

بدوره قال وزير الاقتصاد نير بركات الحليف المقرب لنتنياهو إنه صوت ضد الميزانية، مشيرا إلى أنها "ستقوض النمو الاقتصادي وتوجه رسالة مناهضة للنمو".

واتهم زعيم المعارضة يائير لابيد نتنياهو باتباع سياسات مثيرة للجدل أدت إلى تأجيج التوترات في إسرائيل منذ تشكيل الحكومة الحالية، قائلا "إنهم يواصلون توفير الأموال للاحتياجات السياسية فالأموال التي يمكن أن يستخدمها الجيش الإسرائيلي، والإسرائيليون الذين تم إجلاؤهم يمكن أن تساعد الاقتصاد الذي يعاني من السقوط الحر".

وكان أوفير جندلمان، متحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي للإعلام العربي، قال في تغريدة، الإثنين "ستطرح اليوم على الحكومة موازنة غير مسبوقة بقدر 30 مليار شيكل من شأنها تلبية جميع احتياجاتنا العسكرية في الدفاع والهجوم، والاعتناء بأسر المختطفين والجرحى والقتلى والمواطنين الذين تم إجلاؤهم".
وفي الأسابيع الأخيرة أشارت تقارير إسرائيلية ودولية إلى تأثيرات ضخمة للحرب في قطاع غزة على الاقتصاد الإسرائيلي.
وكانت إسرائيل استدعت 360 ألف جندي وضابط احتياط منذ بدء الحرب، ما يكلف الحكومة مبالغ كبيرة وكذلك الاقتصاد بسبب تغيب الذين يخدمون في القوات الاحتياطية عن العمل في الحياة المدنية.
كما أجلت إسرائيل منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الاول، نحو ربع مليون مستوطن من جنوب وشمال إسرائيل، وتأويهم حاليا في فنادق وبيوت ضيافة على نفقة الحكومة.
وتنفق الحكومة الإسرائيلية أموالا ضخمة على التسلح وتمويل الحرب، الأمر الذي دفع تل أبيب إلى إصدار أدوات دين بقيمة 6 مليارات دولار.
وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول أطلقت المقاومة الفلسطينية هجوما على مستوطنات غلاف غزة، قتلت خلاله أكثر من 1200 إسرائيلي وإصابة أكثر من 5 آلاف وأسرت نحو 240، فيما شنت إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة خلّفت دمارا هائلا في البنية التحتية وعشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم من الأطفال والنساء، وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لمصادر رسمية فلسطينية وأممية.
ومنذ ذلك الحين جمعت إسرائيل أكثر من 6 مليارات دولار من مستثمري الديون الدوليين، بحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز".