أريج الخصاونة توقع 'عالقة بين الحب والحرب'
نظّم "منتدى الجياد للثقافة والتنمية" و"جمعية أضواء الشرق السياحية" في نادي الفنانين - إربد، وفي أجواء دافئة أتاحها النادي بجهود الفنان جوهر الدغيمات وبرعاية جمال الحموري، أمسيةً أدبية احتفاءً برواية "عالقة بين الحب والحرب" للكاتبة الأردنية أريج صافي الخصاونة، وسط حضور ثقافي وأدبي نوعي ضم نخبة من الكتّاب والنقّاد والمهتمين بالشأن الإبداعي.
وأدارت الكاتبة سحر مغايرة الأمسية، مستهلّة اللقاء بمقدمة أدبية قدّمت فيها قراءة جمالية في فضاء الرواية، متوقفة عند عمقها الإنساني وثنائية الحب والحرب فيها، وما تنسجه من مشاعر وأسئلة تمس وجدان الإنسان في مواجهة القسوة والأمل. استطاعت مغايرة بلغتها الموحية والمعبرة عن فضاءات الرواية وتأملاتها أن تضع لبنة نقدية مهمة في قراءة سردية الرواية، بطريقة لا تخلو من المسرحة في الإلقاء ودهشة القول.
ثم جرى تقديم السيرة الذاتية والإبداعية للكاتبة أريج صافي الخصاونة، وإضاءة محطات من تجربتها الروائية وإسهاماتها الأدبية، وما تميزت به أعمالها من حس إنساني ولغة واضحة رشيقة وجرأة في مقاربة القضايا الوجدانية والاجتماعية.
بعد ذلك انتقلت الأمسية إلى فقرة الأصوات الأدبية التي قدمت قراءاتها للنص الروائي من زوايا متعددة.
وتناول الدكتور وليد زعيتر في قراءته النقدية البنية الفكرية والجمالية للرواية، متوقفًا عند دلالاتها الإنسانية وخطابها السردي.
من جهته، قدّم الكاتب حسن أبوهنية قراءة نقدية اتسمت بالدقة والتنظيم، تناول فيها دلالات العنوان وصراعه بين الداخل الإنساني والحرب الخارجية، مبرزًا عمقها النفسي في تصوير أثر الفقد والتفكك الأسري على البطلة. كما توقف عند بنائها السردي القائم على الاسترجاع، ورمزية المكان، وإنسانية الشخصيات، ولغتها العاطفية المكثفة، واقترابها من الأدب النفسي النسوي. وخلصت القراءة إلى أن الرواية صادقة وموجعة وإنسانية، تنجح في نقل أثر الحرب في الداخل الأنثوي بوعي فني، وهي نص يُشعَر به قبل أن يُحاكم نقديًا، وهو إنجاز يُحسب للكاتبة أريج صافي الخصاونة.
فيما قدّمت الدكتورة أميمة عبدالرحمن الرباعي شهادة إبداعية قاربت لغة النص وإيقاعه الشعوري وقدرته على استحضار التجربة الإنسانية بعمق. كما قدّم الكاتب حسن أبوهنية قراءة نقدية اتسمت بالدقة والتنظيم، متتبعًا ملامح البناء السردي ومسارات الشخصيات وتحولاتها.
وأكدت الدكتورة الرباعي أنه بدءًا بالعنوان "عالقة بين الحب والحرب" نجد الفعل المضارع "عالقة" يحمل في طياته الكثير من الإكراه وعدم القدرة على الخلاص، كما يحمل الإحساس باستمرارية لا يبدو أنها ستتوقف أو تنتهي قريبًا.
هذا العلوق بين عالمين متناقضين (الحب والحرب) يختبر قدرة الإنسان على الصمود في مواجهة التناقضات الكبرى التي تحكم وجوده. ونجد هذا التذبذب بين الحب والحرب طيلة أحداث الرواية.
نجد محبة لورا لوالدها في مواجهة حربها مع زوجته "سناء" وأولادها. ونجد محبة لورا لوالدتها الغائبة التي اكتشفت وجودها فجأة، في مواجهة حربها مع حالة اليُتم والحزن والضعف.
ونجد حربها في مواجهة زواج تدبّره سناء، وخوفها من فقد من أحبّه قلبها، ما أكسبها قوة ما كانت تظن أنها تملكها.
تحارب لورا طوال الرواية، وتحاول النجاة بحبها من الظروف الصعبة والغياب، وتنتصر أخيرًا لتتزوج الإنسان الذي ربط الحب قلبها بقلبه. وما إن تظن أنها ارتاحت من الحروب إلى جانب آدم الذي يحبها ويحميها ويهبها كل ما حلمت به، حتى تثور في وجهها الحرب الحقيقية.
وبيّنت د. الرباعي أن لغة الرواية مشحونة بالصور والانفعالات، بسيطة وشاعرية في رسائلها ومناجاتها لآدم ومعه، في محاولة لتجميل القسوة في الحرب عبر استعارات الحب والذاكرة، مما يعطي الرواية بُعدًا وجدانيًا يتجاوز حدود الحكاية، ويجعلها نصًا متعدد الطبقات يمكن قراءته كحكاية إنسانية، وكشهادة تاريخية، وكقصيدة حب وجودية في الوقت نفسه.
يلاحظ القارئ للرواية أن الشخصيات محدودة بلورا ومحيطها: عائلة والدها، وعائلة والدتها، وآدم وعائلته الصغيرة. وتدور الأحداث في مدى زمني محدود لا يتجاوز السنوات الثلاث.
رواية مثل هذه تجذب القارئ ببساطتها وسرعتها.
وألقت الكاتبة المحتفى بها كلمة عبّرت فيها عن امتنانها للحضور والرعاة والمشاركين، متحدثة عن الدوافع التي قادتها إلى كتابة الرواية، ومحاولتها إبراز قدرة الحب على الصمود في وجه قسوة الحرب.
وفي ختام الأمسية أُقيم حفل تكريم للكاتبة والمشاركين قدّمه راعيا الأمسية الأديب سامر المعاني والأستاذ جمال الحموري، تقديرًا لدورهم في إنجاح الفعالية ودعم الحراك الثقافي.
واختُتم اللقاء بتوقيع الرواية ولقاء مباشر بين الكاتبة والحضور في أجواء ثقافية دافئة جسّدت حضور الأدب بوصفه مساحةً للحوار والجمال والتأمل.

