مقتل 7 من الجيش العراقي في استهداف أميركي للحشد
بغداد - قتل 7 جنود عراقيين وأصيب 13 معظمهم من العسكريين، في غارات جوية استهدفت موقعا للحشد الشعبي قريب من مركز طبي للجيش في الأنبار وفق ما قالت مصادر أمنية وعسكرية اليوم الأربعاء، فيما يأتي الهجوم بعد يوم من عملية مماثلة في المحافظة استهدفت موقعا للحشد الشعبي أدت لوقوع العشرات من القتلى والجرحى. وأضافت المصادر أن الدخان تصاعد من الموقع عقب العملية.
ويرى مراقبون ان استهداف مواقع للحشد قريبة من مؤسسات الجيش يشير الى أنه لا خطوط حمراء في خضم المواجهات واستمرار الهجمات الاميركية رغم التداعيات الكبيرة لمثل هذه العمليات على العلاقات بين بغداد وواشنطن. وكانت ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب حذر العديد من المرات الحكومة العراقية من التساهل في التصدي لهجمات الفصائل الموالية لايران.
ومن المنتظر أن يزيد الهجوم من الضغوط على رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني للعمل على اخراج الجنود الاميركيين من العراق واغلقاق القواعد ووقف الاتفاقيات بعد ان تحول البلد لساحة مواجهة بالوكالة بين واشنطن وطهران ويعيد إلى الواجهة الجدل حول الشراكة الامنية مع الجانب الاميركي.
وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت قبل فترة خططا لدمج قوات الحشد الشعبي ضمن الهيكل الرسمي للجيش الوطني، في خطوة تهدف إلى توحيد المؤسسات العسكرية وتعزيز التنسيق الأمني داخل البلاد.
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية في بيان "أن مستوصف الحبانية العسكري وشعبة أشغال الحبانية، التابعة لوزارة الدفاع، تعرضتا لـ"ضربة جوية آثمة، أعقبها رمي بمدفع الطائرة" موضحة أن ذلك "أدى إلى استشهاد 7 من مقاتلينا وإصابة 13 آخرين، أثناء تأديتهم واجبهم الوطني والإنساني، هذا ولا يزال البحث جاريا من قبل فرق الإنقاذ داخل مكان الحادث".
واعتبرت الاستهداف "انتهاكا صارخا وخطيرا لكل القوانين والأعراف الدولية التي تُحرّم استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها"، و"تصعيدا خطيرا يستوجب الوقف عنده بحزم ومحاسبة الجهات المسؤولة عنه" مشددة على أنها "تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر القانونية المعتمدة".
وفي بيان وزارة الدفاع الكثير من الوعيد بعد الحديث عن امكانية الرد ومحاسبة مرتكبي الهجوم حيث أنه دستوريا وقانونيا يحق للجيش العراقي الرد على نيران معادية لكن ستكون هنالك معظلة كبيرة نظرا لأن تواجد القوات الأميركية في العراق يرتكز على اتفاقيات ثنائية.
وتعليقا على الهجوم قال مكتب السوداني في بيان اليوم الأربعاء إن رئيس الوزراء وجه وزارة الخارجية باستدعاء القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد على خلفية هجمات استهدفت "قطاعات عسكرية".
وجاء في البيان أنه "رغم كل الجهود العراقية السياسية والعملية لإبقاء العراق بعيدا عن الصراع الدائر في المنطقة، وتزامنا مع كل ما تبذله الحكومة من تواصل دبلوماسي من أجل وقف إطلاق النار واستعادة الأمن والإستقرار وحرية التجارة والتنقل والتبادل الاقتصادي الإقليمي والدولي، استمرّت الاعتداءات المُدانة التي طالت قطاعاتنا العسكرية".
وأوضح البيان أن رئيس الوزراء العراقي وجه "باستدعاء القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة بالعراق، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية شديدة اللهجة تتضمن موقفنا الثابت والصُّلب في حفظ السيادة العراقية، وما يُدين التصرفات غير المسؤولة التي بلغت مبلغ الجريمة النكراء".
وكانت مصادر عسكرية كشفت عن حصول غارات جوية يعتقد انها أميركبة استهدفت مواقع لقوات الحشد الشعبي في منطقة القائم على الحدود مع سوريا ما يشير لنوايا التصعيد العسكري.
وبعد هجوم الثلاثاء الذي تسبب في مقتل 15 شخصا من بينهم قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي اتهمت قوات الحشد الشعبي الولايات المتحدة بالوقوف وراء الاستهداف، معتبرةً أن الضربة تمثل "انتهاكاً فاضحاً لسيادة العراق" وتصعيدا خطيرا يعكس نهجاً عدوانياً لا يراعي القوانين الدولية. ودعت في بيانها القوى السياسية العراقية إلى اتخاذ موقف حازم لوقف ما وصفته بالتجاوزات المتكررة، في وقت يتزايد فيه الضغط الداخلي على الحكومة العراقية لتحديد موقف واضح من التصعيد الجاري.
وكانت فصائل من الحشد الشعبي شنت هجمات على القواعد والمصالح الأميركية في عموم العراق بما فيها إقليم كردستان وذلك في إطار دعمها لإيران بعد تعرضها لهجمات أميركية وإسرائيلية منذ 28 من فبراير/شباط الماضي.
وتعرّضت عدة مواقع في محافظة أربيل، عاصمة إقليم كردستان الليلة الماضية لهجمات باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية.
وأفادت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تابعة لمجموعات مسلحة عراقية مقرّبة من إيران، بوقوع هجمات استهدفت القنصلية الأميركية في أربيل، إضافة إلى قاعدة أمريكية في مطار أربيل.
وتحدثت تقارير عن اندلاع حريق في مجمع سكني أُصيب خلال هجوم بطائرة مسيّرة انتحارية في أربيل، فيما ذكرت مصادر محلية أن جنودا أميركيين كانوا يقيمون فيه.
وأظهرت مشاهد متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي المجمع الذي أصابته الطائرة المسيّرة، إضافة إلى تصاعد ألسنة اللهب والدخان من مواقع مختلفة. كما أفاد مراسلون بأن طائرات حربية حلّقت بكثافة في أجواء أربيل مساء الثلاثاء.
وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان، إن طائرات حربية تابعة للتحالف بقيادة الولايات المتحدة تحلق في سماء المدينة بهدف الحماية والمراقبة.
وتتهم الولايات المتحدة فصائل ضمن الحشد الشعبي في العراق بالارتباط بإيران، بالتزامن مع إعلان فصائل عراقية ضمن ما يُعرف بـ"المقاومة الإسلامية" تنفيذ عمليات عسكرية ضد قواعد أميركية.
وتعرض مقر لقوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان العراق في قضاء سوران بأربيل، الثلاثاء، لهجوم بصواريخ باليستية، ما أسفر عن مقتل 6 من عناصرها وإصابة 30 آخرين.
ومنذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط 2026، تتعرض مواقع في إقليم كردستان وخاصة أربيل لعشرات الهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ.
وتقول فصائل عراقية ضمن ما يُعرف بـ"المقاومة الإسلامية" إنها تنفذ عمليات ضد قواعد أميركية في البلاد والمنطقة، باستخدام الصواريخ والمسيرات.
وأدان رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بشدة الهجوم الذي حمل إيران مسؤوليته.
وأعلن الجيش الإيراني أنه نفّذ هجوما بصواريخ أرض-أرض على القاعدة الأميركية في مطار أربيل، لضرب القوات الأميركية ومواقع قال إنها تضم مجموعات كردية معارضة لطهران في أربيل.
وتشن إسرائيل والولايات المتحدة منذ 28 فبراير/شباط الماضي، هجوما على إيران أسفر عن مئات القتلى، بينهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون بارزون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تجاه إسرائيل.
كما تستهدف إيران ما تصفه بـ"مصالح أمريكية" في دول عربية، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وألحق أضرارًا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.