إدارة غزة ما بعد الحرب على طاولة بلينكن وعباس

زيارة بلينكن للضفة تتزامن مع قمة ثلاثية تعقد بمدينة العقبة تجمع عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني بن الحسين والرئيسين المصري والفلسطيني.
قمة العقبة تحذّر من إعادة احتلال بغزة والأعمال العدائية بالضفة
واشنطن ستراعي في قمة العقبة مصالح عمان والقاهرة رغم دعمها لاسرائيل
عباس يدعو بلينكن لضرورة الإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية

رام الله - بحث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مدينة رام الله بالضفة الغربية الي وصلها اليوم الأربعاء في خضم جولة في المنطقة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحرب في قطاع غزة وخاصة إدارة القطاع ما بعد انتهاء الصراع المسلح وجهود تأسيس دولة فلسطينية.
ووصل الوزير مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله وسط حراسة أمنية مشددة فيما أوضحت وسائل اعلام نقلا عن مصدر في مكتب عباس أن بلينكن عقد فور وصوله مقر الرئاسة اجتماعًا مع الرئيس الفلسطيني. وعبر بلينكن نقاط التفتيش الإسرائيلية للوصول إلى رام الله حيث مقر السلطة وفقا لصحفيين سافروا مع الوزير الأميركي.

 وقال خلال لقائه بمحمود عباس تأييد واشنطن "تدابير ملموسة" لإقامة دولة فلسطينية.  واصطدمت الآمال الفلسطينية بإقامة دولة مستقلة في أعقاب اتفاقية أوسلو خلال التسعينات من القرن الماضي بعقبات شتى أبرزها توقف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي منذ سنوات طويلة.

ولم تبدِ الحكومات الإسرائيلية اهتماما بإحياء المفاوضات، بينما يعيق الانقسام المستمر في الجانب الفلسطيني بين حركتي فتح بزعامة الرئيس عباس وحركة حماس التي تحكم قطاع غزة منذ العام 2007، إمكان تكوين موقف موحد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر إن بلينكن أكد موقف واشنطن الثابت بوجوب قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل "والعيش في سلام وأمن".

وأكد عباس لبلينكن ضرورة "الوقف الفوري لحرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، لنتمكن من تنفيذ الحل السياسي المستند للشرعية الدولية، بدءا بنيل دولة فلسطين عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن، وعقد مؤتمر دولي للسلام ينهي الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، وعاصمتها القدس الشرقية، الأمر الذي يحقق السلام والأمن للجميع"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا".

وجدد التأكيد "أن قطاع غزة هو جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، ولا يمكن القبول أو التعامل مع مخططات سلطات الاحتلال في فصله، او اقتطاع أي جزء منه"، وفق ما نقلت "وفا" محذرا من "خطورة الإجراءات الإسرائيلية لتهجير أبناء شعبنا في قطاع غزة أو الضفة الغربية بما فيها القدس".

و أشار إلى "تزايد الاضطرابات" في الضفة الغربية المحتلة التي تشهد تصاعدا في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في غزة. وقتل أكثر من 330 فلسطيني برصاص الجيش والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وفق وزارة الصحة الفلسطينية. ودعا وزير الخارجية الأميركي إسرائيل الى إلى صرف عائدات الضراب المستحقة للفلسطينيين بالكامل.

وقال ميلر في بيانه إن بلينكن "شدد على موقف الولايات المتحدة المتمثل في ضرورة تحويل جميع عائدات الضرائب الفلسطينية التي تجمعها إسرائيل بشكل مستمر لصالح السلطة الفلسطينية وفقا للاتفاقيات السابقة".

واحتجزت إسرائيل لسنوات جزءا من تلك الأموال لأسباب عدة منها الرواتب التي تدفعها السلطة الفلسطينية لعائلات الأسرى، وراهنا على خلفية حرب غزة.

بدوره، أكد عباس لبلينكن ضرورة "الإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية فورا لأن احتجازها مخالف للاتفاقيات وللقانون الدولي"، مؤكدا أن "الأولوية" في توزيعها ستكون لقطاع غزة و"لن يتم التخلي عن أبناء شعبنا".

وحذرت قمة العقبة اليوم الأربعاء التي جمعت ملك الأردن عبدالله الثاني والرئيسين المصري عبدالفتاح السيسي والفلسطيني محمود عباس من إعادة احتلال أجزاء بقطاع غزة ومن "الأعمال العدائية" للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة، وفق بيان صدر عن الديوان الملكي الأردني عقب عقد القمة التي تعد الأولى منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وذكر البيان أن القادة أكدوا على "ضرورة الاستمرار بالضغط لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، وحماية المدنيين العزل".
وشددوا على "تصديهم لأي خطط إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وضرورة إدانتها دوليا والتصدي لها" كما أكدوا "رفضهم الكامل لجميع محاولات تصفية القضية الفلسطينية، والفصل بين غزة والضفة الغربية اللتين تشكلان امتدادا للدولة الفلسطينية الواحدة".
وحذر القادة الثلاث من محاولات إعادة احتلال أجزاء من غزة أو إقامة مناطق آمنة فيها"، مؤكدين "ضرورة تمكين أهالي غزة من العودة إلى بيوتهم.
وجددوا التأكيد على ضرورة ضمان إيصال المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى غزة بشكل دائم وكاف، للتخفيف من الوضع الإنساني المأساوي الذي يعيشه الأهل في القطاع.
وتناولوا ما يجري بالضفة الغربية منبّهين من "أعمال عدائية يقوم بها المستوطنون المتطرفون بحق الشعب الفلسطيني والانتهاكات للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والذي قد يؤدي إلى خروج الوضع في الضفة عن السيطرة وتفجر الأوضاع بالمنطقة".

زيارة بلينكن في خضم تصعيد واقتحامات اسرائيلية في الضفة
زيارة بلينكن في خضم تصعيد واقتحامات اسرائيلية في الضفة

وبحسب الديوان الأردني، تهدف القمة إلى بحث التطورات "الخطيرة" في القطاع ومستجدات الضفة الغربية، كما تعد جزءا من "جهود الأردن المستمرة في تنسيق المواقف العربية، للضغط للوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية بدون انقطاع".
ولم يلتق عاهل الأردن عباس خلال أزمة الحرب على غزة سوى مرة واحدة، كانت في 12 أكتوبر/تشرين الاول، أي بعد 4 أيام من بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع الفلسطيني، إلا أنه التقى بالرئيس المصري 4 مرات.
وأعلن الأردن ومصر أكثر من مرة تشاركهما بالموقف إزاء عملية تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، حيث اعتبرها السيسي "خطا أحمرا" كما هو الحال بالنسبة للملك عبدالله الثاني، لكن المملكة أضافت أيضا على لسان عدد من مسؤوليها أن أي محاولات في هذا الشأن ستكون بمثابة "إعلان حرب".

ومنذ بداية الحرب، تقدم واشنطن لتل أبيب أقوى دعم عسكري ومخابراتي ودبلوماسي ممكن، ويعتبر منتقدون أن الولايات المتحدة "شريكة" في ما يقولون إنها "جرائم حرب إسرائيلية" بغزة.
لكن في الوقت ذاته، تعلم واشنطن أهمية الأردن ومصر جغرافيا، فكلاهما يرتبطان حدوديا مع فلسطين، إذ يبلغ طولها مع المملكة 335 كيلو مترا، و12 كيلو مترا مع مصر من جهة قطاع غزة.
وترتبط أيضا مصر والأردن باتفاقيات سلام مع إسرائيل، إذ وقعتها الأولى عام 1979، فيما وقعها الثاني عام 1994. وتحتم تلك المعطيات على واشنطن أن تراعي في دعمها لإسرائيل مصالح عمان والقاهرة، وهو ما قد يكون سببا في عقد قمة العقبة.
ومساء الاثنين، وصل بينكن إلى إسرائيل في زيارة هي الخامسة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في إطار جولة إقليمية بدأها بتركيا واليونان وشملت أيضا السعودية والأردن وقطر والإمارات..
وطرحت الولايات المتحدة مقترحا لمنح السلطة الفلسطينية إدارة حكم غزة بعد الحرب وذلك بعد القيام بإصلاحات فيما ترفض حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا المقترح معتبرة انه لا فرق بين حركة حماس والسلطة.
بدوره قال محمود عباس الأسبوع الماضي أن ثلاثة شروط لتتولى السلطة الفلسطينية المسؤولية في غزة التي تتعرض لحرب إسرائيلية مدمرة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقال حينها "نريد وقف القتال وقفا شاملا، وفتح الأبواب للمساعدات الإنسانية، ومنع هجرة الفلسطيني خارج وطنه"..من جانبها اعلنت الرئاسة المصرية الأربعاء أن القمة الثلاثية الرئاسية في مدينة العقبة بالأردن والمقررة اليوم، تهدف إلى "تكثيف جهود إنقاذ أهالي غزة" وذلك في بيان للرئاسة.

وأوضحت الرئاسة المصرية في البيان أن السيسي، "يتوجه اليوم إلى مدينة العقبة بالمملكة الأردنية الهاشمية، وذلك للمشاركة في القمة الثلاثية المصرية-الأردنية-الفلسطينية" مشيرة إلى أن القمة "تهدف إلى التشاور بين الزعماء الثلاثة بشأن التصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، والعمل على دفع وتكثيف الجهود الرامية لوقف التصعيد وإنقاذ أهالي غزة من المأساة الإنسانية الجارية".

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت أكد الشهر الحالي تقديم مقترح للحكومة الإسرائيلية بإبقاء إسرائيل على سيطرة امنية على القطاع مع رفض تهجير السكان ومنح الحكم في القطاع لإدارة مدنية فلسطينية لا تكون معادية للدولة العبرية.
في المقابل يدعو اليمين المتطرف الإسرائيلي لتهجير السكان وإعادة بناء مستوطنات غوش قطيف وهو ما يرفضه بلينكن.
وفي مؤتمره الصحفي مساء الثلاثاء قال بلينكن إنه سيناقش مع عباس مسؤولية السلطة الفلسطينية عن إصلاح نفسها وتحسين نهج الحكم، وهو ما يعكس وجهة نظر واشنطن بأن عباس (88 عاما) يحتاج إلى إصلاح السلطة الفلسطينية استعدادا لحكم غزة بعد الحرب.
ورفض وصف كيفية رد نتنياهو وحكومته على دعوته بشأن إقامة دولة فلسطينية. وقال إنه يتعين على إسرائيل أن تتخذ "قرارات صعبة، خيارات صعبة" للاستفادة من الفرصة التي يتيحها التكامل الإقليمي.
وأضاف "عنف المستوطنين المتطرفين الذي يمارس دون عقاب وتوسيع المستوطنات وعمليات الهدم والإخلاء، كلها تجعل من الصعب وليس من الأسهل على إسرائيل تحقيق السلام والأمن الدائمين"، في إشارة إلى الصراع في الضفة الغربية.
وتأتي زيارة وزير الخارجية الأميركي في ظل استمرار انتهاكات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية وخاصة عمليات الاستيطان.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى الثلاثاء 23 ألفا و210 قتلى و59 ألفا و167 مصابا معظمهم أطفال ونساء، و"دمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة" وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.