دراما 'الاشتباك مع الواقع' تتصدر الدراما المصرية في رمضان
يبرز هذا الموسم بعد أول أسبوع من العرض كواحد من أكثر المواسم تنوعًا وإثارة للجدل في السنوات الأخيرة، إذ يجمع بين أعمال تتناول الصراع الفلسطيني بجرأة مباشرة، وأخرى تُعيد صياغة التاريخ الأمني المعاصر، إلى جانب محاولات كوميدية واجتماعية تكافح للتميز وسط كم هائل من الإنتاج لما يقارب أكثر من 40 مسلسلًا، ويبرز الإبهار الأولي خاصة في الأعمال الثلاثة الرائدة تحولًا ملحوظًا نحو دراما ذات رسالة واضحة، لكن الموسم لا يخلو من تعثرات في الكوميديا والاعتماد المفرط على نجوم السوشيال ميديا.
ويتصدر مسلسل"صحاب الأرض" للمخرج بيتر ميمي، وبطولة إياد نصار ومنة شلبي قائمة الأعمال الأكثر تأثيرًا حتى الآن، إذ يطرح معالجة درامية مكثفة لمعاناة غزة بعد أحداث 7 أكتوبر، مع لغة فلسطينية أصيلة، تصوير قوي، موسيقى تصويرية مؤثرة، وأداء تمثيلي متكامل يجمع بين الإنساني والسياسي، بينما يُعد الهجوم الإعلامي الإسرائيلي المبكر على المسلسل قبل عرضه دليلًا على قوة تأثيره، كما أن توفره مترجمًا إلى الإنجليزية يوسع دائرة تأثيره خارج الحدود العربية، ويُثبت العمل أن الدراما قادرة على أن تكون أداة وعي ومقاومة ثقافية دون أن تفقد جاذبيتها الفنية.
ويُثبت مسلسل"عين سحرية" للمخرج السدير مسعود، وبطولة عصام عمر وباسم سمرة، أنه عمل "دون أخطاء واضحة" في بنيته الأولية، إذ يعتمد السيناريو على تماسك درامي عالٍ، مع إيقاع سريع لا يهدر الوقت، وأداء تمثيلي يبرز تطور عصام عمر نحو نجم جماهيري متعدد المواهب، بينما يجمع العمل بين التشويق والواقعية الاجتماعية، ويُعد من الأعمال جديرة بالترقب الكامل، حين يؤكد المخرج السوري قدرته على تقديم حكاية مصرية ببعد واقعي مشوق.
ويحمل مسلسل "رأس الأفعى" طابعًا أمنيًا تشويقيًا مستوحى من وقائع حقيقية، إذ يركز على مطاردات جهاز الأمن الوطني لعناصر جماعة إرهابية، فيبرز العمل كتوثيق درامي لمرحلة تاريخية قريبة، مع إنتاج عالي الجودة وتشويق يحافظ على التوتر، بينما يُصنف ضمن الأعمال البارزة رغم التحفظ على تسميته وطنيًا بحتًا، إذ يميل أكثر إلى الطابع التاريخي-الأمني، ويُعد إضافة قوية لخارطة الدراما التشويقية في الموسم.
ويُعاني الجانب الكوميدي من شح حقيقي في الإبداع، إذ نشاهد أعمال مثل "كلهم بيحبوا مودي" مأخوذة من أفكار قديمة مكررة، مع كتابة ضعيفة وضحك محدود، بينما يواجه نجوم السوشيال ميديا مثل أحمد رمزي في "فخر الدلتا" صعوبة الانتقال من فيديوهات قصيرة إلى بطولة درامية طويلة، وهذا يؤكد اختلاف المعايير الفنية بين الاثنين، ويبقى التحدي الأكبر في الحفاظ على قوة الدفع الكوميدي مع تقدم الحلقات.
ونلاحظ تكرار بعض الصيغ الدرامية المألوفة، مثل المظلومية المتكررة في أعمال كـ"الست موناليزا"، أو الديو الرومانسي دون غموض كافٍ في "ننسى اللي كان" و"شك"، إلى جانب الإفراط في الإعلانات المقنعة داخل العمل كالأدوية والمنتجات، وهذا يُحول بعض المسلسلات إلى إعلانات مطولة، ويظل الرهان على استمرارية الجودة في النصف الثاني من الموسم، خاصة مع أعمال واعدة مثل "إفراج" و"مناعة"، وجهود كاتبات مثل شيرين دياب في تناول قضايا أسرية هادئة وعميقة.
ويعد موسم رمضان 2026 في أيامه الأولى خطوة جريئة نحو دراما ذات مغزى، تتجاوز الترفيه إلى الاشتباك مع الواقع، ويتفوق الجانب السياسي/الإنساني "صحاب الأرض"، "رأس الأفعى"، "عين سحرية"، بينما يحتاج الكوميدي والاجتماعي إلى إعادة تقييم، وسيحدد النصف الثاني ما إذا كان هذا الموسم سيُسجل كواحد من الأقوى فنيًا أم سيتوقف عند البداية الواعدة.