إسرائيل تعود لاستهداف مجمع الشفاء بينما يتكبد جنودها مزيدا من القتلى

الجيش الإسرائيلي يتعمد تدمير البنية التحتية خاصة في شمال غزة دون تحقيق مكاسب فيما تصف منظمة الصحة العالمية الوضع بانه خيالي.
القوات الإسرائيلية تحول مستشفى العودة لثكنة عسكرية وتستهدف مستشفى كمال عدوان

غزة - عاد الجيش الإسرائيلي مساء الاثنين إلى قصف مجمع الشفاء الطبي أكبر مستشفيات قطاع غزة الذي تحول إلى مأوى لآلاف النازحين ما أسفر عن تدمير أحد مبانيه جزئيا وسقوط عدد من القتلى والجرحى بالوقت الذي تتواصل فيه الاشتباكات بين قوات الجيش والمقاومة الفلسطينية في مناطق متفرقة من القطاع حيث تعلن القوات الإسرائيلية يوميا عن مقتل وجرح عدد من الجنود.
وأفاد شهود عيان بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت مبنى الجراحات التخصصي في مجمع الشفاء، فيما قصفت الدبابات الإسرائيلية بوابة المستشفى وساحته بعدد من القذائف.
وذكر الشهود أن القصف تسبب بسقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف النازحين الفلسطينيين الذين لجأوا إلى المستشفى خلال الأسابيع الماضية من المناطق الشرقية لمدينة غزة بعد أن توغلت الدبابات الإسرائيلية في أجزاء منها.

وقال مسؤول بمنظمة الصحة العالمية إن مستشفى في شمال قطاع غزة هاجمته القوات الإسرائيلية توقف عن العمل وأُجلي مرضاه ومن بينهم أطفال، مما يعرض الخدمات الصحية المنهارة في القطاع لمزيد من المخاطر.
وقالت السلطات في غزة إن القوات الإسرائيلية استخدمت الأسبوع الماضي جرافة لتدمير محيط مستشفى كمال عدوان، مما أجبر النازحين على الخروج. وقالت إسرائيل إن المستشفى كان يستخدمه مقاتلو حماس.
وقالت منظمة الصحة العالمية إنها تسعى بشكل عاجل للحصول على معلومات عن المستشفى. وقال ريتشارد بيبركورن ممثل المنظمة "ما نفهمه هو أنه لم يعد يعمل".
وأضاف أن طفلين حديثي الولادة نقلا إلى المنزل "إلى أسرتيهما ومع وصف لكيفية الاعتناء بهما"، بينما أجلي مرضى آخرون، بمن فيهم أطفال رضع، إلى مستشفيي الأهلي والشفاء.
وقال "ورد أن العديد من العاملين في مجال الصحة اعتقلوا". وأضاف "لا يمكننا تحمل خسارة أي مستشفيات".
وكشفت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، الثلاثاء، أن القوات الإسرائيلية حوّلت مستشفى "العودة" شمالي القطاع إلى "ثكنة عسكرية"، تحتجز بداخلها العشرات من كوادره الطبية والمرضى والنازحين.
وقال متحدث الوزارة أشرف قدرة، إن "قوات الاحتلال الإسرائيلي تحول مستشفى العودة إلى ثكنة عسكرية، وتحتجز بداخله 240 شخصا منهم 80 من الكادر الطبي و40 مريضا و120 نازحا، بلا ماء ولا طعام ولا دواء، كما منعت الحركة بين الأقسام".
وأضاف أن القوات الإسرائيلية "اعتقلت 6 من كوادر المستشفى، على رأسهم مديرها أحمد مهنا، بالإضافة إلى مريض ومرافق".

كما أعلن فضل نعيم مدير المستشفى الأهلي وهو من آخر المؤسسات الاستشفائية التي لا تزال في الخدمة في شمال قطاع غزة، توقف المستشفى عن العمل الثلاثاء بعد اقتحام الجيش الإسرائيلي له.
وحاصر الجيش الإسرائيلي المستشفى وقام باعتقال عدد من الأطباء والممرضين والجرحى، بحسب ما قال نعيم.
وأوضح "المستشفى خرج عن الخدمة بسبب اقتحام قوات الاحتلال للمستشفى، ولا نستطيع استقبال مرضى أو مصابين، لدينا بلاغات بعشرات الجرحى بالشوارع". مضيفا "استشهد 4 مواطنين متأثرين بجروحهم التي اصيبوا بها أمس" الاثنين.
وعبر متحدثان باسم وكالتين تابعتين للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء عن غضبهم وعدم تصديقهم للوضع في مستشفيات غزة، حيث لا توجد الإمدادات الأساسية اللازمة لعلاج الجرحى ويُقتل الأطفال الذين يتعافون من عمليات بتر جراء الصراع المستمر.
وقال جيمس إلدر المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) "أنا غاضب لأن الأطفال الذين يتعافون من عمليات بتر الأطراف بالمستشفيات يُقتلون في تلك المستشفيات" مضيفا أن مستشفى ناصر تعرض للقصف مرتين خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية.
ووصفت مارجريت هاريس المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية الوضع في مستشفيات غزة بأنه "يفوق الخيال" و"يخالف الضمير".

وقال القدرة، إن "ما يقوم به الاحتلال من استهداف للمستشفيات والمراكز الطبية جزء من سياسته لتصفية القطاع الصحي في غزة وإسقاط المنظومة الصحية".
وأضاف القدرة أن "القصف الإسرائيلي للشفاء تركز على ساحة المستشفى ومبنى الجراحات التخصصي ما تسبب في سقوط عدد من الشهداء والجرحى" مشيرا إلى أن المستشفى يؤوي آلاف النازحين الذين خرجوا من منازلهم مجربين من المناطق الشرقية والشمالية للقطاع.
وإضافة للقصف الإسرائيلي يعيش النازحون الفلسطينيون في مجمع الشفاء الطبي ظروفا معيشية قاسية في ظل انعدام المياه والطعام وتفشي الأمراض.
وفي منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، قال الفلسطيني عمادالدين العطل "أمكث في مستشفى الشفاء منذ أسبوعين أنا وعائلتي بعد قصف العمارة السكنية التي أتواجد بها".
وأضاف "المستشفى لا يوجد به أي قطرة ماء للشرب ولا طعام والأمراض منتشرة بين المرضى والنازحين وتم قصف المستشفى اليوم مرتين وإطلاق الرصاص من القناصة علينا والقصف بمحيطه لا يتوقف. الوضع كارثي".
وفي مدينة غزة أيضا، أفاد شهود عيان تمكنوا من الوصول إلى شارع "المنصورة" في حي الشجاعية شرقي المدينة، بأن الشارع، الذي كان يصنف ضمن أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان في غزة، تحول إلى ما يشبه "مدينة الأشباح".
وقال الشهود إن الدبابات الإسرائيلية دمرت البنية التحتية للشارع وعشرات المباني والمنازل فيه إضافة لإحراقها عشرات المنازل الأخرى.
وبمناطق شمالي القطاع، أصيب عدد من طواقم الدفاع المدني بعد استهدافهم قرب مستشفى "اليمن السعيد" بمخيم جباليا، وفق مصادر محلية.
وجنوبي القطاع، استهدفت الآليات المدفعية الإسرائيلية مدرسة "الشيخ جبر" في مخيم خان يونس ما أدى لتدمير أجزاء منها، دون الحديث عن إصابات.
وأفادت مصادر محلية بأن القصف المدفعي طال أيضاً محال تجارية ومنازل وسط خان يونس ما أدى لتدميرها وإحراقها.

حماس لا تزال قادرة على تكبيد اسرائيل خسائر
حماس لا تزال قادرة على تكبيد اسرائيل خسائر

وعلى الصعيد الميداني العسكري، فقد تواصلت الاشتباكات العنيفة بين عناصر المقاومة الفلسطينية والقوات الإسرائيلية المتوغلة في شمالي غزة ووسط مدينة خان يونس تخللها إطلاق نار كثيف وانفجارات عنيفة.
وأعلنت "كتائب القسام" الجناح المسلح لحركة حماس الثلاثاء  قتل وإصابة 12 جنديا إسرائيليا  واستهدف ثلاث آليات في مدينة غزة.  
وقالت "القسـام"، في منشور أورده "المركز الفلسطيني للإعلام" عبر منصة "إكس" اليوم "بعد عودتهم من خطوط القتال في حي الشيخ رضوان.. مجــاهدونا يبلغون عن الاشتباك مع قوة صهيونية خاصة قوامها 12 جنديًا بالأسلحة الرشاشة ومن ثم استهداف القوة التي جاءت لإنقاذهم بقذيفة مضادة للأفراد وإيقاعهم جميعًا بين قتيل وجريح".
وأشارت إلى "تدمير آلية إسرائيلية بقذيفة الياسين 105 واستهداف جرافة بشكل مباشر وقتل سائقها" ، إضافة إلى استهداف جيب إسرائيلي من نوع همر ومقتل من فيه بعد احتراقه بالكامل في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة.
وكانت "كتائب القسام" أعلنت أنها قصفت تل أبيب مجددا برشقة صاروخية "رداً على المجازر الصهيونية بحق المدنيين".

والإثنين اعلنت القسام قصف مواقع للجيش الإسرائيلي، واستهداف شاحنة تقل جنودا شرق مدينة خان يونس.
وقالت "القسام" في بيان نشرته عبر منصة "تلغرام"، إن مقاتليها "تمكنوا من استهداف شاحنة عسكرية محملة بالجنود الصهاينة بقذيفة مضادة للأفراد شرق خان يونس".
وفي بيان ثانٍ، أفادت بأنها "قصفت موقع كيسوفيم العسكري (الإسرائيلي) برشقة صاروخية".
وأوردت في بيان ثالث أنها استهدفت "تجمعات لقوات العدو المتوغلة شمال خان يونس بقذائف الهاون".
كما أعلنت كتائب القسام، في بيانات أخرى، أنها أوقعت قتلى وجرحى في استهداف جنود وآليات عسكرية إسرائيلية شمالي وجنوبي القطاع.
وقالت في بيانات متوالية عبر منصة "تلغرام"، إن مقاتليها تمكنوا من "استهداف جيب صهيوني من نوع همر بصاروخ "كورنيت" مضاد للدروع شمال شرق بيت لاهيا (شمال)".
وأضافت أنها دمرت "دبابة ميركفاه إسرائيلية بقذيفة تاندوم شرق بيت لاهيا".
وأوضحت أن مقاتليها "تمكنوا من تفجير عبوة مضادة للأفراد في قوة صهيونية راجلة شرق مدينة خان يونس وأوقعوا أفرادها بين قتيل وجريح".
كما أنهم "تمكنوا من تفجير عبوة مضادة للأفراد بقوة صهيونية راجلة متحصنة داخل مبنى في بيت لاهيا ومن ثم استهدافها بقذيفة "تي بي جي" والاشتباك معها من نقطة صفر والإجهاز على جميع أفراد القوة".
وذكرت "القسام" أنها "دمرت ناقلة جند صهيونية وجرافة عسكرية من نوع " دي 9" بقذيفتي الياسين 105 في بيت لاهيا وفجرت عددًا من العبوات المضادة للأفراد في جنود الاحتلال (الإسرائيلي) الذين حاولوا إنقاذ الجرحى".
من جانبها، قالت "سرايا القدس"، الجناح المسلح لحركة "الجهاد الإسلامي"، إنها استهدفت قوات إسرائيلية أيضا في خان يونس.
وبثّت السرايا مشاهد عبر تلغرام، قالت إنها لاستهداف "التحشدات العسكرية في محاور التقدم بمدينة خان يونس" بقذائف الهاون.
وقالت في بيان منفصل "سيطرنا على طائرة صهيونية استطلاعية تابعة لسلاح المشاة شرق خان يونس". كما ذكرت "أنها قصفت تجمعات عسكرية إسرائيلية "في ناحل عوز" (في غلاف غزة شرق حي الشجاعية بمدينة غزة) برشقة صاروخية وقذائف هاون.
والثلاثاء أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ضابط وجندي في معارك بشمال قطاع غزة، ما يرفع حصيلة قتلاه منذ بداية الحرب في أكتوبر/تشرين أول الماضي إلى 463 قتيلا.
والاثنين أعلن الجيش في بيانات متفرقة عن مقتل 7 ضباط وجنود من قواته في معارك شمالي وجنوبي القطاع. كما أعلن عن إصابة 17 ضابطا وجنديا في المعارك التي يواجهها بقطاع غزة، خلال الساعات الـ 24 الماضية.
وقال في بيانات متفرقة على موقعه الإلكتروني، إن "17 ضابطا وجنديا أصيبوا في معارك بقطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية". وبذلك يرتفع العدد المعلن عنه للضباط والجنود الجرحى منذ بداية التوغل البري بالقطاع في 27 أكتوبر/تشرين أول الماضي إلى 704.
وأوضح الجيش أن من بين المصابين "160 تعرضوا لجروح خطيرة، و270 لجروح متوسطة و274 آخرين تعرضوا لإصابات طفيفة".
وبإعلان ارتفاع عدد مصابي الجيش الإسرائيلي اليوم، ترتفع الحصيلة الإجمالية لعدد مصابي القوات الإسرائيلية منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الاول إلى 1831 ضابطا وجنديا.
ومنذ 27 أكتوبر/تشرين الاول الماضي يشن الجيش الإسرائيلي عملية توغل بري بقطاع غزة، بدأت بمنطقة الشمال قبل أن تتوسع إلى وسط وجنوب القطاع، وسط مقاومة شرسة من حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية المسلحة، وفق اعتراف مسؤولين إسرائيليين، قالوا إن جيش بلادهم يدفع "ثمنا باهظا" في غزة.