إسرائيل تنضم إلى 'مجلس السلام' دون مشاركة في التمويل

من المفترض أن تدفع كل دولة عضو في المجلس نحو مليار دولار مخصصة للمشروع بأكمله، بدءا من إعادة إعمار قطاع غزة وصولا إلى تمويل قوات حفظ السلام.

القدس - قال الوزير بوزارة المالية الإسرائيلية زئيف إلكين الأحد، إن تل أبيب أبلغت واشنطن بأنها لن تُساهم بأموال في "مجلس السلام" المعني بإعادة إعمار قطاع غزة، والذي يواجه اعتراضات من قبل المتشددين في حكومة بنيامين نتنياهو.

وأضاف إلكين وهو أيضا عضو بالمجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر (الكابينت)، لإذاعة "ريشيت بيت" التابعة لهيئة البث الرسمية "لن نُقدم أموالا لمجلس السلام. (...) فلا يوجد سبب يدفعنا لتمويل إعادة إعمار غزة، وإسرائيل أبلغت واشنطن بذلك".

ونقلت الإذاعة عن مصدر حكومي إسرائيلي لم تسمه، قوله إن قرار تل أبيب عدم المساهمة في تمويل "مجلس السلام" ساعد في تليين موقف وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش من المجلس.

وأوضحت أنهما كانا قد أبديا تحفظا على انضمام إسرائيل إلى "مجلس السلام"، لكنهما التزما الصمت منذ إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انضمامه إلى المجلس.

ونتنياهو مطلوب منذ عام 2024 للمحكمة الجنائية الدولية، لارتكابه جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.

وبحسب الإذاعة "من المفترض أن تدفع كل دولة عضو في المجلس نحو مليار دولار مخصصة للمشروع بأكمله، بدءا من إعادة إعمار قطاع غزة وصولا إلى تمويل قوات حفظ السلام".

والخميس، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يعد المجلس جزءا من خطته بشأن غزة، جمع تعهدات مالية بأكثر من 7 مليارات دولار من دول عدة كحزمة إنقاذ لغزة.

وأضاف ترامب، في كلمة خلال الاجتماع الأول للمجلس بواشنطن، إن الدول التي تعهدت بالتمويل هي: كازاخستان وأذربيجان وأوزبكستان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية والكويت.

وتعهد بأن تساهم واشنطن بـ10 مليارات دولار للمجلس الذي يرأسه، دون أن يحدد أوجه إنفاق الأموال.

من جهته، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، إنشاء السلطة الفلسطينية مكتب الارتباط والتنسيق مع "مجلس السلام"، وأنه بات جاهزا للاضطلاع بمهامه كاملة في قطاع غزة.

وأوضح الشيخ في رسالة إلى ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، أن مكتب الارتباط الذي يرأسه رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، يوفر قناة رسمية للتنسيق والتواصل بين مكتب ممثل مجلس السلام، والسلطة الوطنية؛ لتنفيذ خطة الرئيس ترامب، وقرارات مجلس الأمن، ودعم المسار السياسي الهادف إلى تحقيق الاستقرار والسلام.

وأطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام"، واضعا قطاع غزة على رأس أجندة تجمع دولي ضم 47 دولة، بينها أعضاء مؤسسون وأخرى بصفة "مراقب" إلى جانب الاتحاد الأوروبي. الحدث، الذي جاء في توقيت إقليمي متوتر، حمل تعهدات مالية كبيرة وخططا لقوة استقرار دولية.

ويهدف المجلس، وفق الطرح الأميركي، إلى تأمين الاستقرار وإطلاق إعادة الإعمار بعد حرب مدمرة، بالتوازي مع وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول، رغم استمرار تبادل الاتهامات بين إسرائيل وحماس بخرق الهدنة.

والمجلس هو أحد أربعة هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية بغزة، إضافة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية، بحسب خطة ترامب.

لكن نتنياهو، شدد على أنه "لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة"، مؤكدا اتفاقا مع واشنطن على أولوية الترتيب الأمني. وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترامب إلى انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من نحو نصف القطاع ونشر قوة الاستقرار.

وشنت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حربا على غزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح معظمهم أطفال ونساء.

كما دمرت 90 بالمئة من البنية التحتية بغزة، وتمنع إدخال الكميات المتفق عليها من الغذاء والأدوية والمستلزمات الطبيبة ومواد الإيواء إلى القطاع، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.