لبنان يحظر أنشطة حزب الله العسكرية

إجراءت الحظر تشمل قرارا يلزم الجماعة الشيعية بتسليم سلاحها إلى الدولة اللبنانية.

بيروت - حظرت الحكومة اللبنانية اليوم الاثنين الأنشطة العسكرية لحزب الله بعد أن أطلقت الجماعة الشيعية النار على إسرائيل ثأرا لمقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، في خطوة من المرجح أن تزيد من حدة التوتر مع الحزب المدعوم من طهران.

ويؤكد قرار الحكومة تحولا جذريا في موازين القوى ‌في لبنان منذ أن مُنيت الجماعة، التي كانت مهيمنة في السابق، بهزيمة ساحقة خلال حرب 2024 مع إسرائيل، مما أعاد تشكيل المشهد السياسي في بلد عانى من حرب أهلية بين عامي 1975 و1990.

وشنّت إسرائيل غارات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، الخاضعة لسيطرة حزب الله، وعلى مناطق أوسع في لبنان، ردا على غارة الحزب بطائرة مسيرة وصاروخ. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 31 شخصا في حصيلة أولية.

نزوح السكان وإغلاق الطرق

شهدت الطرق ازدحاما مروريا خانقا مع فرار السكان من المناطق المستهدفة التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف في 2024. ويوسع العنف نطاق الصراع الذي انتشر في الشرق الأوسط منذ هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران يوم السبت. وردت إيران بشنّ ضربات انتقامية في أنحاء المنطقة.

وأعلنت جماعة حزب الله، وهي جماعة شيعية أسسها الحرس الثوري الإيراني عام 1982، أن هجومها جاء "ثأرا لدم خامنئي الطاهر"، و"دفاعا عن لبنان". وكان هذا أول هجوم يشنه الحزب منذ حرب 2024، رغم الغارات الإسرائيلية شبه اليومية التي تستهدفه.

وحمّلت إسرائيل الحزب مسؤولية التصعيد، وأعلنت زعيمه نعيم قاسم "هدفا للتصفية". وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل حسين مقلد، أحد كبار مسؤولي المخابرات في حزب الله. ولم يصدر أي تأكيد من الجماعة.

وأعلنت الدولة العبرية عدم وقوع إصابات أو أضرار جراء هجمات الحزب  وقال رئيس الأركان العامة الإسرائيلي، إيال زامير "نفذنا حملة هجومية على حزب الله... وعلينا الاستعداد لأيام طويلة من القتال".

تجاهل أكثرية اللبنانيين

قال رئيس الوزراء نواف سلام في بيان صدر عقب اجتماع مجلس الوزراء إن هجوم حزب الله يُظهر تجاهلا "لإرادة أكثرية اللبنانيين"، لافتا إلى ان البلد يرفض الانجرار إلى الصراع الإقليمي.

وأضاف أن الدولة ترفض "أي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية"، مؤكدا أن قرار الحرب والسلام بيدها وحدها.

ومضى قائلا إن هذا يستلزم "الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة بوصفها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية".

وفي عام 2008، أدت محاولة الحكومة اللبنانية حظر شبكة الاتصالات العسكرية التابعة لحزب الله إلى نزاع ‌مسلح، سيطر خلاله مقاتلو الحزب على أجزاء من بيروت.

وقال بول سالم، من معهد الشرق الأوسط، إن القرار تاريخي، لكن تنفيذه سيكون صعبا، مضيفا أه"من المحتمل وقوع اشتباكات، وربما يكون بعضها ضروريا إذا أرادت الدولة ‌أن تتصرف كدولة وتطبق قوانينها".

وتابع "الدولة ليست مهتمة بالمواجهة.. فهي تدرك تماما المخاطر، ولن تسعى إلى مواجهة واسعة النطاق.. لكن هذا يبعث برسالة قوية إلى حزب الله مفادها أنهم تجاوزوا كل الحدود".

"لقد سئمنا الحرب"

وصفت فاطمة هارون، التي فرّت من منزلها في الضاحية الجنوبية، مشاهد الذعر التي سادت أثناء الغارات الجوية. وقالت، ‌وهي جالسة على كورنيش بيروت إن الجميع كانوا يصرخون في الشوارع ويفرون، مضيفة "لقد سئمنا الحروب... نريد الأمان".

كان حزب الله هو الفصيل اللبناني الوحيد الذي احتفظ بأسلحته في نهاية الحرب الأهلية ، واستخدمها في قتال القوات الإسرائيلية التي احتلت جنوب لبنان حتى عام 2000.

وسعت الحكومة اللبنانية، التي تولت السلطة قبل عام، إلى نزع سلاحه. وأحرز الجيش اللبناني تقدما في هذا الاتجاه في المناطق القريبة من الحدود الإسرائيلية، حيث لم يعرقل حزب الله جهوده لإزالة مخابئ الأسلحة، مثلما ينص اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة.

لكن حزب الله يرفض نزع سلاحه بالكامل، قائلا إن اتفاق وقف إطلاق النار لا يسري على بقية لبنان. وأعلن الحزب أن هجومه استهدف منشأة دفاع صاروخي عسكرية إسرائيلية جنوب مدينة حيفا. وقال الجيش الإسرائيلي إن عدة قذائف سقطت في مناطق مفتوحة، وإن سلاح الجو الإسرائيلي اعترض إحداها.