طهران تختار التصعيد بتنصيب مجتبى خامنئي زعيما جديدا

بعض الإيرانيين يعتبرون الاختيار إعلانا يدل على التحدي والصمود في وقت الحرب، بينما خشي معارضون من أن القرار سيقضي على أي آمال في التغيير.

طهران - أعلنت إيران اختيار مجتبى خامنئي زعيما أعلى للبلاد خلفا لوالده الراحل آية الله علي خامنئي، ما يشير إلى أن غلاة المحافظين ما زالوا يسيطرون بقوة على مقاليد الأمور، وهو أمر بدا أنه يغلق الباب أمام أي احتمال لانتهاء الحرب ‌في الشرق الأوسط بسرعة.

وتسبب احتمال استمرار تعطل إمدادات الطاقة العالمية، وهي بالفعل من بين الأسوأ في التاريخ، لمدة أطول مما كان متوقعا في قفزة لأسعار النفط وهبوط حاد في أسواق الأسهم.

وقال الرئيس دونالد ترامب بالفعل إنه لا يقبل بتولي مجتبى (56 عاما) المنصب وطالب إيران بالاستسلام غير المشروط. والزعيم الجديد رجل دين يحظى بالفعل بنفوذ على قوات الأمن وعلى شبكة الأعمال الضخمة التابعة لها.

وأصدرت مؤسسات إيرانية وسياسيون ومشرعون بيانات يعبرون فيها عن ولائهم للزعيم الأعلى الجديد. وجرى الإعلان عن تنظيم مراسم عامة للتأييد والمبايعة في وقت لاحق من اليوم.

لكن إيرانيين لم يتفقوا على رأي، إذ أشاد المؤيدون باختيار السلطات واعتبروه إعلانا يدل على التحدي والصمود في وقت الحرب، بينما خشي معارضون من أن القرار سيقضي على أي آمال في التغيير.

وقالت طالبة جامعية تدعى زهرة ميرباقري (21 عاما) من طهران "أنا سعيدة للغاية أنه زعيمنا الجديد. إنها صفعة على وجه أعدائنا الذين ظنوا أن النظام سينهار بمقتل والده. طريق زعيمنا الراحل سيستمر".

واحتفل إيرانيون علنا بمقتل الزعيم الأعلى السابق بعد أسابيع من قتل قوات الأمن آلافا في احتجاجات مناهضة للحكومة وصفت بأنها أسوأ اضطرابات منذ الثورة الإسلامية في 1979.

لكن لم تظهر مؤشرات تذكر على أي أنشطة مناهضة للحكومة خلال الحرب. ويقول نشطاء إن من غير الآمن الخروج للشوارع والبلاد تتعرض للهجمات. وقال باباك (34 عاما) وهو رجل الأعمال من مدينة أراك وسط البلاد، طالبا عدم نشر اسم عائلته، "لا يزال الحرس (الثوري) والنظام قويين. لديهما عشرات الآلاف من القوات المستعدة للقتال من أجل إبقاء هذا النظام في السلطة. نحن، الشعب، لا نملك شيئا".

وفي سياق متصل توعد كل من وزير الطاقة ورئيس الكنيست الإسرائيليين اليوم الاثنين باغتيال مجتبى، بعد ساعات من الإعلان عن اختياره خلفا لوالده الذي اغتالته تل أبيب.

ويتمتع المرشد الأعلى بسلطة تفوق أجهزة الدولة كافة، بما فيها الرئيس، وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يلعب دورًا حاسمًا في قضايا الأمن الداخلي والسياسة الخارجية.

واعتبر وزير الطاقة عضو المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) إيلي كوهين، في حديث لإذاعة "كول بارما" المحلية أن "مجتبى خامنئي رجل ميت يسير على قدميه".

أما رئيس الكنيست من حزب "الليكود" أمير أوحانا فنشر، فنشر على منصة شركة "إكس" مساء الأحد، مجموعة صور لعدد من قادة إيران وحزب الله وحماس الذين اغتالتهم إسرائيل.

ووضع أوحانا بين هذه الصور صورة مجتبي خامنئي وقال "مَن يسلك طريقهم سيذهب في طريقهم" في إشارة إلى اغتياله أيضا.

وصراحة، توعد متحدث الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر "إكس" الأحد، باغتيال مجتبي خامنئي حتى قبل اختياره مرشدا أعلى. وقال إن إسرائيل ستلاحق مَن يخلف علي خامنئي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت لاحق إنه "غير سعيد" باختيار مجتبى خامنئي زعيما جديدا لإيران، مشيرا إلى أن بلاده لا تفكر في إرسال قوات إلى المنطقة "لتأمين" المواد النووية في منشآت مدينة أصفهان الإيرانية، متابعا "لم نتخذ قرارا بهذا الشأن في الوقت الحالي، لكننا لسنا حتى قريبين من خطوة كهذه".

ويأتي انتقال القيادة في إيران هذه المرة في ظروف استثنائية تختلف عن سابقتها، إذ يحدث في ظل صراع عسكري مفتوح بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. كما يتزامن مع حالة تعبئة سياسية وأمنية داخل البلاد بعد مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من المسؤولين الأمنيين في الضربات الأخيرة.

وكان آخر انتقال للسلطة في منصب المرشد الأعلى قد جرى عام 1989 عقب وفاة قائد الثورة الإيرانية روح الله الخميني. وفي ذلك الوقت اجتمع مجلس خبراء القيادة بصورة عاجلة وانتخب علي خامنئي مرشدا أعلى في اليوم نفسه، ليقود البلاد لأكثر من ثلاثة عقود ويصبح أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في السياسة الإيرانية والإقليمية.

ويحمل اختيار مجتبى خامنئي دلالات سياسية مهمة، إذ يُعد من الشخصيات المؤثرة داخل الدائرة الضيقة للنظام الإيراني رغم أنه لم يشغل مناصب رسمية بارزة على المستوى الحكومي. ويُعتقد أنه يتمتع بعلاقات قوية مع الحرس الثوري وعدد من مراكز القوى داخل المؤسسة الدينية والسياسية في طهران.

كما أن اسمه طُرح في السنوات الأخيرة ضمن الأسماء المحتملة لخلافة والده، وهو ما أثار نقاشا داخل الأوساط السياسية الإيرانية حول طبيعة انتقال السلطة في الجمهورية الإسلامية وإمكانية بروز ما يشبه "استمرارية عائلية" في منصب المرشد الأعلى.