الإمارات تصد هجمات سيبرانية إرهابية وتؤكد حماية بنيتها الرقمية

الهجمات شملت محاولات اختراق الشبكات ونشر برمجيات الفدية وعمليات تصيد إلكتروني ممنهجة استهدفت البنية التحتية الرقمية وقطاعات حيوية مع استغلال الذكاء الاصطناعي.

أبوظبي – أعلن مجلس الأمن السيبراني في دولة الإمارات عن نجاح المنظومة الوطنية في إحباط هجمات سيبرانية ممنهجة ذات طابع إرهابي استهدفت البنية التحتية الرقمية والقطاعات الحيوية في الدولة، في محاولة لزعزعة الاستقرار وتعطيل الخدمات الأساسية.

وتأتي هذه الهجمات في سياق حملة أوسع تستهدف أمن الإمارات واقتصادها وصوتها اذ تزامنت مع حملة تشويه ممهنجة استهدفت دور الدور الاماراتي الإنساني والسياسي وجهود مكافحة الإرهاب وجهود دعم الاستقرار الإقليمي والدولي، لكنها باتت حملة مكشوفة مع افتضاح أمر حسابات وهمية على المنصات الاجتماعية خاصة منصة اكس تدار من غرف مظلمة للنيل من سمعة أبوظبي.

وأكد المجلس أن سلامة الأفراد وحماية البيانات الشخصية واستمرارية الخدمات الحيوية تمثل أولويات قصوى، مشيراً إلى أن المنظومة الوطنية للأمن والدفاع السيبراني تعمل على مدار الساعة بكفاءة عالية، بالتعاون مع مزودي الخدمات والجهات الوطنية والدولية والمنظمات المتخصصة، فضلاً عن الاستفادة من شراكات وخبرات تقنية متقدمة دولياً، بهدف تعزيز الحماية، وتسريع التعافي، ورفع مستوى المرونة الرقمية الوطنية.

كما أوضح أن طبيعة الهجمات شملت محاولات لاختراق الشبكات، ونشر برمجيات الفدية، إلى جانب عمليات التصيد الإلكتروني الممنهجة التي استهدفت المنصات الوطنية، إضافة إلى استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات هجومية معقدة، ما يعكس تطورًا نوعيًا في أساليب الجماعات الإرهابية وقدرتها على توظيف التقنيات الحديثة في تنفيذ هجماتها الرقمية.

وأشار أيضا إلى أن هذه الهجمات تؤكد الحاجة إلى تعزيز التعاون الوطني والدولي في مجال الأمن السيبراني، وتطوير القدرات الوطنية لمواجهة التهديدات الرقمية المتقدمة، مؤكدًا التزام الإمارات الكامل بحماية الفضاء الرقمي وصون الاستقرار الوطني ورفض أي استهداف للبنى التحتية الحيوية والخدمات المدنية.

ودعا مجلس الأمن السيبراني جميع الأفراد والمؤسسات إلى الإبلاغ عن أي تهديدات سيبرانية أو محاولات مشبوهة عبر القنوات الرسمية المعتمدة، بما يضمن سلامة أمن الدولة الرقمية واستمرارية مؤسساتها في مختلف الظروف والأوقات، مشددا على أن تجربة الإمارات في مواجهة الهجمات السيبرانية تعكس مستوى عالٍ من الاستباقية والكفاءة، مع تعزيز قدرات الرصد والتحليل والتصدي للهجمات الرقمية المتقدمة، وهو ما يجعل الدولة نموذجًا يحتذى به في تأمين البنية التحتية الرقمية وحماية الاقتصاد والمجتمع من أي تهديدات إلكترونية محتملة.

ويشكل الأمن السيبراني في الإمارات نموذجا عالمياً يُحتذى به، حيث انتقلت الدولة من مرحلة الدفاع التقليدي إلى مرحلة السيادة الرقمية الاستباقية، محوّلة التحديات الضخمة إلى نجاحات ملموسة.

وكانت بيانات رسمية قد كشفت أن الأجهزة الإماراتية رصدت وأحبطت ما بين 90 ألفاً و200 ألف هجمة سيبرانية يومياً، بينما تعاملت مع 128 حادثة تهديد نوعية خلال عام 2026 وفق بروتوكول استجابة وطني موحد أدى إلى تقليل المخاطر إلى الحد الأدنى.

وتستند استراتيجية الإمارات إلى ثلاثة محاور رئيسية: التحليل الاستخباراتي المتقدم الذي يمكّن الدولة من تتبع 21 مجموعة تهديد متقدمة و60 جهة من جماعات "الهاكتيفيست" والمجرمين السيبرانيين، مراقبة التطبيقات المشفرة وأسواق هجمات الفدية، إضافة إلى منظومات رصد متواصلة للمحتوى المضلل لحماية الثقة العامة في المؤسسات والأسواق الوطنية.

كما تم إطلاق مبادرة وطنية لإنشاء "مركز تميز" يضمن الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وغرفة عمليات مركزية تعمل كـ"مخ عصبوني" للدولة لتبادل المعلومات الاستخباراتية فورياً بين القطاعات كافة.

وتعكس هذه التطورات قدرة الإمارات على إدارة التهديدات الإلكترونية والهجمات الإعلامية في آن واحد، عبر سياسات استباقية، وبنية تحتية قوية، وتحالفات إقليمية ودولية متينة، تؤكد أن الدولة قادرة على حماية سيادتها الرقمية، وصمودها الإقليمي، واستمرار دورها الفاعل في نشر السلام والاستقرار في منطقة شديدة التعقيد.

وتأتي هذه الهجمات الإلكترونية في سياق هجمة مزدوجة على الإمارات، تشمل من جهة الاستهداف السيبراني، ومن جهة أخرى حملة إعلامية تهدف إلى تشويه الدور الإنساني والسياسي الإماراتي في المنطقة. ويُنظر إلى هذه الحملات على أنها امتداد لصراع نفوذ إقليمي وحسابات سياسية، تحاول استهداف نجاح الدولة على الصعيدين الأمني والاقتصادي، وكذلك محاولة التأثير على صورتها الإقليمية ودورها في دعم السلام والاستقرار.

وكان أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي للرئيس الاماراتي، قد أكد في تصريحات سابقة أن الضجيج الذي يرافق أحياناً الدور الإقليمي للإمارات لا يعكس الواقع، وأن السياسة الإماراتية القائمة على دعم السلام ومواجهة التطرف ليست موضع مساومة أو تراجع، بل خيار استراتيجي ثابت يفرضه نهج الدولة ومسؤوليتها الإقليمية.

وأوضح أن جزءاً كبيراً من الخطاب المعادي لا يستند إلى معطيات موضوعية، بل هو خليط من ذرائع متناقضة تتراوح بين الاعتراض على الدور الإقليمي، أو الغيرة من نجاحها الاقتصادي، أو الهجوم على نموذجها التنموي القائم على التنوع والانفتاح.

وشدد قرقاش على أن هذه الحملات، التي كثيراً ما تقودها حسابات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي، تعمل وفق أجندات متبدلة لا علاقة لها بالمصالح الحقيقية لشعوب المنطقة، مشيرا إلى أن حجم التفاعل الرقمي حول مواقف الإمارات من ملفات إقليمية متغيرة يعكس طبيعة هذا الضجيج المؤقت، مثلما كان الحال بالنسبة للسودان واليمن، ما يظهر أنه لا يعكس واقع السياسة الإماراتية على الأرض.