حزب الله يهدد بإسقاط الحكومة اللبنانية بعد الحرب

مسؤول في حزب الله يقول انه على الحكومة إما تقديم اعتذار للشعب اللبناني والمقاومة عما وصفه بتقاعسها وتواطؤها، أو مواجهة موجة شعبية واسعة قد تقوض شرعيتها بشكل كامل.
الحديث عن امكانية عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل يستفز حزب الله

بيروت - انتقد محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، الحكومة اللبنانية، واصفًا إياها بالعاجزة والفاشلة في تحقيق أي إنجاز مستقل عن المقاومة، مُتهمًا قيادتها بـ"التخاذل والتواطؤ" في إدارة شؤون البلاد ومهددا بإسقاطها بعد الحرب، حيث تأتي هذه الانتقادات في ظل الحديث عن محاولات لعقد مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في باريس، بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية والعمل على نزع سلاح الحزب وفق اتفاق سابق لوقف اطلاق النار.
وفي مقابلة مع قناة "الجديد"، أكد قماطي أن أي انتصار تحققه المقاومة سيضع الحكومة أمام اختبار صعب، مشيرًا إلى أن أمامها خيارين: إما تقديم اعتذار للشعب اللبناني والمقاومة عن تقاعسها، أو مواجهة موجة شعبية واسعة قد تقوض شرعيتها بشكل كامل. وقال إن نجاح إيران في الحرب الجاريّة سيكون له انعكاسات مباشرة على كامل محور المقاومة، مشددًا على أن تطورات المنطقة، من فلسطين وغزة إلى سوريا ولبنان، ستتحدد وفق الشروط التي ستفرضها طهران بعد تحقيق أهدافها العسكرية.
وتأتي تصريحات قماطي في وقت تشهد فيه لبنان تصعيدًا عسكريًا من قبل إسرائيل، التي تواصل ضرباتها الجوية والصاروخية، وسط جدل سياسي محتدم حول دور حزب الله في العمليات العسكرية وقرارات الحكومة اللبنانية الخاصة بضبط الأمن وحصر السلاح بيد الدولة. هذه التوترات تزيد من الضغوط على المسؤولين اللبنانيين، الذين يحاولون موازنة الالتزامات الداخلية مع الضغوط الخارجية، خصوصًا من واشنطن وتل أبيب.
وكانت الحكومة اللبنانية، بقيادة رئيس الوزراء نواف سلام، ادانت تدخل حزب الله في النزاع، معتبرة أن إطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية يمثل خطرًا على استقرار البلاد ويزيد من معاناتها الاقتصادية والاجتماعية
كما شددت الحكومة مرارا على أن الزج بلبنان في حرب إقليمية لا يخدم مصالح الدولة، خاصة في ظل الأزمة المالية والاقتصادية التي يعاني منها البلد.
وقد فرضت الحكومة في بداية الحرب قيودًا على الأنشطة العسكرية لحزب الله بعد سلسلة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل، والتي جاءت رداً على مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. يأتي هذا الحظر ضمن جهود رسمية لمواجهة الدعوات الإسرائيلية والأميركية لنزع سلاح الحزب وتقليص قدراته العسكرية، في وقت يشهد لبنان تصعيدًا ميدانيًا غير مسبوق يهدد الأمن والاستقرار الداخلي.
وميدانيا جدد الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنذاره للبنانيين بمناطق جنوب نهر الزهراني جنوبي البلاد، بإخلاء منازلهم والتوجه إلى الشمال، تمهيدا لقصف جديد ضمن الهجوم الراهن.

اسرائيل تصر على التصعيد الميداني واحتلال أجزاء من جنوب لبنان
اسرائيل تصر على التصعيد الميداني واحتلال أجزاء من جنوب لبنان

ويبلغ طول نهر الزهراني الذي يقع شمال نهر الليطاني، 25 كيلو مترا، ويمر عبر بلدات وقرى بقضائي النبطية وصيدا بمحافظة الجنوب، ويصب في البحر المتوسط عند منطقة "الزهراني" جنوبي مدينة صيدا.
وبحسب خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي على منصة "إكس" ، فإنه بعد الطلب من سكان جنوبي لبنان الإخلاء الى شمال نهر الليطاني فإنه يتم توسيع منطقة الحظر إلى شمال نهر الزهراني.
وقال الجيش في بيان إنه يدعو سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الزهراني إلى "إخلاء منازلكم فورًا" والتوجه إلى شمال النهر.
وشدد على أن بقاء اللبنانيين جنوب نهر الزهراني "قد يعرّض حياتهم وحياة عائلاتهم للخطر"، لافتا إلى استمرار الغارات الإسرائيلية في المنطقة.
وكان الجيش الإسرائيلي أنذر خلال الأيام الأخيرة، جميع سكان جنوبي لبنان بإخلاء منازلهم إلى أجل غير مسمّى، تمهيدا لقصف عنيف، وما يبدو أنه تفريغ للمنطقة تمهيدا لتنفيذ مساعيه بإقامة منطقة عازلة.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي انضمام الفرقة العسكرية 36 إلى العملية الرامية لتوسيع توغله البري في جنوبي لبنان.
يأتي ذلك غداة إعلان إسرائيل عن بدء "عملية برية" جديدة في جنوبي لبنان، مع تقديرات بتوغل قواتها حاليا على عمق بين 7 و9 كيلومترات داخل لبنان.
وبدأت إسرائيل في 2 مارس/آذار هجوما جديدا على لبنان، بشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، كما شرعت في 3 مارس في توغل بري "محدود" بالجنوب.
وفي اليوم ذاته، كان حزب الله، حليف إيران، هاجم موقعا عسكريا شمالي إسرائيل، ردا على اعتداءاتها المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واغتيالها المرشد الأعلى علي خامنئي.
وفي 4 مارس/اذار، تقدمت قوة عسكرية إسرائيلية نحو أطراف بلدة كفرشوبا من جهة موقع تابع للكتيبة الهندية في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) وتوغلت لمسافة نحو 700 متر، متمركزة بموقع "الصحراء" جنوبي البلدة.