أزمة طاقة عالمية تطل برأسها بسبب الحرب على إيران

وزير الطاقة القطري يتوقع توقفا كاملا لصادرات الطاقة الخليجية في غضون أسابيع في حال استمر الصراع الحالي، ما يدفع بأسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل.

الدوحة - في تصريحات تعكس خطورة التصعيد العسكري في المنطقة، رسم وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، سيناريو قاتماً لمستقبل إمدادات الطاقة العالمية في حال استمرت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وفي مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز"، حذر الكعبي من أن استمرار الصراع الحالي قد يؤدي إلى توقف كامل لصادرات الطاقة الخليجية في غضون أسابيع، ما يدفع بأسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل.

ولا يمكن قراءة تصريح وزير الطاقة القطري بشأن توقف الإمدادات كحدث عابر، بل هو "إعلان حالة طوارئ" في النظام الاقتصادي العالمي. لا سيما وأن الدوحة ليست مجرد مُصدر، بل هي "المنظم الإيقاعي" لسوق الغاز المسال (LNG) عالمياً، وغيابها يعني دخول العالم في نفق مظلل من عدم اليقين.

وتلعب قطر دور الموازن بين الشرق والغرب وسيؤدي غيابها إلى "حرب أسعار" غير مسبوقة، من ذلك أن الصين، اليابان وكوريا الجنوبية تعتمد على العقود القطرية طويلة الأجل لتشغيل مدنها الصناعية، بينما سيجبرها توقف الإمدادات على دفع أي ثمن للحصول على "الشحنات الفورية" (Spot Cargoes).

وبعد تقليص الاعتماد على الغاز الروسي، أصبحت الشحنات القطرية هي الركيزة الأساسية لخطط "الأمن الطاقي" الأوروبي.  من دون قطر، ستجد أوروبا نفسها مضطرة للتنافس مع العملاق الآسيوي، وهو تنافس ستخسره أوروبا اقتصادياً بسبب فارق التكلفة والقدرة على التحمل.

وكشف الكعبي أن قطر، التي تساهم بنحو 20 بالمئة من إمدادات الغاز المسال عالمياً، أوقفت إنتاجها بالفعل منذ يوم الاثنين الماضي، في ظل الغارات الإيرانية المستمرة على دول الخليج. وأكد أن الشركات التي لم تعلن بعد حالة "القوة القاهرة" ستضطر للقيام بذلك خلال أيام إذا استمر الانسداد العسكري، مشيراً إلى أن العودة للدورة الطبيعية للتوريد ستستغرق شهوراً حتى في حال توقف الحرب فوراً.

وتتركز المخاوف الأساسية حول مضيق هرمز؛ فتعطل حركة الناقلات فيه لا يعني فقط ارتفاع الأسعار، بل نقصاً حاداً في المنتجات وشللاً في المصانع العالمية. وتوقع الكعبي أن يقفز سعر الغاز إلى 40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مع تأثر مباشر لمشروع توسعة "حقل الشمال" الذي كان يُنتظر بدؤه في منتصف 2026.

ولا تتوقف الأزمة عند حدود أسعار الوقود، بل تمتد لتضرب نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، حيث حذر الوزير من "سلسلة تداعيات" ستعجز معها القطاعات الصناعية في آسيا وأوروبا عن تلبية الطلب، مما يضع الاقتصاد العالمي في مواجهة مباشرة مع ركود تضخمي تقوده أزمة الطاقة.

وفي سياق متصل يراهن العالم على الغاز كـ"وقود انتقالي" أقل تلوثاً من الفحم والنفط. وسيجبر غياب الغاز القطري دولاً كثيرة (خاصة في أوروبا وآسيا) على العودة الاضطرارية لحرق الفحم لتوليد الكهرباء، مما يعني "انتكاسة مناخية" عالمية وانهياراً في جداول التزامات المناخ الدولية.