قاعدة العديد الأميركية بقطر تستنفرُ تحسبا لهجوم إيراني

توجيه نصائح لبعض الأفراد بمغادرة القاعدة الأميركية قبل المساء، ما يعيد إلى الأذهان الهجوم الإيراني السابق.
بريطانيا تسحب عناصر قواتها من قاعدة جوية في قطر

الدوحة – في تطور يعكس بلوغ التوتر الإقليمي ذروته، أفادت مصادر دبلوماسية مطلعة بتوجيه نصائح لبعض الأفراد بمغادرة قاعدة "العديد" الأميركية في قطر بحلول مساء اليوم الأربعاء. وفي حين التزمت سفارة واشنطن في الدوحة الصمت، وصف دبلوماسيون هذا التحرك بأنه "تغيير في الموقف العملياتي" وليس إجلاءً منظماً.

ويأتي هذا الاستنفار في توقيت شديد الحساسية، حيث يربط مراقبون بين انفجار الأوضاع الداخلية في إيران وتهديداتها باستهداف المصالح الأميركية. ومع تصاعد حدة تصريحات الرئيس دونالد ترامب الذي وعد المتظاهرين بأن "المساعدة في الطريق"، رفعت طهران من نبرة تحديها، معتبرة أي دعم أميركي للمحتجين "إعلان حرب" مباشراً، مما يجعل القواعد الأميركية في الخليج، وعلى رأسها "العديد"، ضمن بنك الأهداف، لخلق معادلة "ردع متبادل".

وقال ‌مسؤول ‌أميركي، اشترط عدم نشر اسمه، لرويترز إن الولايات المتحدة تسحب قوات من قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط في إطار إجراء احترازي. ويعيد المشهد الحالي للأذهان سيناريو 23 يونيو/حزيران 2025، حين قصفت إيران قاعدة العديد بنحو 20 صاروخاً باليستياً رداً على ضربات استهدفت منشآتها النووية. ورغم أن منظومات "باتريوت" و"ثاد" نجحت حينها في التصدي للهجوم، إلا أن الوضع الراهن قد يكون مختلفاً؛ فطهران التي تواجه تهديداً وجودياً من الداخل قد تتخلى عن سياسة "الرسائل الموجهة" وتلجأ لهجمات مكثفة بالمسيرات وصواريخ الكروز لإنهاك الدفاعات الجوية وإيقاع خسائر فادحة.

وفي سياق متصل ذكر مصدر مطلع اليوم الأربعاء أن بريطانيا ستسحب بعض أفرادها من قاعدة جوية في قطر. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية إن "الوزارة لا تعلق على تفاصيل التمركز والانتشار لأسباب أمنية، مضيفا أن "لندن تتخذ دائما تدابير احترازية لضمان ‌أمن أفرادها وسلامتهم، ومنها سحب الأفراد عند الضرورة".

وتحت وطأة احتجاجات دامية أسفرت عن مقتل أكثر من 2500 شخص واعتقال نحو 18 ألفاً، يبدو أن النظام الإيراني يبحث عن "عدو خارجي" لترميم جبهته الداخلية. ويرى محللون أن ضرب "القلب النابض" للعمليات الأميركية في المنطقة (مركز CAOC بالعديد) يهدف إلى شل السيطرة الجوية من خلال تعطيل قدرة واشنطن على قيادة المقاتلات والمسيرات ودفع إدارة ترامب للتراجع عن دعم الاحتجاجات خشية الانزلاق لحرب إقليمية، بالإضافة إلى الضغط على دول الخليج  لمنع الولايات المتحدة من استخدام أراضيها لشن غارات على الجمهورية الإسلامية.

وقال مسؤول إيراني لرويترز، مشترطا عدم نشر اسمه، إن بلاده طلبت من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة منع واشنطن من مهاجمة إيران، مضيفا أن طهران أبلغت دول المنطقة، من السعودية والإمارات إلى تركيا، أن القواعد الأميركية في تلك الدول ستتعرض للهجوم، إذا استهدفت الولايات المتحدة البلاد.

وقال إنه تم تعليق الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، مما يعكس تصاعد التوتر.

وتجد الدوحة نفسها في موقف حرج؛ فهي وسيط دبلوماسي تقليدي وشريك إستراتيجي لواشنطن، لكنها تشترك مع إيران في أكبر حقل غاز بالعالم. ومن شأن أي هجوم إيراني جديد أن ينهي سياسة "توازن الحبال المشدودة" القطرية.

وانطلقت شرارة الاحتجاجات الحالية في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، مدفوعة بانهيار العملة المحلية وتفاقم الأزمات المعيشية، وسرعان ما تحولت من مطالب اقتصادية في طهران إلى انتفاضة سياسية شاملة عمت البلاد.

وبينما يقر الرئيس مسعود بزشكيان بحالة الاستياء، تصر الأجهزة الأمنية على اتهام واشنطن بإثارة الفوضى كذريعة لـ"تغيير النظام"، مما يجعل الصدام العسكري الخارجي وسيلة إيرانية أخيرة لخلط الأوراق وتأجيل السقوط الداخلي.

وفي سياق متصل قال مصدر ‌لبناني مطلع ‌لرويترز اليوم الأربعاء إن دبلوماسيين سعوا للحصول على ضمانات من الجماعة اللبنانية المسلحة بأنها لن تلجأ إلى أي عمل عسكري إذا شنت الولايات المتحدة أو إسرائيل هجوما على طهران.

وأوضح المصدر أن الحزب تواصل معه عبر القنوات الدبلوماسية الأسبوع الماضي، مضيفا أن الجماعة لم تقدم ضمانات صريحة، لكنها لا تعتزم القيام بأي عمل عسكري ما لم يكن الهجوم ‌على إيران "وجوديا" بالنسبة للقيادة.