رفض جنود مصابين لقاء نتنياهو يكشف الهوّة بين الجيش والحكومة
القدس - كشفت قناة عبرية الأربعاء أن جنودا إسرائيليين أصيبوا خلال المعارك البرية في قطاع غزة، رفضوا لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عند زيارته لهم في أحد المستشفيات بمدينة القدس ما يشير الى غضب في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من نتنياهو المصر على استمرار الحرب في قطاع غزة.
وقالت القناة "13" الخاصة، في تقرير لها، إن نتنياهو، "أجرى زيارة لقسم إعادة التأهيل في مستشفى هداسا بالقدس، للقاء جنود أصيبوا بمعارك في غزة، إلا أن بعضهم رفضوا مقابلته".
وهذه ليست المرة الأولى التي يرفض فيها جنود أصيبوا في غزة لقاء نتنياهو، إنما تكرر ذلك قبل نحو أسبوع في مستشفى وسط تل أبيب، بحسب المصدر ذاته.
وفي السياق، قال الجندي المصاب أور شنيبيرغ، عبر منصة "إكس": "أنا في المستشفى، في جناح إعادة التأهيل في هداسا، نتنياهو قادم لزيارتي الليلة، وسألتني إحدى النساء المسؤولات عما إذا كنت أريده أن يأتي إلى غرفتي، بالطبع رفضت".
وأضاف في تدوينته "اتضح أنه من بين جناح يضم 18 مقاتلا جريحا، 15 طلبوا عدم دخوله عليهم"، وفق ما أوردته القناة "13".
وتابع "أنا في القدس، معقل (حزب) الليكود (يتزعمه نتنياهو). التغيير محسوس، لقد انتهى العصر (حكم الليكود)".
في المقابل، تجاهل مستشفى "هداسا"، التقارير حول رفض بعض الجنود لقاء نتنياهو، وقال في بيان نقلته القناة العبرية: "مر (نتنياهو) بين الجرحى الذين استقبلوه بحماسة ودفء كبيرين، مشجعا أرواحهم، وأكد لهم أن دولة إسرائيل موحدة وملتزمة بتحقيق النصر الكامل". وأوضح المستشفى، أن رئيس الوزراء، زار الجرحى، مساء الأربعاء.
وقبل نحو أسبوع أجرى نتنياهو، زيارة إلى مستشفى "شيبا"، في منطقة "تل هشومير"، قرب تل أبيب، حيث رفض أيضا عدد من الجنود الجرحى مقابلته.
وحينها سأل ممثلون عن الجيش الإسرائيلي وأعضاء مكتب رئيس الوزراء، قبل الزيارة، عن الذين سيوافقون على لقاء رئيس الوزراء، وتم تجميعهم في قسم آخر معزول عن جناح إعادة التأهيل، وفق القناة ذاتها.
ولا يزال الجنود الإسرائيليون يسقطون في الحرب الدائرة في قطاع غزة حيث أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل ضابطين وجندي وإصابة 3 آخرين بجروح خطيرة في معارك مع فصائل المقاومة الفلسطينية وسط وجنوبي قطاع غزة.
وقال الجيش، في بيان "قتل ضابطين وجندي وأصيب 3 آخرون بجروح خطيرة في معارك وسط وجنوبي قطاع غزة"، دون تفاصيل عن ظروف مقتلهم.
وبذلك يرتفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي الذين تم الإعلان عنهم خلال الثماني والأربعين الساعة الماضية إلى 11 جنديا وضابطا. وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الأربعاء، مقتل 8 ضباط وجنود.
وبذلك، يرتفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي إلى 501 منذ بدء الحرب على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وفق بيانات إسرائيلية رسمية.
ورغم الخسائر التي يتكبدها الجيش الإسرائيلي قال الوزير بمجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس، الأربعاء، إن الخطوات القادمة من الحرب على قطاع غزة ستكون "قوية وعميقة" وذلك في كلمة مصورة من مقر وزارة الدفاع في تل أبيب (وسط)، نشرها عبر حسابه على موقع "فيسبوك".
وقال غانتس "لقد بدأنا (الحرب) بقوة، والآن علينا أن نتقدم ونستمر، وستكون الخطوات التالية أيضًا قوية وعميقة".
وأضاف: "القتال في غزة مستمر وفق الخطط التي عرضها رئيس الأركان، والنتائج غير مسبوقة"، زاعما أن القوات الإسرائيلية "قضت على الآلاف وألحقت الضرر الشديد بقدرة حماس".
وتابع "كان هناك من يعتقد أن الجيش الإسرائيلي لن يناور بريا، وأن القوات لم تكن مدربة، وأن سلاح الجو والبحرية والقوات البرية لا تعرف كيف تعمل معا، لكن الواقع أثبت خلاف ذلك".
وأثيرت مؤخرا، ضجة في إسرائيل حول عدم واقعية الأهداف التي وضعتها القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية للحرب على غزة، لا سيما هدف القضاء على حركة "حماس"، في ظل استمرار الخسائر الكبيرة التي يتعرض لها الجيش الإسرائيلي بالقطاع، وإعلان "كتائب القسام" الذراع المسلح لحماس عن عمليات يومية ناجحة ضد القوات الإسرائيلية في مختلف محاور القتال في قطاع غزة.
وفي الضفة الغربية قتل شاب برصاص القوات الإسرائيلية ليل الأربعاء الخميس وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، خلال عملية عسكرية في مدينة رام الله تخللتها مداهمة محال صرافة ومصادرة ملايين الشواكل.
وتشهد الضفة تصاعدا في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وماس في قطاع غزة.
وأفادت وزارة الصحة في بيان "استشهاد الشاب حازم عبدالفتاح قطاوي، في رام الله"، بينما أكدت جمعية إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني نقل ثمانية إصابات "بالرصاص الحي" من المدينة.
وشاهد صحافي فلسطينيين يلقون زجاجات حارقة على القوات الإسرائيلية في المدينة التي تضم مقر السلطة الوطنية الفلسطينية.
من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي إطلاق النار على "مهاجمين ألقوا عبوات ناسفة وزجاجات حارقة وفتحوا النار على قوات الأمن الإسرائيلية".
وقال المتحدث باسمه عبر منصة إكس إن القوات الإسرائيلية نفذت "حملة واسعة النطاق... لمصادرة الأموال الإرهابية لحماس"، مشيرا الى أن الجنود صادروا "ملايين الشواكل واعتقلوا 21 مطلوبا على خلفية حيازة أموال الإرهاب... وللاشتباه بضلوعهم في تمويل منظمة حماس الإرهابية والعملات الرقمية والأموال النقدية في إطار عملهم بصفة مقدمي خدمات مالية".
بدوره، أفاد مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في بيان إن "ملايين الشواكل كانت مخصصة لحماس والجهاد الإسلامي في الضفة الغربية"، مشيرا الى أن المحال المعنية "سيتم تصنيفها كمنظمات إرهابية بسبب نشاطها في تحويل الأموال لأغراض إرهابية".
وشاهد مصور صحفي محلا للصرافة وقد تضرر وتهشم زجاجه وتساقط أرضا.
من جهته، قال نادي الأسير الفلسطيني إن "قوات الاحتلال اعتقلت منذ مساء الأربعاء وحتى صباح الخميس 25 مواطنا على الأقل من الضفة الغربية"، مشيرا الى أنها اقتحمت "محلات صرافة في المحافظات واعتقلت موظفين فيها".
تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ العام 1967، وتنفذ القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية ومداهمات شبه يومية لمختلف المدن والقرى الفلسطينية.
ومنذ مطلع العام الجاري، قتل 522 فلسطينيا برصاص الجيش أو المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، بينهم 314 منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة، وفقا لإحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية.
ومنذ بداية الحرب أصيب 2110 جنود من بينهم 329 بجروح خطيرة، و576 بجروح متوسطة، فيما تتحدث وسائل إعلام عبرية أن عدد المصابين يقدر بنحو 5 آلاف.
ويجري الجيش الإسرائيلي منذ 27 أكتوبر الماضي، عملية توغل بري بشمال القطاع، اتسعت لتشمل مناطق الوسط والجنوب، يواجه خلالها مقاومة شرسة من قبل حركة "حماس" وفصائل المقاومة الأخرى.
ومنذ 7 أكتوبر الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على قطاع غزة خلّفت حتى الأربعاء، 21 ألفا و110 قتلى و55 ألفا و243 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.