إسرائيل تحشد داخل أوروبا لتوسيع تصنيف حزب الله "إرهابيا"
القدس المحتلة - في خضم تصاعد المواجهات على الجبهة اللبنانية، كثّفت إسرائيل تحركاتها الدبلوماسية لدفع أوروبا نحو تشديد موقفها من حزب الله، حيث دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الجمعة، فرنسا والاتحاد الأوروبي إلى تصنيف الحزب بكامل أجنحته، السياسية والعسكرية، "منظمة إرهابية"، في خطوة تعكس محاولة تل أبيب توسيع الضغط الدولي بالتوازي مع العمليات العسكرية.
وجاءت تصريحات ساعر خلال لقائه نظيره الفرنسي جان نويل بارو في القدس الغربية، حيث عرض ما وصفه بحجم الهجمات التي تعرضت لها إسرائيل من الأراضي اللبنانية، مشيرا إلى تسجيل أكثر من 2500 هجوم منذ الثاني من مارس/اذار الجاري، معتبرا أن هذه التطورات تستدعي موقفاً أوروبياً أكثر حزماً، يتجاوز التصنيف الحالي الذي يقتصر على الجناح العسكري للحزب.
غير أن الطرح الإسرائيلي يتجاهل، وفق معطيات رسمية لبنانية، حجم العمليات العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي داخل لبنان خلال الفترة ذاتها، والتي شملت أكثر من ألفي هدف، وأسفرت عن سقوط 1001 قتيل و2584 جريحاً، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص. وهذا التباين في السرديات يعكس تعقيد المشهد، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد.
واتهم ساعر الحكومة والجيش في لبنان بعدم اتخاذ "إجراءات فعالة" ضد حزب الله، معتبراً أن نزع "الشرعية" عن الحزب بات ضرورة، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضاً السياسي.
ويأتي هذا الموقف رغم إعلان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، مطلع مارس/اذار، حظر الأنشطة العسكرية للحزب وحصر نشاطه في الإطار السياسي، في محاولة لاحتواء التوتر.
وعلى الصعيد الأوروبي، يظل الموقف موضع تباين، فمنذ عام 2013، يصنف الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لحزب الله فقط كمنظمة إرهابية، بينما يبقي الجناح السياسي خارج هذا التصنيف.
في المقابل، ذهبت دول أوروبية بشكل منفرد إلى أبعد من ذلك، حيث صنفت ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة الحزب بكامله منظمة إرهابية، لكن هذا التوجه لم يتحول بعد إلى سياسة أوروبية موحدة.
وتأتي هذه التحركات السياسية في ظل تصعيد ميداني مستمر منذ مطلع مارس/اذار، حيث تشن إسرائيل غارات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب والشرق، بالتوازي مع توغل بري محدود، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
ويرد حزب الله بعشرات الهجمات اليومية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يبقي الجبهة مفتوحة على احتمالات التصعيد. كما يتداخل هذا التصعيد مع واقع ميداني معقد، يتمثل في استمرار وجود قوات إسرائيلية في مناطق جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، ما يزيد من حساسية الوضع ويعقّد فرص التهدئة.
وتعكس دعوة إسرائيل لتوسيع تصنيف حزب الله محاولة لنقل المواجهة إلى الساحة الدبلوماسية الدولية، بهدف تضييق هامش الحركة السياسية للحزب، غير أن الانقسام الأوروبي، إلى جانب استمرار التصعيد الميداني، يشيران إلى أن هذا المسار لن يكون كافياً وحده لتغيير موازين الصراع، في ظل تداخل العوامل العسكرية والسياسية في مشهد إقليمي شديد التعقيد.