قاسم الويس: 'اليتيم' قراءة مختلفة لدراما الحارة الشامية

المسلسل يقدم حكاية بسيطة تنطلق من صراع أخوين داخل حارة دمشقية قديمة، حيث تتقاطع مصائر الشخصيات في إطار إنساني يمزج بين الواقع والخيال.

دمشق - يقدّم الكاتب قاسم الويس في مسلسل "اليتيم" معالجة درامية تنطلق من حكاية إنسانية بسيطة، تتقاطع فيها مصائر شخصيات تنتمي إلى بيئة شامية تقليدية، غير أنّ العمل يسعى إلى تقديم هذه البيئة بزاوية مختلفة، تقوم على إبراز الجانب الإنساني للشخصيات والصراعات التي تحرّكها.

ويرتكز النص على بناء حكائي مبسّط، يضع المشاعر والدوافع النفسية في قلب الصراع الدرامي، حيث تتشابك العلاقات الاجتماعية داخل الحارة مع طموحات الأفراد ومخاوفهم وأحلامهم، في محاولة لتقديم عمل من أعمال البيئة الشامية بعيداً نسبياً عن القوالب المعتادة التي هيمنت على هذا النوع من الدراما لسنوات.

ويرى الويس أن عنصر الحكاية والحالة الإنسانية يشكّلان الأساس الجمالي لمسلسل "اليتيم"، مؤكدا في تصريح للوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن الجمهور بطبيعته ينجذب إلى القصص البسيطة التي تحمل أبعاداً إنسانية صادقة.

ويقول: إن الرهان في هذا العمل كان على تقديم قصة إنسانية قادرة على لمس وجدان المتلقي، لذلك جاء البناء الأساسي للحكاية بسيطاً وواضحاً، مع الحفاظ على بعض التفاصيل المرتبطة ببيئة الشام، بوصفها جزءاً من هوية هذا اللون الدرامي.

وتنطلق أحداث المسلسل من حادثة مفصلية تتمثل في صراع بين شقيقين حول المال والنفوذ، يقود الطمع أحدهما إلى قتل الآخر، لتبدأ من تلك الجريمة سلسلة من التداعيات التي تشكّل الخلفية الدرامية لحكاية اليتيم وما يحيط بها من صراعات نفسية واجتماعية.

وبحسب الويس، فإن اختيار الحقبة العثمانية جاء لأنها تمنح العمل مساحة أوسع للحركة الزمنية داخل القصة، وتتيح الانتقال بين مراحل مختلفة من حياة الشخصيات.

ويشير إلى أن المسلسل لا يسعى إلى تقديم توثيق تاريخي دقيق لتلك المرحلة، بل يتعامل مع البيئة الشامية بوصفها إطاراً درامياً عاماً، يعتمد معالجة أقرب إلى الفانتازيا الواقعية التي تمزج بين عناصر الواقع والخيال، بما يخدم بناء الحكاية وتطور الشخصيات.

ويحاول "اليتيم" الابتعاد نسبياً عن الصيغة التقليدية لأعمال البيئة الشامية، سواء على مستوى الشخصيات أو الخطوط الدرامية، إذ يقوم العمل على شبكة من العلاقات المتشابكة داخل الحارة، تتقاطع فيها مشاعر الطمع والحب والغيرة والسعي إلى السلطة.

ويرى الويس أن هذه الصراعات لا تنتمي إلى زمن محدد، بل هي حالات إنسانية متكررة عبر العصور، لذلك سعى إلى ربطها ضمن بنية درامية واحدة تكون المحرك الأساسي للأحداث، حتى وإن بدت بعض ملامحها مألوفة للمشاهد.

ويلفت إلى أن بعض شخصيات العمل قد تبدو في البداية مبالغاً فيها أو مختلفة عن النمط المعتاد، لكنها تتكشف تدريجياً مع تطور الأحداث، حيث يتضح تأثير الماضي والظروف الاجتماعية في تشكيل سلوكها ودوافعها.

وتحظى شخصية "اليتيم" التي يحمل العمل اسمها بمكانة محورية في السرد الدرامي، إذ تعكس نظرة المجتمع المتباينة تجاه اليتيم؛ فبينما تتعاطف معه بعض الشخصيات، تنظر إليه أخرى بريبة أو قسوة بسبب الغموض الذي يحيط بنسبه.

ويؤكد الويس أن هذا التباين في المواقف يعكس طبيعة المجتمع في تلك المرحلة، كما يمنح الشخصية بعداً إنسانياً يتيح للمشاهد التعاطف معها ومتابعة تطور مسارها داخل الحكاية.

وفيما يتعلق بتصوير الماضي، يوضح الويس أنه لم يسعَ إلى تقديم صورة مثالية أو رومانسية عن تلك المرحلة، بل حاول إظهار ما كان فيها من قسوة وصراعات اجتماعية داخل الحارة، معتبراً أن هذه العناصر جزء أساسي من بناء الدراما وتطور الأحداث.

ويختتم الويس حديثه بالإشارة إلى أن أي عمل فني لا يمكن أن يكون كاملاً، معرباً عن أمله في أن يكون مسلسل "اليتيم" قد نجح في الوصول إلى الجمهور وترك أثراً لدى المشاهدين.

ومسلسل "اليتيم" من إخراج تامر إسحاق وتأليف قاسم الويس، ويشارك في بطولته عدد من نجوم الدراما السورية، منهم: سامر إسماعيل، أيمن رضا، شكران مرتجى، نادين خوري، فادي صبيح، طلال مارديني، تيسير إدريس، صفاء سلطان، جيني أسبر، عبدالفتاح المزين، عبير شمس الدين، لينا حوارنة، خالد القيش، حسن عويتي، أندريه سكاف، وغادة بشور.

وتدور أحداث العمل في حارة دمشقية قديمة، حيث تتشابك العلاقات بين سكانها تحت سلطة الزعيم، وتسلط القصة الضوء على شاب يدعى "عرسان"، وهو يتيم تبنته إحدى العائلات ومنحته عملاً في مهنة الحدادة، لكنه يواجه نظرة قاسية من بعض أبناء الحارة الذين يطلقون عليه لقب "اليتيم" أو "ابن الحرام".

كما يبرز في العمل حضور شخصية "ديبة"، المرأة الضائعة التي تربطها علاقة إنسانية خاصة بعرسان، وتطارده بعاطفة مشوبة بالخوف من الزعيم الذي كان سبباً في مأساتها. ومع تطور الأحداث ينكشف السر الذي تخفيه ديبة، وتظهر حقيقتها وعلاقتها بعرسان، إلى جانب الظروف الغامضة التي أدت إلى ضياعه منذ طفولته.