كيف استعدت السعودية بزيادة قياسية في إنتاج النفط قبل الحرب
لندن - قالت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) اليوم الأربعاء إن السعودية زادت إنتاجها من النفط بدرجة كبيرة قبل الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وأبقت على توقعاتها بنمو قوي نسبيا في الطلب العالمي على النفط هذا العام، فما توقعت طهران وصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار بعد تعرض ثلاث سفن أخرى لهجوم في الخليج.
وأوضحت مصادر مطلعة على الخطة في فبراير/شباط إن السعودية زادت إنتاجها وصادراتها النفطية في إطار خطة طوارئ تحسبا لشن الولايات المتحدة هجوما على إيران يعطل الإمدادات من الشرق الأوسط.
وقالت ''أوبك'''، في تقريرها الشهري، إن الرياض أبلغتها بأن إمداداتها النفطية للسوق الشهر الماضي بلغت 10.111 مليون برميل يوميا، بينما بلغ الإنتاج 10.882 مليون برميل يوميا. وأفادت السعودية بأن إنتاجها بلغ 10.10 مليون برميل يوميا في يناير كانون الثاني.
ولطالما تدخلت السعودية في أسواق النفط، إذ رفعت الإنتاج خلال فترات الاضطراب أو خفضته عندما رأت أن هناك فائضا في المعروض. وقالت المصادر الشهر الماضي إن الارتفاع في فبراير/شباط جاء مطابقا لخطة الطوارئ التي اتبعتها العام الماضي عندما نقلت المزيد من النفط إلى المخازن.
وقالت أوبك أيضا، نقلا عن مصادر ثانوية، إن إنتاج مجموعة أوبك+ الأوسع نطاقا، والذي يشمل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بالإضافة إلى منتجين آخرين مثل روسيا، بلغ متوسطه 42.72 مليون برميل يوميا الشهر الماضي، بزيادة 445 ألف برميل يوميا عن يناير/كانون الثاني.
وعادة ما يشمل "المعروض في السوق" الصادرات بالإضافة إلى استخدام المصافي المحلية ومحطات الطاقة، باستثناء النفط الذي تم نقله إلى المخازن. وعلى هذا النحو، ظل المعروض السعودي في السوق في فبراير/شباط قريبا من حصتها في أوبك+، حتى مع تجاوز الإنتاج الهدف بكثير.
وتركت أوبك توقعاتها دون تغيير بأن الطلب العالمي على النفط سينمو بمقدار 1.38 مليون برميل يوميا هذا العام. ولا تزال تقديراتها للطلب في عام 2026 أعلى من تقديرات المحللين الآخرين، بما في ذلك وكالة الطاقة الدولية.
وقالت في التقرير، في إشارة إلى النمو الاقتصادي "تستدعي التطورات الجيوسياسية الجارية مراقبة دقيقة، على الرغم من أنه قد يكون من السابق لأوانه تحديد تأثيرها، إن وجد، على توقعات النمو".
وجاءت الزيادات التي أجرتها السعودية وأوبك في فبراير/شباط على الرغم من موافقة أوبك+ على الإبقاء على أهداف الإنتاج ثابتة للربع الأول من العام. ومن المقرر أن تصدر وكالة الطاقة الدولية تحديثها التالي للتوقعات غدا الخميس.
وفي سياق متصل قالت القيادة العسكرية الإيرانية اليوم الأربعاء إن على العالم أن يستعد لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، وذلك بعد تعرض ثلاث سفن أخرى لهجوم في الخليج.
وقصفت طهران أهدافا في إسرائيل وأنحاء الشرق الأوسط اليوم الأربعاء في حين تعرضت ثلاث سفن على الأقل للاستهداف في الخليج، مما أوضح أن إيران لا يزال بمقدورها القتال وتعطيل إمدادات الطاقة رغم تعرضها لأعنف الغارات الأمريكية الإسرائيلية حتى الآن.
وهدأت أسعار النفط التي قفزت قبل أيام ، وتعافت أسواق الأسهم، في وقت يراهن فيه المستثمرون على أن الرئيس دونالد ترامب سيجد وسيلة سريعة لإنهاء الحرب التي بدأها مع إسرائيل قبل نحو أسبوعين.
لكن حتى الآن لم يتحقق أي هدوء على أرض الواقع ولم تظهر أي مؤشرات على أن السفن يمكنها مواصلة الإبحار عبر مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 بالمئة من النفط في العالم، في أسوأ تعطل لإمدادات الطاقة منذ سبعينيات القرن الماضي.
وقال إبراهيم ذو الفقاري المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء العسكري في طهران في تصريحات موجهة إلى الولايات المتحدة "استعدوا لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي الذي زعزعتم استقراره".
وبعد استهداف مكاتب بنك إيراني خلال الليل، قالت إيران إنها ستبدأ في مهاجمة بتوك تتعامل مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. وأضافت أن على الناس الابتعاد ألف متر عن البنوك في أنحاء الشرق الأوسط.
في أحدث إظهار علني للتحدي، نزلت حشود ضخمة من الإيرانيين للشوارع اليوم الأربعاء لتشييع جنازات كبار القادة الذين قتلوا في الغارات. وحملوا النعوش ورفعوا علم إيران وصورا للزعيم الأعلى الراحل وابنه الذي تولى الزعامة من بعده.
وذكرت هيئات تراقب أمن الملاحة البحرية أن ثلاث سفن تجارية تعرضت للاستهداف في الخليج بمقذوفات مجهولة مما زاد عدد السفن التي وصلت بلاغات بتعرضها للاستهداف منذ بدء الحرب إلى 14.
وجرى إجلاء طاقم سفينة شحن ترفع علم تايلاند بعد أن تسبب انفجار في اندلاع حريق على متنها. كما لحقت أضرار بسفينة حاويات ترفع علم اليابان وكذلك بسفينة ترفع علم جزر مارشال.
وعادت أسعار النفط التي قفزت لفترة وجيزة يوم الاثنين لما قارب 120 دولارا للبرميل إلى ما دون 90 دولارا، مما يشير إلى أن المستثمرين يراهنون على أن ترامب سيتمكن من وقف الحرب وإعادة فتح المضيق قبل أن تتسبب صدمة إمدادات النفط في انهيار اقتصادي. وقالت مصادر إن وكالة الطاقة الدولية ستوصي بسحب ما يصل إلى 400 مليون برميل من احتياطيات النفط العالمية من أجل الحفاظ على استقرار الأسعار وهي كمية غير مسبوقة على الإطلاق. والكمية تشكل أقل من التدفقات التي تخرج من مضيق هرمز في ثلاثة أسابيع، وسيستغرق تنفيذ القرار شهورا.
وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن الغارات التي نفذت ألحقت أضرارا جسيمة بقدرات إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة إضافة إلى قتل العديد من القادة. والهدف المعلن هو القضاء على قدرة إيران على بسط نفوذ يتخطى حدودها وتدمير برنامجها النووي مع دعوة الشعب الإيراني للخروج للإطاحة بحكام البلاد من رجال الدين.
وقال يسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي اليوم الأربعاء إن العملية "ستستمر دون إطار زمني طالما اقتضت الضرورة لحين تحقيق كل أهدافنا والنصر في الحملة".
لكن كلما طال أمد الحرب، تزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي، وإذا انتهت الحرب ونظام حكم رجال الدين لا يزال قائما في إيران، ستعلن طهران أنها المنتصرة بلا شك.