غموض بشأن مفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب
واشنطن/طهران/القدس - أفاد موقع "واينت" العبري، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، بأن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أجرى اتصالاً هاتفياً مع المبعوث الاميركي ستيف ويتكوف، أبلغه فيه بحصوله على موافقة المرشد الايراني الجديد مجتبى خامنئي لإجراء مفاوضات والتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة فيما لا تزال المعطيات متضاربة حول حقيقة اجراء مثل هذه المباحثات وسط النفي الرسمي الإيراني.
ونقلت المصادر المطلعة على محتوى الرسالة تأكيد عراقجي خلال الاتصال قوله "أنا هنا بعد أن حصلنا على موافقة وتأييد مجتبى خامنئي لإنهاء هذه القضية سريعاً، في حال تلبية شروطنا".
والاثنين أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا "محادثات جيدة جدًا ومنتجة" بهدف إنهاء الحرب، مشيرًا إلى أنه أرجأ ضربات أميركية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام بناءً على هذه المباحثات. ووصف الرئيس الاميركي المحادثات بأنها بناءة ومستمرة خلال الأسبوع، ما قد يؤدي إلى وقف القتال إذا استمرت على نفس النهج.
وأوضحت تصريحات البيت الأبيض أن هذه الاتصالات قد تتم عبر وسطاء أو دول صديقة لتسهيل التفاوض بين الطرفين. وأعربت دول أخرى مثل بريطانيا عن ترحيبها بهذه الأنباء، داعية إلى إنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن، معتبرة أن أي تقدم في المباحثات يمكن أن يسهم في تخفيف التوترات الإقليمية والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة.
وفي المقابل، نفت إيران رسميًا أي محادثات مباشرة أو غير مباشرة مع واشنطن منذ بدء الحرب. وقال المتحدثون الإيرانيون إن لا حوار ولا مفاوضات جارية حاليًا مع الولايات المتحدة، ووصف بعض المسؤولين تصريحات ترامب بأنها عملية نفسية تهدف للتأثير على أسواق الطاقة أو لأغراض سياسية داخلية. كما شدد البرلمان الإيراني على أن إعلان ترامب للمفاوضات لا يستند إلى حقائق على الأرض وأن إيران لم تدخل في مفاوضات لإنهاء الحرب مع واشنطن.
من جانبه أيد السيناتور الديمقراطي الأميركي كريس فان هولن، الموقف العلني للقيادة الايرانية مشددا على أن تصريحات ترامب بشأن إجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين "أكاذيب".
تصريحات ترامب بشأن إجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين أكاذيب
وأوضح هولن، في مقابلة مع "سي إن إن" مساء الاثنين، أن ادعاءات ترامب حول قرب توصل واشنطن لاتفاق مع طهران "غير صحيحة" مضيفا أن الحديث عن تقديم الإيرانيين كل ما يريده ترامب "مجرد تضليل".
وتطرق إلى تهديد الرئيس الاميركي باستهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، قائلا: "إن مثل هذه الخطوة قد تتعارض مع القانون الدولي".
من جانبه علق الكرملين على الغموض المحيط بحقيقة اجراء المحادثات قائلا "نرى تصريحات متناقضة من الجانبين بشأن المحادثات الأميركية الإيرانية".
وقد رحبت قطر، الثلاثاء، بأي اتصالات تهدف إلى إنهاء الحرب في المنطقة، مؤكدة في الوقت ذاته عدم انخراطها بوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال متحدث وزارة الخارجية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحفي إن قطر ترحب بأي اتصالات لإنهاء الحرب بالمنطقة، مؤكدا أنها "غير منخرطة بوساطة بين واشنطن وطهران".
وأضاف أن "موقف قطر واضح بضرورة إنهاء الحرب عبر السبل الدبلوماسية"، مشددا على أن "وصول الأطراف إلى طاولة المفاوضات هو الخيار الأفضل" متابعا "ندعم الحلول الدبلوماسية دائما، سواء عبر الاتصالات أو قنوات التواصل، وكل ما ينهي الحرب دبلوماسيا".
وشدد على أن لا جهد مباشرا لقطر في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، مشيرا إلى أنها تركز فقط على حماية البلاد. لكن متحدث الخارجية أشار إلى أن قطر تواصل اتصالاتها الإقليمية "لوقف الحرب والعدوان على بلادنا".
وتشير التقارير الغربية إلى أن الاتصالات بين الجانبين الإيراني والأميركي قد تكون حصلت بالفعل وذلك بطريقة غير مباشرة عبر دول وسيطة مثل باكستان أو عمان أو مصر، إلا أن إيران لم تؤكد أي اتصال رسمي أو نتائج تفاوضية حتى الآن. ويؤكد محللون أن تصريحات ترامب قد تكون محاولة لتهدئة الأسواق أو كسب وقت مع استمرار العمليات العسكرية، بينما يعكس نفي إيران رفضًا واضحًا للمطالب والشروط الأميركية دون التوصل فعليًا إلى وقف القتال.
في المقابل ترفض اسرائيل بدء مفاوضات اميركية ايرانية لانهاء الحرب حيث يطالب وزراء اسرائيليون بتغيير النظام القائم في طهران ويعتقد أن استمرار التصعيد يصب في مصلحة تل ابيب في النهاية.
لكن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار أفادوا اليوم الثلاثاء إن ترامب يبدو مصمما على التوصل إلى اتفاق مع إيران يهدف إلى إنهاء الأعمال القتالية في الشرق الأوسط.
واستبعد المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، أن توافق طهران على المطالب الأميركية في أي جولة جديدة من المفاوضات، والتي انهارت في 28 فبراير/شباط.. ومن المرجح أن تشمل المطالب الأميركية فرض قيود على برنامج إيران النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية.