هل ترضخ إسرائيل لشروط حماس وسط حديث عن استعدادها لاستئناف التفاوض؟
غزة - كشف الاعلام العبري مساء الاثنين إن إسرائيل مستعدة لاستئناف الاتصالات مع الوسطاء من أجل إطلاق سراح باقي المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة فيما يتواصل القتال بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية بينما يرى مراقبون ان هذا التطور يأتي بسبب مسار الحرب وصمود حركة حماس إضافة الى الخسائر في صفوف القوات الإسرائيلية.
وصباح الجمعة 1 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، انتهت هدنة امتدت لأسبوع بين إسرائيل وحماس بوساطة قطرية مصرية أمريكية أطلق خلالها سراح 84 طفلا وامرأة إسرائيليين، إضافة إلى 24 مواطنا أجنبيا من قطاع غزة، بينما أفرجت إسرائيل عن 240 أسيرا فلسطينيا (71 امرأة و169 طفلا)، قبل أن تستأنف حربها المدمرة.
وقالت القناة "12" العبرية الخاصة "إسرائيل مستعدة لاستئناف الاتصالات، من أجل إطلاق سراح المختطفين في غزة".
وأضافت "الفئة (التي سيجري التفاوض على إطلاق سراحها) تظل إنسانية، وتشمل النساء اللواتي ما زلن في الأسر، والمرضى والجرحى والمسنين".
وكانت إسرائيل قد طالبت حماس بإطلاق سراح نساء زعمت أنهن مدنيات وهو ما رفضته الحركة، وأكدت أنهن مجندات وتم أسرهن بالزي العسكري، واعتبرته مخالفا لبنود اتفاق الهدنة، وأكدت أن التفاوض على إطلاق سراح الجنود سيكون في مرحلة لاحقة، ما تسبب في انهيار الهدنة، وفق تصريحات لمسؤولين في حماس.
ولا يزال لدى حركة حماس في غزة 137 محتجزا، بينهم 126 إسرائيليين و11 أجنبيا، وفق إعلام عبري.
وتابعت القناة: "تشير التقديرات إلى أنه لن يكون من الممكن التوصل إلى اتفاق جديد في الأسبوع المقبل، لكنهم (في إسرائيل) يريدون فتح مسار متجدد، للاستفادة من الضغط على حماس في القتال".
ونقلت عن مصدر أمني إسرائيلي لم تسمه، قوله إن "شدة القتال بدأت تفتح طريقا لا ينبغي تفويته" مضيفة "تحاول إسرائيل أيضًا زيادة الضغوط على الصليب الأحمر، ومن المتوقع أن يلتقي رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو برئيسة المنظمة (ميريانا سبولياريتش إيغر)، التي من المتوقع أن تصل إلى إسرائيل في الأيام المقبلة".
وفي أكثر من مناسبة منذ بداية الحرب، طالبت إسرائيل الصليب الأحمر بزيارة المحتجزين بغزة وتقديم الأدوية اللازمة للمرضى منهم.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير للقناة (لم تسمه) إن "الظروف التي يمكن في ظلها البدء في صياغة اتفاقيات جديدة، سواء من وجهة نظر حماس أو إسرائيل، قد نضجت الآن".
وتابع "تلقى رئيس الموساد ديدي برنيع، توجيهات جديدة بالبدء بالاستماع إلى ما يقوله الوسطاء"، وقال المصدر نفسه: "إذا أراد القطريون التحدث، فسوف نستمع".
لكن المصدر قال، إن "إسرائيل حددت بعض المشاكل، التي يمكن أن تجعل الصفقة صعبة".
وأوضحت "جزء من قيادة حماس غادر قطر وإسرائيل موجودة فعليا في المنطقتين (شمال وجنوب القطاع)، وليس فقط في شمال القطاع، وهو ما يعقد قنوات الاتصال".
ونفت إسرائيل الاثنين أنها تعتزم دفع الفلسطينيين الباحثين عن ملاذ من قصفها لقطاع غزة إلى عبور الحدود مع مصر بينما قالت وكالات إغاثة دولية إن الجوع ينتشر بين السكان المدنيين في القطاع المحاصر.
ووسط الأزمة الإنسانية المتفاقمة اشتبك مقاتلو حماس مع القوات الإسرائيلية في جميع أنحاء القطاع حيث حاولوا منع الدبابات الإسرائيلية من التقدم عبر الشوارع المدمرة.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن 18205 أشخاص قتلوا وأصيب 49645 آخرون في الهجمات الإسرائيلية على غزة خلال ما يزيد قليلا على شهرين من الحرب، منهم المئات منذ أن استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد مقترح بوقف إطلاق النار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة.
ونزح معظم سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة من منازلهم، ويقول سكان إن من المستحيل العثور على ملاذ أو طعام في القطاع.
وقال فلسطيني، طلب عدم نشر اسمه خوفا من الانتقام عبر الهاتف إنه لم يأكل منذ ثلاثة أيام واضطر إلى التسول لإحضار خبز لأطفاله مضيفا "أتظاهر بالقوة لكني أخشى أن أنهار أمامهم في أي لحظة".
وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إن بعض من وصلوا إلى مراكزها الصحية وملاجئها كانوا يحملون أطفالهم القتلى مضيفة عبر منصة التواصل الاجتماعي إكس "نحن على شفا الانهيار".
وفي مطلع الأسبوع، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه يخشى حدوث نزوح جماعي إلى مصر، وقال فيليب لازاريني، المفوض العام لمنظمة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، يوم السبت يقول إن الدفع بسكان غزة أقرب فأقرب إلى الحدود يشير إلى "محاولات لنقل الفلسطينيين إلى مصر".
كما اتهم الأردن إسرائيل بالسعي "لإفراغ غزة من شعبها". والحدود مع مصر هي المنفذ الوحيد أمام سكان غزة في الوقت الحالي، لكن مصر حذرت من أنها لن تسمح لسكان غزة بدخول أراضيها خوفا من ألا يتمكنوا من العودة.
ونفت الحكومة الإسرائيلية الاثنين أن يكون هذا هو هدفها. ووصف المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إيلون ليفي الاتهام بأنه "سافر وكاذب"، قائلا إن بلاده تدافع عن نفسها "ضد الوحوش الذين ارتكبوا مذبحة السابع من أكتوبر/تشرين الأول" وتقدمهم إلى العدالة.
وقتل مسلحون من حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 1200 شخص واحتجزوا 240 رهينة وفقا للإحصائيات الإسرائيلية. وأطلق سراح نحو 100 رهينة في الهدنة.
وردت إسرائيل على ذلك بهجمات لا تزال متواصلة هي الأكثر دموية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ عقود.
ويقول مسؤولون بالأمم المتحدة إن 1.9 مليون شخص، أي 85 بالمئة من سكان غزة، نزحوا ويصفون أوضاع معيشتهم في المناطق الجنوبية التي يتركزون فيها بأنها لا تطاق.
وقال سكان من غزة إن الأشخاص الذين أجبروا مرارا على الفرار يموتون من الجوع والبرد ومن القصف أيضا، وتحدثوا عن هجمات يائسة على شاحنات مساعدات وارتفاع الأسعار. وقال برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة إن نصف السكان يعانون من الجوع. وتقول إسرائيل إن تعليمات الإخلاء هي من بين الإجراءات لحماية السكان.
وتحدث مبعوثو مجلس الأمن الدولي عن معاناة لا يمكن تصورها، وحثوا على إنهاء الحرب اليوم، في أثناء زيارتهم للجانب المصري من معبر رفح الحدودي.
وقال مبعوث الصين لدى الأمم المتحدة تشانغ جون، الذي سأله الصحفيون عما إذا كانت لديه رسالة للدول التي تعارض وقف إطلاق النار في غزة، ببساطة، "كفى".
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إن إسرائيل لا تنوي البقاء بشكل دائم في قطاع غزة وإنها منفتحة على مناقشة البدائل بشأن من سيسيطر على القطاع ما دام أنه ليس من الجماعات المعادية لإسرائيل.
وأضاف للصحفيين "إسرائيل ستتخذ أي إجراء من أجل القضاء على حماس، ولكن ليس لدينا أي نية للبقاء بشكل دائم في قطاع غزة. نحن نهتم فقط بأمننا وأمن مواطنينا على الحدود مع غزة".
وتدير حماس قطاع غزة منذ 2007 وتقسم على تدمير إسرائيل. وتتهم إسرائيل حماس باستخدام المدنيين دروعا بشرية وسرقة المساعدات الإنسانية، وهو ما تنفيه حماس. ومنعت إسرائيل وصول معظم المساعدات إلى غزة، قائلة إنها تخشى أن يؤدي ذلك إلى تأجيج هجمات حماس.
وأعلن مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية اليوم الثلاثاء إعادة فتح معبر كرم أبو سالم مع قطاع غزة وإتمام تفتيش الدفعة الأولى من شاحنات المساعدات الإنسانية، لتتجه إلى معبر رفح قبل دخولها القطاع.
وقال المكتب في تغريدة على منصة "إكس" "صباح اليو، خضعت الدفعة الأولى من شاحنات المساعدات الإنسانية المخصصة لقطاع غزة للتفتيش في معبر كرم أبو سالم وهي الآن في طريقها إلى معبر رفح".
وأضاف "تهدف هذه الخطوة الحاسمة إلى توسيع حجم المساعدات التي تصل إلى غزة"، وذلك لأول مرة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
ومنذ سماح إسرائيل بدخول مساعدات إغاثية محدودة إلى سكان القطاع في 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تتوجه شاحنات المساعدات من مصر إلى معبر العوجا الإسرائيلي للتفتيش قبل أن تعود مجددا لدخول القطاع عبر معبر رفح الحدودي مع مصر.
ومساء الاثنين أعلن منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية غسان عليان على فيسبوك "اعتبارا من الثلاثاء سنفتح معبر كرم أبوسالم لإجراء عمليات التفتيش الأمني للمساعدات التي يتم تسلمها من العريش".
وأضاف أن تفتيش المساعدات في كرم أبو سالم يأتي "بالتزامن مع التفتيش في معبر نيتسانا (العوجا) للسماح بمضاعفة حجم المساعدات التي يتم تفتيشها قبل دخولها إلى قطاع غزة عبر معبر رفح".
ومعبر كرم أبوسالم على الحدود بين قطاع غزة ومصر وإسرائيل وكان ينقل عبره الوقود والسلع، ويخضع لسلطة المعابر البرية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية.
إلا إن إعادة فتحه اليوم يقتصر علي عمليات تفتيش المساعدات الإنسانية القادمة إلى قطاع غزة، حيث تصر إسرائيل على موقفها منذ بداية الحرب بـ"عدم دخول أي بضائع من إسرائيل إلى قطاع غزة".
وبعد انهيار وقف إطلاق النار في الأول من ديسمبر/كانون الأول، بدأت إسرائيل هجوما بريا في الجنوب الأسبوع الماضي وتقدمت منذ ذلك الحين من الشرق إلى قلب مدينة خان يونس وتهاجم طائرات حربية منطقة إلى الغرب.
وقال مسلحون وسكان إن مقاتلين منعوا الدبابات الإسرائيلية من التقدم غربا عبر المدينة واشتبكوا مع القوات الإسرائيلية في شمال غزة حيث قالت إسرائيل إن مهامها اكتملت إلى حد كبير.
وقالت إسرائيل إن عشرات من مقاتلي حماس استسلموا وحثت آخرين على الانضمام إليهم. وقال الجناح العسكري لحركة حماس إنه أطلق صواريخ باتجاه تل أبيب حيث فر إسرائيليون إلى الملاجئ.
كما اعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 20 جنديا بنيران صديقة منذ بداية العملية البرية في غزة بينهم 13 جرى تحديدهم "خطأ" على أنهم "مسلحون فلسطينيون وفق ما نقلته الاذاعة العسكرية.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن 32 فلسطينيا قتلوا في خان يونس الليلة الماضية. وقال الجناح العسكري لحركة حماس إنه أصاب دبابتين إسرائيليتين بالصواريخ كما أطلق قذائف المورتر على قوات إسرائيلية.
وقال مقاتلون وسكان إن القتال كان عنيفا أيضا في مناطق الشجاعية والشيخ رضوان ومخيم جباليا.
وفي وسط غزة حيث طلبت إسرائيل من السكان التحرك اليوم نحو "ملاجئ معروفة في منطقة دير البلح"، قال مسؤولو الصحة إن مستشفى شهداء الأقصى استقبل 40 قتيلا.
وأفاد سكان بوقوع تبادل لإطلاق النار بالقرب من الطريق الساحلي، وقالت وسائل إعلام تابعة لحماس إن مقاتلين أحبطوا محاولة للقوات البحرية الإسرائيلية إنزال قوات قبالة الشاطئ.
وقال سكان ومسؤولون صحيون إن القصف الإسرائيلي استمر حتى ليل الاثنين. وقال مسعفون إن الضربات الجوية الإسرائيلية قتلت 15 شخصا على الأقل في ضربات منفصلة في وسط وجنوب قطاع غزة.