حماس ومنظمات دولية تندد باحتجاز وبتعرية عشرات الفلسطينيين

المعتقلون الفلسطينيون الذين نشرت وسائل إعلام صورهم وهم شبه عراة محاطين بقوة إسرائيلية مدنيون عزل كانوا يحتمون بإحدى مدارس الأونروا لا علاقة لهم بحماس.

القاهرة - اتهم عزت الرشق القيادي الكبير في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) القوات الإسرائيلية اليوم الجمعة بارتكاب "جريمة نكراء بحق مدنيين أبرياء عزل" بعد انتشار صور لرجال فلسطينيين مجردين من أغلب ملابسهم في قطاع غزة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ودعا الرشق منظمات حقوق الإنسان الدولية إلى التدخل لكشف ما حدث للرجال والمساعدة في إطلاق سراحهم.

وعبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها إزاء الصور وقالت إن كل المحتجزين والمعتقلين يجب أن يعاملوا بطريقة إنسانية وبكرامة وفقا للقانون الإنساني الدولي.

وعرض التلفزيون الإسرائيلي لقطات أمس الخميس لما قال إنهم مقاتلون من حماس بعد القبض عليهم وتجريدهم من أغلب ملابسهم وكانت رؤوسهم محنية بينما يجلسون في أحد شوارع مدينة غزة.

ولا يبدو مؤكدا أنهم مقاتلون من حماس فيما يعتقد أنها محاولة من الحكومة الإسرائيلية لامتصاص  غضب الرأي العام الإسرائيلي بالادعاء أنها اعتقلت العشرات من مقاتلي كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحماس.

ودخل الجيش الإسرائيلي وحركة حماس في حرب الصورة ضمن الحرب النفسية، بينما تقول تقارير إن الحركة الفلسطينية تفوقت خلال إطلاق عدد من الرهائن الإسرائيليين ضمن صفقة تبادل رعتها قطر ودعمتها مصر والولايات المتحدة، على إسرائيل إذ أظهرت جانبا إنسانيا آخر لكتائب القسام على عكس محاولات الشيطنة الغربية خاصة خلال لقطات أظهرت رهائن يودعون مسلحين من القسام.

في الجهة المقابل أظهرت الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام الدولية وحشية إسرائيلية في قصف غزة واستهداف المدنيين وقتل الأطفال والنساء واستهداف المستشفيات.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إيلون ليفي في إفادة صحفية روتينية ردا على سؤال حول الصور "نتحدث عن أفراد تم القبض عليهم في جباليا والشجاعية (في مدينة غزة)، معاقل حماس ومراكز ثقلها".

وأضاف "نتحدث عن رجال في سن الخدمة العسكرية تم اكتشافهم في مناطق كان من المفترض أن يخليها المدنيون قبل أسابيع".

وأمر الجيش الإسرائيلي المدنيين بمغادرة المناطق في قطاع غزة ينفذ فيها عمليات بعد شن حملته العسكرية للقضاء على حماس في القطاع في أعقاب هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

وأظهرت إحدى الصور أكثر من 20 رجلا راكعين على الرصيف أو في الشارع، بينما كان الجنود الإسرائيليون ينظرون إليهم، وعشرات الأحذية متروكة في الطريق. وكان عدد مماثل من الرجال، شبه عراة أيضا، يتكدسون في الجزء الخلفي من شاحنة قريبة.

وقال بعض الفلسطينيين إنهم تعرفوا على أقارب لهم في الصور المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي ونفوا أن تكون لهم أي صلات بحماس أو أي جماعة أخرى.

وقال الرشق إن الرجال ألقي القبض عليهم في مدرسة في غزة كانت تستخدم كملجأ من القصف الإسرائيلي المتواصل منذ أسابيع وأدى إلى نزوح العديد من سكان غزة.

وتابع "اعتقال جيش الاحتلال النازي لمجموعة من المواطنين المدنيين النازحين في إحدى المدارس في قطاع غزة، وتجريدهم من ملابسهم بصورة مهينة، هو جريمة صهيونية مفضوحة للانتقام من أبناء شعبنا المدنيين العزل، نتيجة الضربات التي تلقاها جنوده وضباطه على أيدي رجال المقاومة الفلسطينية، وهو محاولة لن تفلح في محو هزيمته النكراء وفشله الاستراتيجي يوم السابع من أكتوبر".

وشدد الرشق على أن حماس تحمل القوات الإسرائيلية المسؤولية عن أرواح وسلامة المعتقلين، مضيفا "ندعو كل المؤسسات والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل الفوري لفضح هذه الجريمة النكراء بحق مدنيين أبرياء عزل نازحين في مدرسة تحولت إلى مركز إيواء بسبب العدوان والمجازر الصهيونية، والضغط بكل الوسائل للإفراج عنهم".

وقالت محطة العربي الجديد ومقرها لندن إن أحد المعتقلين هو مراسلها ضياء الكحلوت وأضافت أنها تدين بشدة الاعتقال المهين لمراسلها ومدنيين آخرين وحثت المجتمع الدولي وجماعات حقوق الإنسان على إدانة اعتقال الصحفيين. كما دعت لجنة حماية الصحفيين إلى إطلاق سراحه.

وتعرف بعض الفلسطينيين على المكان الذي اعتقل فيه الرجال على أنه بلدة بيت لاهيا شمال شرق القطاع وهي منطقة أمرت إسرائيل المدنيين بمغادرتها وتحاصرها الدبابات الإسرائيلية منذ أسابيع.

وقال هاني المدهون وهو أميركي من أصل فلسطيني مقيم في ولاية فرجينيا إنه رأى أقارب له في إحدى الصور. وقال لرويترز إنهم "مدنيون أبرياء ليس لهم أي صلة بحماس أو أي فصيل آخر".

وقالت جيسيكا موسان مستشارة العلاقات الإعلامية باللجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط في بيان "نشدد بقوة على أهمية معاملة جميع المحتجزين بإنسانية وكرامة وفقا للقانون الإنساني الدولي".

وقال حسام زملط رئيس البعثة الفلسطينية في لندن على منصة إكس إن الصور أعادت إلى الأذهان "بعضا من أحلك الفترات في تاريخ الإنسانية".

ووصفت السياسية الفلسطينية البارزة حنان عشراوي على إكس الواقعة بأنها محاولة سافرة لإهانة وتحقير الرجال الفلسطينيين الذين "تم اختطافهم من منازل عائلاتهم بتجريدهم من ملابسهم وعرضهم مثل جوائز الحرب".