الكويت تعزز كفاءة المنظومة القضائية لحسم قضايا الإرهاب

خطوة مفصلية في تطوير المعالجة القضائية في قضايا تمس أمن الدولة بما يحقق التوازن بين سرعة الفصل فيها وكفالة ضمانات التقاضي.

الكويت – أصدرت السلطات الكويتية مرسوما بقانون بتخصيص دوائر جزائية للنظر في جرائم أمن الدولة وجرائم الأعمال الإرهابية، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز كفاءة المنظومة القضائية وتسريع البت في القضايا الحساسة التي تمس أمن البلاد واستقرارها.

ويأتي المرسوم استجابة للتحديات الأمنية المعاصرة، التي باتت تتسم بالتعقيد والتشابك، خصوصاً مع تصاعد التهديدات المرتبطة بالتنظيمات المتطرفة، وجرائم تمويل الإرهاب، والأنشطة التي تستهدف تقويض الأمن الداخلي أو المساس بمؤسسات الدولة.

ويهدف إنشاء دوائر قضائية متخصصة إلى التعامل مع هذه القضايا بكفاءة أعلى، سواء من حيث سرعة الإجراءات أو دقة الأحكام. بعد إعلان وزير العدل المستشار ناصر السميط الإثنين، أن قضايا الإرهاب وأمن الدولة سجلت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 ارتفاعا تجاوزت نسبته الـ500 في المئة مقارنة بالسنوات السابقة.

وأوضح السميط لـوكالة الأنباء الكويتية "كونا"، أن قضايا الإرهاب وأمن الدولة بلغت 209 قضايا خلال الربع الأول، بما يعكس حساسية هذا النوع من الجرائم وأهمية الجهوزية المؤسسية وارتفاع مستوى اليقظة في رصدها والتعامل معها.

قضايا الإرهاب وأمن الدولة سجلت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 ارتفاعا تجاوزت نسبته الـ500 في المئة مقارنة بالسنوات السابقة

وأكد أن المرسوم بقانون بشأن تخصيص دوائر جزائية لنظر جرائم أمن الدولة الخارجي والداخلي وجرائم الأعمال الإرهابية، الصادر أخيرا، يمثل خطوة مفصلية في تطوير المعالجة القضائية لهذا النوع من الجرائم، بما يحقق التوازن بين سرعة الفصل فيها وكفالة ضمانات التقاضي.

وبيَّن أن قرار النائب العام بإنشاء نيابة متخصصة لجرائم الإرهاب وأمن الدولة في ظل وجود جهاز أمن الدولة بوزارة الداخلية يعزز تكامل المنظومة الوطنية المختصة ويوفر مسارا أكثر تخصصا وانسجاما في مباشرة هذه القضايا والفصل فيها، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهتها بكفاءة عالية من دون إخلال بالحقوق والضمانات التي كفلها الدستور والقانون.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تتيح تجميع الخبرات القضائية في إطار مؤسسي واحد، حيث يتم إسناد هذه القضايا إلى قضاة يمتلكون دراية معمقة بطبيعة جرائم أمن الدولة وتعقيداتها القانونية والأمنية. وهذا من شأنه أن يرفع مستوى جودة الأحكام ويقلل من التباين في الاجتهادات القضائية، فضلاً عن تسريع الفصل في القضايا التي غالباً ما تكون ذات طابع مستعجل وحساس.

ووفق ما ذكرت صحيفة "القبس" المحلية يشمل المرسوم بقانون وضع نظام خاص للتقاضي في هذه الجرائم يحقق التوازن بين كفالة حق الدفاع وبين استقرار الأحكام في هذه القضايا ذات الحساسية الأمنية.

وبينت المذكرة الإيضاحية أنه "لما كان الفصل في هذه القضايا أمام محكمتين - أول درجة واستئناف - يوفر الضمانات الكافية للمتهم بينما يؤدي فتح باب الطعن فيها بالتمييز أو بأي طريقة من طرق الطعن إلى إطالة أمد النزاع في هذه القضايا على الرغم من أنها تتطلب طبيعتها الحسم السريع والبات".

وتضمن المرسوم بقانون سبع مواد، قضت الأولى منها بأن تخصص دائرة جزائية -أو أكثر- في المحكمة الكلية برئاسة مستشار وعضوية اثنين من قضاة المحكمة الكويتيين تختص دون غيرها بالنظر في مواد الجنايات والجنح المتعلقة بجرائم أمن الدولة الخارجي والداخلي وجرائم الأعمال الإرهابية المنصوص عليها في القانون رقم 31 لسنة 1970 ومرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2026 المشار إليهما.

وبحسب المذكرة الإيضاحية فإن المادة الثانية من المرسوم بقانون "قررت بوضوح تام وبعبارات جازمة نهائية الأحكام الصادرة عن هذه الدائرة الاستئنافية وعدم جواز الطعن عليها بأي طريق من طرق الطعن رغبة من المشرع في تحقيق التوازن بين توفير الضمانات الجوهرية للمتهم وبين مقتضيات العدالة الناجزة وعدم إطالة أمد التقاضي في هذه النوعية من القضايا الحساسة".

وعلى خلفية المرسوم أصدر نائب رئيس المحكمة الكلية المستشار خالد العثمان قرارًا بتشكيل دائرة جزائية متخصصة لنظر قضايا أمن الدولة الخارجي والداخلي وجرائم الأعمال الإرهابية، وذلك استنادًا إلى المرسوم بقانون رقم 51 لسنة 2026، وبناءً على التفويض الصادر من الجمعية العامة للمحكمة بتاريخ 24 سبتمبر/أيلول 2025.

ويعكس المرسوم حرص السلطات الكويتية على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الوطني وضمانات العدالة، إذ إن تسريع الإجراءات لا يعني الإخلال بحقوق المتهمين أو المساس بمعايير المحاكمة العادلة، بل يهدف إلى تقليص أمد التقاضي ومنع استغلال بطء الإجراءات في إطالة أمد القضايا أو التأثير على سير العدالة.

و يُتوقع أن يسهم هذا التوجه في تعزيز الردع القانوني، إذ إن سرعة الحسم في القضايا المرتبطة بالإرهاب وأمن الدولة تبعث برسالة واضحة مفادها أن الدولة تتعامل بحزم مع أي تهديد يمس استقرارها. كما قد يسهم ذلك في تعزيز ثقة المجتمع في القضاء، بوصفه أداة فاعلة في حماية الأمن العام وصون سيادة القانون.

ولا يمكن فصل هذه الخطوة عن السياق الإقليمي والدولي، حيث تسعى العديد من الدول إلى تطوير أنظمتها القضائية لمواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، من خلال إنشاء محاكم أو دوائر متخصصة، وتحديث التشريعات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وأمن الدولة.