التضليل بالذكاء الإصطناعي في زمن الحرب
لقد غيّر الذكاء الاصطناعي بشكلٍ كبير طريقة إنشاء المحتوى، لكن مقاطع الفيديو المُفبركة بتقنية التزييف العميق تُشكل تهديداً كبيراً، وتمثل تقنية التزييف العميق نقلة نوعية في القدرات، إذ تُمكن جهات فاعلة أصغر - من جماعات مدعومة من دول إلى أفراد - من شن حرب معلومات غير متكافئة بأقل قدر من الموارد.
للمعلومات المُضلّلة والمغلوطة التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي آثاراً بالغة على الأنظمة السياسية والاقتصادية، إذ يُمكنها التلاعب بالرأي العام وتعطيل العمليات الديمقراطية، مما يجعل من الصعب التمييز بين الحقيقة والتلفيق.
في عصرنا الرقمي، أصبح التضليل والمعلومات المُضلّلة مُنتشرة على نطاق واسع، مدفوعةً بالتطورات في الذكاء الاصطناعي وتقنية التزييف العميق، وتُسرّع طبيعة منصات التواصل الاجتماعي من انتشارها، مُضخّمةً الروايات الكاذبة، إلى جماهير غفيرة بسرعة غير مسبوقة.
لقد حوّلت تقنيات التلاعب الرقمي الحرب المعلوماتية الحديثة إلى ما هو أبعد من الدعاية التقليدية، مُسلّطةً الضوء على القوة النفسية للخداع البصري، ويستغل التزييف العميق ميل الإنسان إلى الثقة بالأدلة البصرية التي يُمكنها تغيير الذاكرة والإدراك بشكلٍ دائم، فمشاعر مثل الخوف والأمل والغضب والانتماء تلعب دوراً محورياً في كيفية تصديق الأفراد والجماعات لحقائق معينة، أو الدفاع عنها، أو رفضها.
وفي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، برز إستخدام التزييف العميق والوسائط المُصنّعة كأدوات للحرب والتضليل. وقد ازداد التضليل، أي المعلومات الكاذبة أو المُضللة التي تهدف إلى الخداع وإلحاق الضرر، بشكلٍ كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال مقاطع قديمة للمبالغة في حجم الأضرار الناجمة، وإستخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي الحديثة في إنتاج محتويات تبدو واقعيةً.
ونشير هنا لبعض التوصيات التي يمكن لتطبيقها مجتمعةً أن يُسهم في التصدي للتضليل المدعوم بالذكاء الإصطناعي والحد من قدرته على تأجيج الصراعات: ينبغي أن تعمل الجهود المتعلقة بالتضليل عبر مبادرات عالمية وإقليمية ووطنية تهدف إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي والفضاءات الرقمية، وتطوير برامج للتثقيف الرقمي لمساعدة الناس على تحديد المعلومات المضللة بشكل أفضل، وينبغي للمنظمات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص الإلتزام بزيادة التمويل المتاح لمبادرات التحقق من الحقائق التي يديرها الصحفيون ومنصات التواصل الاجتماعي، كما ينبغي لمنصات التواصل الاجتماعي إعطاء الأولوية لجهود مكافحة التضليل.
لقد أصبحت المعرفة جزءاً مهماُ من ساحات الحروب والصراعات، وتُستخدم تقنية التزييف العميق كأسلحة لإخفاء الحقائق وتشكيل التصورات وخلق غموض معرفي، ومن المرجح أن تُستخدم تقنيات التضليل التوليدية المتقدمة بالذكاء الاصطناعي في الصراعات المستقبلية، مما قد يُعرض إدارة التصعيد وثقة الجمهور للخطر بشكل خطير.
إستخدام تقنية التزييف العميق والمعلومات المضللة في الحروب والصراعات يستدعي وجود أطر دولية لمعالجة التهديد الذي يواجه الاستقرار الدولي.