بداية واعدة لحركة السياح الوافدين إلى المغرب
الرباط - في سياق تعافي القطاع السياحي وتعزيز مكانته كرافعة أساسية للاقتصاد الوطني، يواصل المغرب تسجيل مؤشرات إيجابية تعكس حيوية هذا النشاط مع مطلع عام 2026، مدعومًا بانتعاش الطلب الخارجي وتحسن أداء البنيات التحتية المرتبطة بالنقل والإيواء. وتؤكد البيانات الأخيرة الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية أن هذا الزخم لا يقتصر على عدد الوافدين فحسب، بل يمتد ليشمل مختلف المؤشرات المرتبطة بالعائدات وحركة النقل، بما يعزز آفاق نمو القطاع خلال الفترة المقبلة.
فقد سجّل القطاع السياحي أداءً إيجابيًا مع بداية عام 2026، مواصلًا منحاه التصاعدي، وفق معطيات حديثة لمديرية الدراسات والتوقعات المالية، التي أفادت بأن عدد الوافدين تجاوز 1.3 مليون سائح خلال يناير/كانون الثاني، بنمو نسبته 3 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأبرزت المديرية، في مذكرتها الدورية حول الظرفية الاقتصادية، أن هذا التحسن يستند إلى انتعاش ملحوظ في عدد السياح القادمين من عدد من الأسواق الرئيسية، على رأسها السوق الفرنسية التي ارتفعت بنسبة 14 في المئة، تليها السوق البولونية بزيادة لافتة بلغت 40 في المئة، ثم الإيطالية (6 في المئة)، والأميركية (15 في المئة)، إلى جانب البلجيكية (5 في المئة) والكندية (10 في المئة)، ما يعكس تنوع مصادر الطلب السياحي وتعافيها.
وامتد هذا الزخم إلى مؤشرات الإيواء السياحي، حيث ارتفع عدد ليالي المبيت في المؤسسات المصنفة بنسبة 12 في المئة مع نهاية يناير/كانون الثاني 2026، مستفيدًا من عوامل ظرفية وهيكلية، أبرزها احتضان المغرب لبطولة كأس أفريقيا للأمم خلال الفترة الممتدة من 21 ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى 18 يناير/كانون الثاني 2026، فضلًا عن الجاذبية المتزايدة لمختلف الوجهات السياحية داخل المملكة.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت عدة مدن سياحية أداءً قويًا في ليالي المبيت، تصدرتها الرباط بزيادة 42 في المئة، تلتها الدار البيضاء (36 في المئة)، وورزازات (35 في المئة)، وطنجة (31 في المئة)، والرشيدية (29 في المئة)، فيما سجلت أكادير نموًا بنسبة 11 في المئة، ومراكش والصويرة بنسبة 7 في المئة لكل منهما، وفاس بنسبة 10 في المئة.
وفي ما يتعلق بالعائدات، ارتفعت مداخيل الأسفار بنسبة 19.3 في المئة خلال يناير/كانون الثاني 2026، لتصل إلى 11.7 مليار درهم (حوالي 1.17 مليار دولار أميركي)، مقارنة بـ9.8 مليار درهم (نحو 980 مليون دولار أميركي) خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس تحسنًا في إنفاق السياح ومردودية القطاع.
وبالتوازي، واصل قطاع النقل الجوي أداءه الإيجابي، حيث استقبلت المطارات الوطنية أكثر من 3.1 مليون مسافر خلال الشهر ذاته، بزيادة بلغت 14.7 في المئة، مدفوعة بنمو حركة المسافرين الدوليين بنسبة 14.9 في المئة، والرحلات الداخلية بنسبة 13.1 في المئة.
ويُعزى هذا التطور إلى انتعاش حركة النقل الجوي مع مختلف المناطق، خاصة أفريقيا (+28.9 في المئة)، والأميركيتين (+30.7 في المئة)، والشرق الأوسط والشرق الأقصى (+15.9 في المئة)، ودول المغرب الكبير (+13.7 في المئة)، وأوروبا (+13.2 في المئة). كما سجل نشاط الشحن الجوي بدوره زيادة بنسبة 7.4 في المئة خلال يناير/كانون الثاني 2026.
أما على صعيد النقل البحري، فقد أنهت الموانئ الوطنية سنة 2025 على وقع نمو في حجم الرواج التجاري بنسبة 8.9 في المئة، ليبلغ إجمالي الحجم المعالج 262.6 مليون طن، مدفوعًا بارتفاع نشاط المسافنة بنسبة 14.7 في المئة، إلى جانب نمو الواردات (2.8 في المئة) والصادرات (1.4 في المئة)، والنقل الساحلي (24.3 في المئة).
وفي ما يخص حركة المسافرين عبر الموانئ، فقد بلغت نحو 5.6 ملايين مسافر خلال 2025، بزيادة قدرها 5.4 في المئة، في حين شهدت الرحلات البحرية السياحية انتعاشًا لافتًا، مسجلة نموًا بنسبة 41.7 في المئة، مع استقبال 383 ألفًا و231 سائحًا عبر السفن السياحية، ما يعزز موقع المغرب كوجهة بحرية صاعدة.
وفي المجمل، تعكس هذه المؤشرات استمرار تعافي القطاع السياحي وتعزز موقعه كأحد محركات النمو الاقتصادي، مدعومًا بتنوع الأسواق المصدّرة وتطور البنية التحتية للنقل، ما يفتح آفاقًا واعدة لمواصلة الأداء الإيجابي خلال الفترة المقبلة.