توافق عربي حول نبيل فهمي أمينا عاما للجامعة العربية
القاهرة - أقر مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، بالإجماع، ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام للجامعة، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبوالغيط، في خطوة تعكس توافقاً عربياً لافتاً، وسط تصاعد التوترات الإقليمية. ومن المقرر رفع هذا الترشيح إلى القمة العربية المقبلة في السعودية لاعتماده رسمياً.
وجاء القرار خلال أعمال الدورة العادية الـ165 لمجلس الجامعة، التي عُقدت افتراضياً برئاسة البحرين، حيث ناقش الوزراء التطورات المتسارعة في المنطقة، لا سيما في ظل الاعتداءات الأخيرة التي طالت عدداً من الدول العربية. وبحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، فإن المجلس وافق على تولي فهمي المنصب لمدة خمس سنوات، اعتباراً من مطلع يوليو/تموز المقبل، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن إجراءات التصديق النهائي.
ويحمل ترشيح فهمي دلالات سياسية ودبلوماسية، بالنظر إلى خبرته الطويلة في العمل الخارجي، إذ شغل منصب وزير الخارجية بين عامي 2013 و2014، كما عمل سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة لنحو عقد، إضافة إلى تمثيل بلاده في اليابان. كما ينتمي إلى عائلة دبلوماسية عريقة، حيث تولى والده إسماعيل فهمي حقيبة الخارجية خلال سبعينات القرن الماضي.
ويأتي هذا الترشيح في سياق تقليد مستقر داخل الجامعة العربية يقضي بأن يكون الأمين العام من دولة المقر، أي مصر، التي تستضيف المنظمة منذ تأسيسها عام 1945. ويُعين الأمين العام بقرار من مجلس الجامعة بأغلبية ثلثي الدول الأعضاء، مع جواز التجديد، وإن جرى العرف على عدم تجاوز ولايتين.
ومن المنتظر أن يخلف فهمي الأمين العام الحالي أحمد أبوالغيط، الذي تنتهي ولايته في 30 يونيو/حزيران المقبل، بعد أن شغل المنصب منذ عام 2016 وجُددت له الولاية في 2021.
وعكست الاجتماعات الوزارية أجواء التوتر الإقليمي، حيث أكد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولاً عربية، واصفاً إياها بأنها "مرفوضة وغير مبررة"، مشددا على أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتمس بسيادة الدول وأمنها.
كما أكد أن أمن الدول العربية "لا يتجزأ"، وأن أي تهديد لدولة عربية يعد مساساً مباشراً بالأمن القومي العربي، في إشارة إلى تزايد المخاطر في ظل المواجهة العسكرية المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
ويعكس ترشيح نبيل فهمي، في هذا التوقيت الحساس، رغبة عربية في الدفع بقيادة دبلوماسية ذات خبرة لإدارة مرحلة معقدة، تتطلب تنسيقاً أكبر ومواقف موحدة في مواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة.