مصر تتحرك للتنسيق مع دول الخليج لاحتواء تداعيات الحرب
القاهرة - توجه وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، الأحد إلى العاصمة القطرية الدوحة في مستهل جولة خليجية بهدف تنسيق المواقف وبحث سبل احتواء التداعيات الأمنية والاقتصادية المتصاعدة، في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وتحاول القاهرة، عبر هذه التحركات الدبلوماسية الدفع نحو موقف عربي متماسك يوازن بين رفض التصعيد العسكري وحماية استقرار المنطقة. كما تسعى إلى دعم الجهود الرامية إلى خفض التوتر وإعادة فتح قنوات الحوار، خصوصاً أن اتساع دائرة الحرب قد يهدد الأمن البحري والطاقة والتجارة الدولية.
وقالت الخارجية المصرية في بيان إن عبد العاطي توجه إلى الدوحة بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي، "في إطار جولة خليجية تستهدف التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب".
وتأتي هذه الجولة في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران، وما أعقبها من رد إيراني شمل تهديدات مباشرة لدول المنطقة واستهداف منشآت ومصالح اقتصادية، فضلاً عن إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وتمثل المشاورات بين مصر ودول الخليج محاولة لتبادل التقييمات الأمنية والسياسية، وكذلك البحث في آليات التنسيق الإقليمي للتعامل مع السيناريوهات المحتملة، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي.
ومن المقرر أن يعقد عبدالعاطي عدة لقاءات رفيعة المستوى في الدوحة لتناول التصعيد العسكري بالمنطقة. ووفق الخارجية المصرية فإن الزيارة تأتي "في إطار الموقف المصري الثابت والداعم لدولة قطر وكافة الدول العربية الشقيقة".
كما تأتي الزيارة "تأكيدا على تضامن مصر الكامل مع أشقائها في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين".
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما تردّ طهران بصواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل.
كما تستهدف إيران ما تصفه بمصالح أميركية في دول عربية، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية بينها مطارات وموانئ ومبانٍ مختلفة، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.
وقبيل بدء الجولة، بحث عبدالعاطي مع نظرائه في الكويت جراح جابر الأحمد الصباح، والبحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، والأردن أيمن الصفدي، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة وسبل احتوائه، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وقالت الخارجية المصرية، في بيان الأحد، إن عبد العاطي أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه الكويتي والبحريني والأردني لبحث التطورات الإقليمية، وسبل احتواء التصعيد.
وخلال اتصاله مع الصباح، أعرب عبدالعاطي عن تضامن مصر مع الكويت في مواجهة "التحديات الإقليمية والاعتداءات المرفوضة التي تتعرض لها دول الخليج".
وشدد على إدانة مصر لأي اعتداءات تستهدف أمن واستقرار دول الخليج العربي، مؤكدا أنه "لا توجد مبررات تشرعن هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي وتهدد السلم والأمن الإقليميين".
كما بحث الجانبان انعكاسات التصعيد العسكري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجستية في المنطقة، حيث أعرب عبد العاطي عن دعم مصر للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي لضمان أمن أراضيها ومواطنيها.
وحذر الوزير المصري من تداعيات انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، مؤكدا أهمية الوقف الفوري للتصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي وتفعيل آليات العمل العربي المشترك.
وفي اتصال مع نظيره البحريني، جدد عبد العاطي تضامن مصر مع البحرين ورفض أي مساس بسيادتها. وشدد على أن "الاعتداءات التي تتعرض لها دول الخليج مرفوضة وتفتقر إلى أي مبررات، وتمثل تصعيدا يهدد استقرار المنطقة".
كما ناقش الجانبان تداعيات الاعتداءات الأخيرة التي شملت تعليق حركة الطيران وإغلاق المجال الجوي البحريني.
وأكد عبد العاطي أن الدبلوماسية تظل الخيار الأساسي لتسوية النزاعات، داعيا المجتمع الدولي إلى الضغط لخفض التصعيد ووقف الأعمال العدائية.
وفي اتصال مع نظيره الأردني جدد عبد العاطي إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الأردن والدول العربية.
وشدد على الرفض التام لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات "التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة".
وأكد الجانبان ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة، محذرين من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.
وأشار عبد العاطي إلى أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.
وحول الترتيبات المستقبلية في المنطقة أكد عبد العاطي "الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب".
وشدد على ضرورة "تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، وفي مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أية تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار"، وفق الخارجية المصرية.
وتعكس جولة عبدالعاطي استمرار الدور المصري التقليدي في محاولة تهدئة الأزمات الإقليمية، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع العديد من الأطراف في المنطقة.
وتراهن القاهرة على الدبلوماسية والحوار كخيار أساسي لتجنب الانزلاق نحو حرب واسعة قد لا تقتصر آثارها على الشرق الأوسط فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تبدو المشاورات العربية ضرورة ملحة لتنسيق المواقف والتعامل مع تداعيات واحدة من أخطر الأزمات التي تشهدها المنطقة في السنوات الأخيرة.