وزارة الإعلام اللبنانية ترفع غطاء 'المقاومة' عن حزب الله
بيروت - أصدرت وزارة الإعلام اللبنانية تعميما عاجلا لوسائل الإعلام الرسمية يقضي بشطب كلمة "مقاومة" من المحتوى الإعلامي، واستبدالها بعبارة "حزب الله"، وهو ما يحمل دلالات سياسية وإعلامية عميقة تتجاوز مجرد تغيير لغوي.
وأوضح التعميم، الذي تلقاه العاملون في الوكالة الوطنية للإعلام وتلفزيون لبنان والإذاعة الرسمية، أنّ عبارة "المقاومة الإسلامية" في بيانات حزب الله لن يتم اعتمادها بعد الآن، مع التشديد على الالتزام بما جاء في قرار مجلس الوزراء المتعلق بحصر السلاح واحتكار الدولة لقرار الحرب والسلم.
وأثار التعميم جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، نظرًا لما يحمله من أبعاد تتجاوز مجرد التعديل اللغوي إلى إعادة صياغة الخطاب الرسمي للدولة.
الوزير بول مرقص رجل دولة وقانون يطبّق القرارات التي صدرت عن الحكومة اللبنانية على كافة الاصعدة التي تطالها وزارة الاعلام وبالطرق المتاحة بالقانون
خطوة أزعجت كل ..كل الخارجين عن القانون
ولسنوات طويلة، شكّلت كلمة "المقاومة" توصيفًا يتجاوز الإطار الحزبي إذ تحمل دلالات وطنية وتاريخية مرتبطة بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي. غير أن استبدالها بتسمية "حزب الله" ينقل الخطاب من الحديث عن "فعل مقاوم" إلى تحديد "فاعل سياسي" يقوم بعمل عسكري دون غطاء من الدولة من أي نوع وخصوصا بلا تبرير إعلامي، وهو ما أثار استياء الموالين لحزب الله الذين شنوا هجوما لاذعا على وزير الإعلام.
وهذا التحول لا يقتصر على الشكل، بل يطال المضمون، إذ يسحب عن المصطلح غطاءه الرمزي، ويضع النشاط العسكري والسياسي في إطار حزبي محدد، قابل للنقاش والمساءلة، بدل أن يُقدَّم كجزء من الإجماع الوطني.
ويعكس الجدل حول المصطلح عمق الانقسام اللبناني. فبينما يرى فريق أن "المقاومة" تمثل حقًا مشروعًا في مواجهة إسرائيل، يعتبرها آخرون غطاءً لاستمرار سلاح خارج إطار الدولة.
وحذف الكلمة من الخطاب الرسمي قد يُقرأ كإشارة إلى ميل الدولة نحو إعادة تعريف هذا الدور، أو على الأقل النأي بنفسها عن تبنّي توصيف يحمل حمولة سياسية وأيديولوجية واضحة.
ويرى متابعون أنه لا يمكن فصل التعميم عن السياق الإقليمي والدولي، حيث تخضع مسألة حزب الله لتجاذبات حادة، خصوصًا في علاقات لبنان مع الدول الغربية وبعض الدول العربية.
وفي هذا الإطار، قد يُفهم القرار كرسالة تهدف إلى إظهار تمايز الدولة اللبنانية عن خطاب الحزب، ومحاولة تقديم نفسها كشريك أكثر انسجامًا مع المعايير الدولية في توصيف الفاعلين السياسيين والعسكريين.
وتاريخيًا، منحت كلمة "المقاومة" نوعًا من الشرعية الرمزية، باعتبارها تعبيرًا عن الدفاع عن الأرض والسيادة. لكن استخدام اسم الحزب بشكل مباشر يعيد النقاش إلى طبيعته السياسية، حيث يصبح الفاعل خاضعًا لمعايير المساءلة والنقاش العام.
وهنا، تبرز إحدى أهم دلالات التعميم: الانتقال من خطاب يمنح الشرعية ضمنًا، إلى خطاب يضع الأمور في إطارها الواقعي كجزء من المشهد السياسي اللبناني المتعدد. فاللغة في الإعلام الرسمي ليست مجرد وسيلة نقل، بل أداة لصياغة الوعي العام وتحديد ملامح السردية الوطنية. ومن هنا، فإن أي تعديل فيها يفتح الباب واسعًا أمام قراءة سياسية تتجاوز الكلمات إلى ما وراءها من رسائل ودلالات.
وجاء هذا التعميم بعد سلسلة من جلسات مجلس الوزراء التي ركّزت على ملف السلاح في لبنان، لا سيما شمال نهر الليطاني، حيث شدد المجلس على حصرية السلاح بيد الدولة ووجّه الأجهزة العسكرية والأمنية لتطبيق خطة حصر السلاح ومنع أي نشاط مسلح خارج الإطار القانوني.
وفي جلسة لاحقة، أعلن المجلس حظر كل الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله واعتبرها خارج القانون، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم حصرياً بيد الدولة اللبنانية، مع إلزام الحزب بتسليم سلاحه وحصر نشاطه في العمل السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية.
واعتبر تجمع المحامين في حزب الله أن "قرار مجلس الوزراء في مقاربته لموضوع المقاومة، يفتقر إلى الأساس القانوني السليم ويخالف المبادئ التي كرسها اتفاق الطائف والقانون الدولي، إذ إن حق الشعوب في مقاومة الاحتلال والدفاع المشروع عن الأرض والسيادة هو حق طبيعي، دولي، دستوي وقانوني، ثابت لا يجوز مصادرته بقرارات سياسية ظرفية".
ورأى التجمع أن "محاولة توصيف المقاومة كخروج على الشرعية إنما تشكل انقلاباً على المفهوم القانوني للدفاع المشروع، في حين أن الشرعية الحقيقية تقتضي أولاً تحديد مصدر العدوان المتمثل بالاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، والتي تفرض على الدولة واجب حماية شعبها وصون سيادتها بكل الوسائل المشروعة".