جمال بلمجدوب: 'فندق السلام' خطوة جريئة لتطوير سينما الرعب المغربية
أعلن المخرج جمال بلمجدوب في حوار مع موقع "ميدل ايست اونلاين" عن تقديم فيلمه الروائي الطويل "فندق السلام" كرحلة سينمائية مختلفة تمزج بين الرعب النفسي والدراما الإنسانية، مؤكداً عرضه في القاعات السينمائية المغربية ابتداءً من 1 أبريل، ومبرزاً رغبته في فتح آفاق جديدة أمام السينما الوطنية في نوع ظل غائباً لسنوات.
ويؤكد جمال بلمجدوب أن فيلم "فندق السلام" يمثل تجربة سينمائية جريئة تقدم شيئاً مختلفاً عن المعتاد على الشاشة الكبيرة في السنوات الأخيرة، معتبراً أنه خطوة مهمة نحو تطوير السينما الوطنية في مجال الرعب، وفتح المجال أمام المبدعين المغاربة لاستكشاف أنواع فنية مبتكرة.
ويوضح أن العمل جاء بعد سلسلة من التأجيلات بسبب تحديات إنتاجية وتقنية متعددة، مشيراً إلى أن ذلك ساهم في رفع مستوى الترقب والحماس لدى عشاق السينما المغربية. وأضاف أن الفيلم يحمل هوية ثقافية مغربية واضحة، من خلال استلهامه المعتقدات الشعبية والتراث المحلي، ربما يجعله قريباً من وجدان المشاهد المغربي، كما أشار إلى أن الفيلم يوفر فرصة للجمهور من مختلف الأعمار للاستمتاع بقصة مشوقة مليئة بالغموض والإثارة داخل القاعات السينمائية، كونها تضيف الأجواء المظلمة تجربة تشويقية حقيقية.
ويكشف المخرج المغربي أن الفيلم يعد من آخر الأعمال التي شارك فيها الفنان الراحل محمد الشوبي، إلى جانب الممثلة سلوى زرهان، ضمن تجربة سينمائية طموحة تسعى إلى كسر الأنماط التقليدية في الإنتاج الوطني، وتقديم رؤية فنية جديدة تضيف قيمة للسينما المغربية التي تتطلع إلى التنويع والخروج من الدراما الاجتماعية المعتادة، مع مشاركة نخبة من الممثلين المخضرمين والوجوه الشابة لضمان عمق وتنوع الأداء.
ويضيف المخرج أن عودته إلى الشاشة الكبيرة بعد غياب نسبي تأتي من خلال عمل يعكس تطوره الفني واهتمامه باستكشاف أبعاد نفسية وثقافية جديدة، مشيراً إلى أن الفيلم سيُعرض في عدد من القاعات الرئيسية بكل من الدار البيضاء ومراكش وفاس وطنجة وأغادير وغيرها، ليكون متاحاً لجمهور واسع، ومناسبة للعائلات والشباب للاستمتاع بتجربة تجمع بين الترفيه والتأمل النفسي.
ويبين بلمجدوب أن الفيلم من إنتاج شركة "جاكارندا برودكشن"، التي لعبت دوراً مهماً في تجاوز الصعوبات المالية والفنية منذ بداية المشروع، معبّراً عن سعادته بالانتظار الكبير الذي يرافق العمل، خاصة بعد الحملات الترويجية التي أثارت حماس الجمهور وتساؤلاته حول تفاصيل القصة والأجواء المرعبة، معتبراً أن عرض الفيلم سيكون لحظة احتفالية لعشاق السينما الوطنية.
ويقترح بلمجذوب رحلة سينمائية داخل عوالم الغموض والإثارة، من خلال تناول البعد النفسي للشخصيات وصراعاتها داخل فضاء مغلق، حينما تتقاطع الهواجس الإنسانية مع الظواهر الماورائية في توليفة تمزج بين الواقع والخيال، مع تصاعد تدريجي للتوتر الدرامي يبلغ ذروته، ليجعل المشاهد في حالة ترقب مستمرة.
ويؤكد أنه اعتمد على تقنيات إخراجية دقيقة لتعزيز الجو النفسي والتشويقي، من خلال تفاصيل بصرية وصوتية مدروسة، إلى جانب المزج بين الرعب الجسدي والنفسي لتقديم تجربة شاملة تناسب مختلف الأذواق، كما تم استخدام مواقع تصوير حقيقية مثل فنادق مهجورة لتعزيز الواقعية والمصداقية.
وكشف بلمجدوب أن القصة تدور حول مجموعة من الأشخاص تغلب عليهم مشاعر الطمع والجشع، إذ يقومون باستخراج كنز مخفي ليواجهوا "جن" حارس الكنز، ما يؤدي إلى تعرضهم للعنة، وتحوّل علاقات الصداقة بينهم إلى صراعات وانهيارات نفسية تدريجية داخل فندق "السلام"، في مفارقة بين الاسم وما يحدث داخله، موضحاً أن الطمع يكشف الجانب المظلم في كل شخصية، ويجعل من "الجن" رمزاً للعقاب والمحاسبة، لتتحول الصداقة إلى صراع وجودي يهدد الجميع ويكشف هشاشة العلاقات الإنسانية تحت الضغط.
ويشير إلى أنه استلهم أحداث الفيلم من الثقافة المغربية الغنية، خاصة موضوع "الجن" المرتبط بالمعتقدات الشعبية العميقة، مؤكداً حرصه على احترام هذا التراث دون تبسيط، وتوظيف التعويذات والممارسات التقليدية بشكل درامي مدروس يمنح القصة عمقاً، ويفتح المجال لنقاشات ثقافية حول الهوية المغربية في مواجهة التحولات المعاصرة.
وينبه أن الفيلم يركز على الجانب المظلم للنفس البشرية، حين تتحول الصداقات إلى عداوات تحت تأثير الطمع، مقدماً استكشافاً نفسياً دقيقاً للصراعات الداخلية والقلق الوجودي، ليجعل المشاهد يتعاطف أحياناً ويشعر بالفزع أحياناً أخرى، كما يعرض بشكل واقعي كيف تكشف الأزمات المفاجئة هشاشة الإنسان، من خلال بناء علاقات معقدة تتطور بشكل طبيعي ومقنع، مدعومة بأداء تمثيلي ينقل العواطف المتناقضة بدقة.
ويدعو جمال بلمجدوب الجمهور إلى عدم تفويت هذه التجربة السينمائية، معتبراً أنها تنقل المشاهد إلى أعماق النفس البشرية وسط أجواء رعب مغربي أصيل، وتشكل فرصة للنقاش العائلي والصداقة بعد العرض، لما تطرحه من أسئلة وتأملات حول الطبيعة البشرية والعلاقات الاجتماعية، مؤكداً أن الفيلم سيترك أثراً طويلاً ويشجع على دعم السينما الوطنية الجريئة والمبتكرة.