السعودية وماليزيا والإمارات تتصدر الابتكار في التكنولوجيا المالية الإسلامية

النمو المتسارع يعكس التحول الرقمي الكبير في الخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، والذي تقوده الابتكارات التنظيمية والدعم الحكومي القوي.

الرياض - تتصدر المملكة العربية السعودية وماليزيا والإمارات العربية المتحدة المشهد العالمي للتكنولوجيا المالية الإسلامية، حيث يشير تقرير التكنولوجيا المالية الإسلامية العالمي لعامي 2025/2026 إلى أن حجم المعاملات في هذا القطاع من المتوقع أن يصل إلى 341 مليار دولار بحلول عام 2029.

ويعكس هذا النمو المتسارع التحول الرقمي الكبير في الخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والذي تقوده الابتكارات التنظيمية والدعم الحكومي القوي، بالإضافة إلى تزايد طلب المستهلكين على حلول مالية أخلاقية مدعومة بالأصول.

توسع الاقتصاد الإسلامي الرقمي

وشهدت التكنولوجيا المالية الإسلامية التي تمزج بين الابتكار التكنولوجي ومبادئ الصيرفة والاستثمار المتوافق مع الشريعة الإسلامية، نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. وأكد التقرير أن القطاع تجاوز مرحلة التجارب الأولية ليصبح جزءاً أساسياً من البنية التحتية المالية في أسواق الخليج وجنوب شرق آسيا.

وتبرز المملكة العربية السعودية كمحرك رئيسي لهذا النمو، مستفيدةً من الإصلاحات التنظيمية المواكبة لرؤية 2030، وزيادة نشاط رأس المال الاستثماري، وتوسيع نطاق تراخيص الخدمات المصرفية الرقمية. أما ماليزيا، فتواصل لعب دور ريادي بفضل منظومتها المتكاملة للتمويل الإسلامي ووضوح الأطر التنظيمية، بينما رسّخت الإمارات مكانتها كمركز إقليمي للتكنولوجيا المالية من خلال سياسات داعمة للابتكار وإقامة شراكات دولية مستدامة.

وتمثل هذه الأسواق الثلاثة معًا جزءاً كبيراً من النشاط العالمي للتكنولوجيا المالية الإسلامية، خصوصًا في مجالات المدفوعات الرقمية، والتمويل الجماعي، والتمويل من نظير إلى نظير، بالإضافة إلى منصات إدارة الثروات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

النمو المتوقع وحجم المعاملات

يتوقع التقرير أن يصل حجم المعاملات إلى 341 مليار دولار بحلول عام 2029، معززاً بذلك الشمول المالي في الأسواق ذات الأغلبية المسلمة والأقليات المسلمة. ويُعزى هذا التوسع إلى زيادة استخدام الهواتف الذكية، وارتفاع الطلب على منتجات الاستثمار الأخلاقية، ونمو المدفوعات الرقمية العابرة للحدود، بالإضافة إلى توسع منصات الخدمات المصرفية الرقمية الإسلامية. كما أن وجود بيئات تجريبية تنظيمية يشجع الابتكار ويتيح للشركات اختبار حلول جديدة دون التعرض لمخاطر تنظيمية كبيرة.

ويشير التقرير أيضًا إلى أن تبني التكنولوجيا المالية الإسلامية يتسارع ليس فقط في الأسواق الكبرى، بل أيضًا في الاقتصادات الناشئة في إفريقيا وجنوب آسيا، مما يعكس تزايد انتشار هذا القطاع على المستوى العالمي.

الدعم التنظيمي والتموضع التنافسي

ويعد الدعم التنظيمي عاملاً حاسماً في نجاح هذا القطاع، حيث وفرت السلطات في المملكة وماليزيا والإمارات بيئات تجريبية للتكنولوجيا المالية، وأطر ترخيص رقمية، ومعايير حوكمة شرعية تسمح بالابتكار مع الالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية التي تحظر الربا والنشاط المضارب.

وتتنافس شركات التكنولوجيا المالية الإسلامية عالميًا، وتجذب بعض المنصات مستخدمين غير مسلمين مهتمين بالتمويل الأخلاقي. كما شهد الاستثمار في رأس المال المخاطر في الشركات الناشئة في هذا المجال نمواً ملحوظاً، مما يعكس الثقة في آفاق القطاع على المدى الطويل.

التوقعات المستقبلية

ورغم أن قطاع التكنولوجيا المالية الإسلامية لا يزال أصغر من نظيره التقليدي، إلا أن مسار نموه المتوقع يشير إلى تحول هيكلي في طريقة تقديم الخدمات المالية الإسلامية، فيما يُتوقع أن تلعب عمليات التسجيل الرقمي وتقييم المخاطر باستخدام الذكاء الاصطناعي والعقود الذكية القائمة على تقنية البلوك تشين، أدواراً محورية في المستقبل.

ومع توقع بلوغ حجم المعاملات 341 مليار دولار خلال السنوات الأربع القادمة، يُخلص التقرير إلى أن التكنولوجيا المالية الإسلامية لم تعد قطاعاً متخصصاً فحسب، بل أصبحت ركيزة أساسية للاقتصاد الإسلامي الرقمي، مما يعزز مكانة المملكة وماليزيا والإمارات كمراكز محورية للابتكار في هذا المجال.