منى فتو: أنتظر السيناريو المناسب للعودة للسينما والمسرح
تُجسد الفنانة المغربية منى فتو تجربة فنية غنية وممتدة، قائمة على البحث الدائم عن الجودة والتجديد، وتُكرّس حضورها كواحدة من أبرز الوجوه التي راهنت على العمق في الأداء والاختيار. وتُعلن عودتها إلى خشبة المسرح من قلب باريس كتحول فني جديد يعكس نضجها وجرأتها في خوض تجارب مختلفة، كما تفتح من خلال هذه العودة نقاشاً أوسع حول دور الفن في طرح القضايا الإنسانية، وتكشف في الآن ذاته عن رؤيتها النقدية لواقع السينما المغربية التي تعيش، حسب تعبيرها، أزمة حقيقية على مستوى النصوص والاختيارات الفنية.
تُعبر الفنانة المغربية منى فتو عن سعادة خاصة وممزوجة بالحنين وهي تعود إلى خشبة المسرح بعد سنوات من الغياب، مؤكدة أن هذا الغياب لم يكن انفصالاً بقدر ما كان انتظاراً للحظة المناسبة والنص الذي يستحق العودة.
وتُبرز الفنانو أن المسرح ظل حاضراً في وجدانها طوال هذه الفترة، باعتباره الفضاء الأكثر صدقاً في التعبير الفني، حيث يلتقي الممثل مباشرة بالجمهور دون وسائط. وتُضيف الفنانة المغربية منى فتو أن تجربة العمل في باريس، بما تحمله من رمزية ثقافية وفنية، منحت هذه العودة طابعاً استثنائياً، خاصة مع الاحتكاك بجمهور مختلف، الأمر الذي جعلها تستعيد ذلك التوتر الجميل المرتبط بالوقوف على الركح، وهو توتر يغذي الإبداع ويمنح الأداء صدقه وحرارته.
وتُبين الفنانة المغربية أن اختيارها لمسرحية "الدجاج بالزيتون" جاء نتيجة قناعة فنية عميقة، حيث وجدت في النص ما يتجاوز الترفيه إلى طرح أسئلة إنسانية جوهرية. وتُوضح أن العمل يعالج قضية التعايش بين الثقافات والديانات بأسلوب بسيط في ظاهره، لكنه عميق في مضمونه، ما يجعله قريباً من واقع الإنسان المعاصر. وتُشير إلى أن هذا النوع من الأعمال هو ما تطمح إلى تقديمه، لأنه يساهم في بناء وعي جماعي قائم على التسامح وقبول الآخر، خاصة في ظل عالم يشهد توترات متزايدة. كما تُضيف الفنانة المغربية أن الكوميديا في هذا العمل لم تكن غاية في حد ذاتها، بل وسيلة ذكية لتمرير رسائل إنسانية مؤثرة.
تكشف الفنانة أن تقديم العرض باللغة الفرنسية شكّل بالنسبة لها اختباراً حقيقياً على أكثر من مستوى، رغم أنها درست بهذه اللغة وتتقنها جيداً. وتُوضح الفنانة المغربية منى فتو أن التمثيل بلغة غير اللغة الأم يتطلب مجهوداً مضاعفاً، ليس فقط في النطق، وإنما في نقل الإحساس والدقة في التعبير. وتُشير إلى أنها خضعت لتدريبات يومية مكثفة استمرت لساعات طويلة، وكانت تتعامل مع كل بروفة بروح المتعلم الذي يبدأ من جديد، وهو ما منحها تواضعاً فنياً ساعدها على تطوير أدائها. و أن تفاعل الجمهور الباريسي كان مفاجئاً ومؤثراً، حيث شعرت بأن المشاعر الصادقة قادرة على تجاوز كل الحواجز اللغوية والثقافية.
تُعبر فتو عن ارتباطها العميق بشخصية "رحمة"، معتبرة أنها من أقرب الأدوار إلى قلبها ومن أكثرها تأثيراً في مسيرتها الفنية.
وتُوضح أن هذا الدور لم يكن مجرد أداء تمثيلي، بل تجربة إنسانية عايشت من خلالها قضايا المرأة ومعاناتها وانتصاراتها. أن النجاح الكبير الذي حققه المسلسل، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، يعود إلى صدق الطرح وقوة الكتابة، ليجعل الجمهور يرى نفسه في هذه الشخصية. كما تُضيف أن تصدر العمل نسب المشاهدة في عدة دول يعكس قدرة الدراما المغربية على الوصول إلى جمهور واسع عندما تتوفر لها الشروط الفنية المناسبة.
وتُوضح الفنانة المغربية منى فتو أن غيابها عن الجزء الثاني من مسلسل "رحمة" لم يكن نابعاً من رغبة في الابتعاد، بل فرضته ظروف مهنية خارجة عن إرادتها. وتُبين الفنانة المغربية منى فتو أن تأخر التواصل معها من طرف الجهة المنتجة تزامن مع التزامها بعقد مسرحي في باريس، ما جعل التوفيق بين المشروعين أمراً مستحيلاً. وتُشير الفنانة المغربية منى فتو إلى أنها شعرت بأسف كبير لهذا الغياب، خاصة بالنظر إلى ارتباطها بالشخصية والجمهور، لكنها فضلت احترام التزاماتها المهنية. كما تُبرز أنها اقترحت اسم فنانة أخرى لتجسيد الدور، في خطوة تعكس روحها المهنية وحرصها على استمرارية العمل.
وتُعبر الفنانة عن تفهمها الكبير لتفاعل الجمهور مع غيابها، مؤكدة أن هذا التفاعل يعكس قوة العلاقة التي بنيت بينهم وبين شخصية "رحمة". وتُوضح أن الأجزاء الثانية من الأعمال الناجحة غالباً ما تكون محاطة بتحديات كبيرة، خاصة في ما يتعلق بالحفاظ على نفس مستوى التأثير والانطباع الأول. وتُشير إلى أن غيابها لم يكن بهدف ترك فراغ، لأنه كان نتيجة ظروف خاصة، ومع ذلك فإنها تعتز كثيراً بهذا التعلق الجماهيري الذي تعتبره أكبر تكريم لأي فنان.
وتُنتقد الاخيرة واقع السينما المغربية بنبرة صريحة، معتبرة أن هناك خللاً واضحاً في طبيعة النصوص المقدمة، حيث يتم التركيز في كثير من الأحيان على الجانب التجاري على حساب الجودة الفنية. وتُوضح أن ما يُعرف بـ"سينما الشباك" لا يشكل مشكلة في حد ذاته، لكنها تعترض على ضعف المستوى الذي تُقدم به هذه الأعمال في الغالب. وتُؤكد الفنانة المغربية منى فتو أن غيابها عن الشاشة الكبيرة هو موقف اختياري يعكس حرصها على الحفاظ على مسارها الفني، مشددة على أنها تفضل الغياب على المشاركة في أعمال لا تضيف قيمة حقيقية.
وتُعلن فتو عن وجود مشاريع سينمائية قيد الدراسة، مؤكدة أنها تتعامل معها بحذر شديد في اختيار ما يناسب رؤيتها الفنية. وتُبرز أن المرحلة المقبلة قد تشهد دخولها مجال الإنتاج، في خطوة تهدف من خلالها إلى المساهمة في تطوير جودة الأعمال السينمائية. وتُوضح أن طموحها يتمثل في تقديم أفلام قادرة على الجمع بين العمق الفني والانتشار الجماهيري، بما يساهم في إعادة الاعتبار للسينما المغربية ويمنحها المكانة التي تستحقها على الصعيدين الوطني والدولي.