مسعود بارزاني يسعى لاتفاق بين بغداد وأربيل لاحتواء تداعيات حرب إيران
أربيل – تتكثف التحركات السياسية في العراق مع تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب على إيران، بينما يسعى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني إلى الدفع نحو تفاهم سياسي بين بغداد وأربيل بهدف تحصين الساحة العراقية ومنع انزلاقها إلى فوضى أوسع، بعدما باتت البلاد ساحة مفتوحة لتداخل الصراعات الإقليمية.
وتأتي دعوة بارزاني للحوار في لحظة شديدة الحساسية، إذ تتقاطع فيها الأزمة السياسية الداخلية مع تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة، ما يرفع منسوب المخاوف من أن يتحول العراق إلى مسرح مباشر للصراع. وفي هذا السياق دعا إلى تحرك سياسي عاجل يهدف إلى احتواء الخلافات بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان وتوحيد المواقف في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية الراهنة.
وقال بارزاني في بيان "في وقتٍ تشهد فيه منطقتنا حروباً واضطرابات كثيرة، يرزح العراق تحت التهديد بحدوث أزمات متعددة، وسط تفاقم الاستقطاب في التوجهات السياسية بين الأطراف".
كما شدد على أهمية فتح قنوات حوار مباشر بين بغداد وأربيل لمعالجة الملفات العالقة التي ظلت لسنوات مصدر توتر بين الطرفين، مؤكداً ضرورة التوصل إلى صيغة تفاهم سياسي تضمن إدارة المرحلة المقبلة بشكل مشترك.
ودعا "الحكومة العراقية الاتحادية وحكومة إقليم كردستان إلى الاجتماع معاً من أجل معالجة القضايا الشائكة والخلافات والتوصل إلى اتفاق، وكذلك لوضع حد لأولئك الانتهازيين الذين يسعون إلى تأجيج وتعميق الخلافات والأزمات".
وتندرج هذه المبادرة في إطار مساعٍ أوسع يقودها بارزاني لتحقيق اتفاق سياسي شامل بين القوى العراقية، خاصة في ظل الجمود الذي يطبع المشهد السياسي بشأن انتخاب رئيس للحكومة ورئيس للجمهورية، وهو ما يعمق حالة الفراغ السياسي ويزيد من هشاشة الوضع الداخلي في البلاد.
ويرى مراقبون أن بارزاني يسعى من خلال الدفع نحو هذا التفاهم إلى تفويت الفرصة على قوى سياسية وعسكرية موالية لطهران تحاول استثمار التصعيد الإقليمي لتكريس نفوذها داخل العراق وجر البلاد إلى مواجهة مفتوحة تخدم المصالح الإيرانية على حساب الاستقرار الداخلي.
وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد التوتر الأمني في العراق، حيث واصلت الميليشيات المرتبطة بإيران استهداف القواعد والمصالح الأميركية، ولا سيما في إقليم كردستان، في حين نفذ الحرس الثوري الإيراني هجمات متكررة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مناطق داخل الإقليم.
وفي خضم هذه التطورات، يجد إقليم كردستان نفسه في موقع بالغ الحساسية، إذ يتعرض لضغوط أمنية متزايدة في وقت تؤكد فيه قيادته تمسكها بسياسة الحياد وعدم الانخراط في الصراعات الإقليمية.
وتشدد سلطات الإقليم على أنها لا ترغب في أن تكون طرفاً في أي مواجهة عسكرية، مؤكدة أن سياستها تقوم على الحفاظ على توازن في العلاقات مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية. كما تحذر من أن الانجرار إلى الصراع قد يفتح الباب أمام ردود فعل إيرانية خطيرة قد تهدد الاستقرار الداخلي.
وفي هذا الإطار تؤكد حكومة إقليم كردستان أنها لا تسمح باستخدام أراضي الإقليم لشن هجمات ضد إيران أو أي دولة أخرى، كما تنفي الاتهامات الإيرانية بشأن دعم أو تسليح جماعات كردية معارضة داخل الأراضي الإيرانية.
وفي المقابل، تدين حكومة الإقليم الهجمات التي تتعرض لها مناطقها، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً للسيادة العراقية وتهديداً للاستقرار الإقليمي، خصوصاً مع استهداف بعض الضربات لمناطق مدنية وبنى تحتية.
كما تدعو أربيل الحكومة الاتحادية في بغداد إلى اتخاذ خطوات أكثر حزماً للحد من نشاط الجماعات المسلحة ومنع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات قد تدفع البلاد إلى مزيد من التصعيد، مؤكدة ضرورة الحفاظ على سيادة العراق ومنع تحويله إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.