إسرائيل تغتال منسق عمليات قوة الرضوان في حزب الله

الجيش الإسرائيلي يؤكد أن أبوعلي ريان كان يمثل حجر الزاوية في العمليات الميدانية، ومسؤولاً مباشراً عن إدارة سلاسل الإمداد اللوجستي وتجنيد العناصر في القطاع الجنوبي.

القدس المحتلة/ بيروت – في خطوة تعكس إصرار إسرائيل على تقويض الهيكل القيادي لوحدات النخبة في حزب الله، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، عن اغتيال أبوعلي ريان، قائد منطقة جنوب لبنان في "قوة الرضوان".

وأوضح بيان للجيش أن العملية تمت عبر غارة جوية استهدفت منطقة "حروف" السبت الماضي، مشيراً إلى أن ريان كان يمثل "حجر الزاوية" في العمليات الميدانية، ومسؤولاً مباشراً عن تنسيق الهجمات وإدارة سلاسل الإمداد اللوجستي وتجنيد العناصر في القطاع الجنوبي.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تمر فيه المنطقة بمنعطف تاريخي خطير؛ فبعد استقرار نسبي هش فرضه اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، تفجرت الأوضاع مجدداً في 28 فبراير/شباط الماضي مع بدء هجوم أميركي - إسرائيلي واسع النطاق استهدف العمق الإيراني، وأسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي ونحو ألف مواطن.

هذا التحول الجذري في قواعد الاشتباك نقل المواجهة إلى مستوى "الحرب الإقليمية الشاملة"، حيث امتدت شرارتها لتشمل الساحة اللبنانية بشكل مباشر في الثاني من مارس/آذار الجاري.

وميدانياً، لم تكتفِ إسرائيل بالغارات الجوية المكثفة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق البقاع والجنوب، بل انتقلت في الثالث من الشهر الجاري إلى مرحلة "التوغل البري المحدود" في القرى الحدودية. ورد الحزب باستهداف مواقع عسكرية شمالي إسرائيل، معتبراً أن تحركاته تأتي في إطار الدفاع المشروع ورداً على خرق التفاهمات السابقة واغتيال الرموز القيادية في المحور.

وعلى الجانب اللبناني، ترسم الأرقام الرسمية صورة قاتمة للوضع الإنساني؛ حيث أفادت السلطات اللبنانية بوقوع 634 قتيلاً وأكثر من 1500 جريح منذ بدء الموجة الأخيرة من التصعيد. والأخطر من ذلك هو اتساع رقعة التهجير القسري، حيث أُجبر نحو 817 ألف لبناني على النزوح من ديارهم، وسط ظروف قاسية وضغوط هائلة على مراكز الإيواء والبنية التحتية المتهالكة أصلاً.

وباختصار يمكن القول إن تصفية كادر بحجم أبوعلي ريان تشير إلى أن تل أبيب تسعى لتفريغ "قوة الرضوان" من قياداتها الميدانية لتعطيل أي هجوم مضاد أو عمليات تسلل خلف الخطوط، بالتزامن مع استمرار الضغط العسكري البري لفرض واقع أمني جديد يعيد رسم الخارطة الحدودية بعيداً عن توازنات ما قبل فبراير/شباط 2026.