بلينكن في مصر لدعم جهود التوصل لهدنة بين إسرائيل وحماس

وزير الخارجية الأميركي يواجه بمواقف إسرائيلية متصلبة رغم الجهود التي يبذلها الوسطاء المصريين والقطريين لإقرار الهدنة في غزة وإطلاق سراح الرهائن.
بلينكن سيطرح الجهود المبذولة لاقامة دولة فلسطينية على المصريين
قطر تؤكد تلقي ردّ إيجابي من حماس بشأن صفقة الرهائن

واشنطن - بحث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عقب وصوله إلى القاهرة اليوم الثلاثاء مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تداعيات الحرب على قطاع غزة فيما تعمل الولايات المتحدة على إحراز تقدم في التوصل لاتفاق تتوسط بشأنه مصر وقطر لإقرار هدنة في غزة وإطلاق سراح الرهائن.
وغادر بلينكن الرياض صباح اليوم. ومن المرتقب أن يكون يومه ماراطونيا إذ أنه يزور خلاله مصر وقطر قبل أن يتوجه إلى إسرائيل لمناقشة مفاوضات إطلاق سراح الرهائن والخطط ذات الصلة بغزة ما بعد الحرب وآفاق تطبيع العلاقات بين دول عربية وإسرائيل.
وتأتي جولة بلينكن الخامسة في المنطقة منذ أكتوبر/تشرين الأول في الوقت الذي تمضي فيه الولايات المتحدة قدما في حملتها للرد على الفصائل المتحالفة مع إيران التي تشن هجمات وقتلت الشهر الماضي قوات أميركية في موقع عسكري في الأردن.

وقال بلينكن إن الولايات المتحدة تراجع رد حماس على إطار لاتفاق يقضي بإطلاق حركة حماس سراح رهائن مقابل وقف طويل للقتال في غزة وأضاف في مؤتمر صحفي في قطر إنه سيبحث رد حماس مع المسؤولين في إسرائيل عندما يزورها الأربعاء.

وأوضح "لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، لكننا ما زلنا نعتقد أن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري بالفعل".

وأعلنت حركة حماس الثلاثاء تسليم ردها حول اتفاق تهدئة محتمل في قطاع غزة إلى كل من مصر وقطر، مؤكدة أنها "تعاملت مع المقترح بروح إيجابية بما يضمن وقف إطلاق النار الشامل والتام".

وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بلينكن إن بلاده تلقت رداً "إيجابياً" من حركة حماس بشأن اتفاق إطار ترعاه الولايات المتحدة يقضي بالإفراج عن الرهائن مقابل وقف لإطلاق النار في غزة.

وأفاد وزير الخارجية الأميركي بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أكد على اهتمامه في إقامة علاقات مع إسرائيل لكنه يريد وضع حد لحرب غزة ومسارا نحو دولة فلسطينية.

وصرح بلينكن أمام صحافيين في الدوحة غداة اجتماع مع الأمير محمد بن سلمان في الرياض "في ما يتعلق تحديدا بالتطبيع، كرر ولي العهد اهتمام السعودية البالغ في السعي نحو تحقيق ذلك".

وأضاف "لكنه أوضح أيضا ما قاله لي من قبل وهو أنه من أجل القيام بذلك لا بد من أمرين، إنهاء النزاع في غزة ومسار واضح وموثوق ومحدد زمنيا لإقامة دولة فلسطينية".

وترى واشنطن أن الهدنة المحتملة لإطلاق سراح الرهائن المتبقين الذين اختطفتهم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر/تشرين الأول ووقف القتال في غزة هي مفتاح للتقدم في التحديات الأخرى مثل حكم غزة بعد الحرب والطريق نحو إقامة دولة فلسطينية والتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والسعودية لتطبيع العلاقات.
وساهمت مصر بشكل فعال الى جانب قطر في التوصل الى هدنات سابقة وشاركت في اجتماعات بباريس لعقد صفقة جديدة رغم رفض وزراء اليمين الديني في إسرائيل وفرض ضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وتؤكد مصر على رفض تهجير الفلسطينيين الى سيناء وإعادة احتلال القطاع خاصة محور فيلادلفيا وعلى ضرورة إيجاد حل نهائي للصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين من خلال حل الدولتين وتأسيس دولة فلسطينية مستقلة.
ولا يزال اليمين الديني في إسرائيل يروج لطرد الفلسطينيين من قطاع غزة وتهجيرهم لدول أخرى حث طرح في البداية اسم دولة مصر قبل الحديث عن تهجير لدول افريقية وهو ما اعتبر جزءا من حرب الإبادة والتطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين.
ورغم الجولة التي يقوم بها بلينكن في المنطقة واصلت إسرائيل قصف قطاع غزة الأحد حيث قتل 127 فلسطينيا خلال أربع وعشرين ساعة.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس أن روضة أطفال لجأت إليها عائلات تعرضت للقصف في مدينة رفح الحدودية الجنوبية التي تعج بالفلسطينيين الذين شردتهم الحرب.
وتاتي جولة بايدن الشرق أوسطية تزامنا مع زيارة يؤديها وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه للمنطقة لأول مرة منذ توليه المنصب، بنظيريه في مصر والأردن، وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن هناك حاجة إلى "إطلاق تحرك دولي فوري" من أجل "وقف الحرب في غزة".
كما أبلغ سيجورنيه الرئيس المصري برغبة فرنسا في "وقف إنساني لإطلاق النار في غزة واستئناف المحادثات من أجل... حل الدولتين".
وكان القيادي في حماس أسامة حمدان قد أعلن السبت من بيروت أن الحركة تحتاج الى مزيد من الوقت لدراسة مقترح الهدنة حتى "نعلن موقفنا تجاهها مع التركيز على أن موقفنا سيكون مستندا إلى تقديرنا لمصالح شعبنا وحرصنا على وقف العدوان عليه بأسرع وقت".
وأفاد مصدر من حماس أن المقترح يتضمن هدنة أولية مدتها ستة أسابيع من شأنها أن تشهد إدخال المزيد من المساعدات إلى غزة والإفراج تدريجيا عن رهائن إسرائيليين مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين.