مصر تعلن زيادة في الأجور تتخطى التضخم لأول مرة

الحكومة تنفذ حزمة قرارات اجتماعية تهدف إلى دعم الفئات الأولى بالرعاية وتحسين دخول محدودي ومتوسطي الدخل.
21 بالمئة نسبة الزيادة الكلية تعد الأعلى منذ فترة طويلة
مدبولي: مصر قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط والغاز بحلول عام 2030.

القاهرة - أعلن ‌رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الأربعاء عن رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام إلى 8000 جنيه ‌مصري شهريا بنسبة بلغت 21 بالمئة وهي الأعلى منذ سنوات بما يفوق التضخم وذلك ضمن مجموعة من قرارات اقتصادية وإدارية الجديدة.

وتمثل زيادة الرواتب دفعة مباشرة لدخل الأفراد، ما ينعكس على تحسين القدرة على تغطية الاحتياجات الأساسية وتخفيف الضغط المعيشي عن الطبقات المتوسطة والضعيفة وتنشيط الاستهلاك الداخلي، خاصة في قطاعات الغذاء والخدمات.

وقال مدبولي في مؤتمر صحافي، أن نسبة الـ 21 بالمئة الكلية تعد الأعلى منذ فترة طويلة، مما يعكس مرونة السياسة المالية في مواجهة التحديات الاقتصادية، (الدولار الأميركي=53.50 جنيه مصري). ‌وسيتم تطبيقها اعتبارا من يوليو/تموز ‌2026.

وتأتي هذه الخطوة في سياق يعاني فيه الموظفون من تآكل الأجور بفعل ارتفاع الأسعار، حيث تشير تقارير إلى أن الغلاء وضعف الرواتب أصبحا عاملين ضاغطين على الأسر، ما يجعل أي زيادة في الدخل مطلباً ملحاً. خاصة في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، أبرزها رفع أسعار الوقود مؤخرًا بقيمة 3 جنيهات للتر الواحد للسولار والبنزين، خاصة مع تأثير السولار على تكاليف نقل وإنتاج السلع.

وكشف مدبولي أن أنباء إيجابية مرتقبة تتعلق بتأمين مصادر الطاقة وزيادة الإنتاج المحلي، بهدف خفض فاتورة الاستيراد خلال السنوات الثلاث المقبلة، مؤكداً توجه الدولة نحو إجراءات ترشيد صارمة لضمان استمرار العملية الإنتاجية. وأضاف أن مصر قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط والغاز بحلول عام 2030.

وشهد عام 2025 آخر تعديل في هيكل الأجور، حيث بلغ الحد الأدنى 7000 جنيه لموظفي الدرجة السادسة (الأدنى وظيفياً)، بينما تبلغ الدرجة الأولى 9800 جنيه. وقد تم تطبيق ذلك أيضاً على العاملين في القطاع الخاص بدءاً من مارس/آذار 2025.

وتأتي زيادة الأجور المرتقبة ضمن حزمة اجتماعية أوسع تنفذها الحكومة بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتهدف إلى دعم الفئات الأولى بالرعاية. وتحسين دخول محدودي ومتوسطي الدخل. وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية ومواجهة تداعيات التضخم وارتفاع الأسعار عالمياً.

وبحسب تصريحات سابقة لمجلس الوزراء، فإن الدولة تضع "توسيع شبكة الأمان الاجتماعي" على رأس أولوياتها، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجاً والقطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة.

وتشير التقارير الحكومية إلى أن هذه الزيادات هي جزء من مخصصات الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد، وتهدف إلى ضمان حياة كريمة للمواطنين من خلال موازنة الفجوة بين الدخول والأسعار، وتعزيز القوة الشرائية في ظل الإصلاحات الاقتصادية المستمرة.

ويمكن أن تساهم الزيادة في تحفيز الاقتصاد إذا أدت إلى زيادة الطلب وتحريك الأسواق، لكن ذلك يبقى مشروطاً بوجود سياسات مرافقة.

وتحمل هذه الزيادة أيضاً أبعاداً اجتماعية، إذ تعكس محاولة امتصاص الغضب الشعبي الناتج عن تراجع القدرة الشرائية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي وإعادة التوازن بين الأجور وتكاليف المعيشة، لكن في حال لم يشعر المواطن بتحسن فعلي، فقد تتحول الزيادة إلى عامل إحباط إضافي، خاصة إذا التهمها التضخم سريعاً.

وأكد وزير المالية أحمد كجوك أنه سيتم رفع الحد الأدنى للأجور من 7000 إلى 8000 جنيه، في إطار تحسين دخول العاملين بالدولة. وأضاف أن الحزمة تشمل زيادة العلاوة الخاصة بنسبة 15 بالمئة للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية، و12 بالمئة لغير المخاطبين، إلى جانب إقرار زيادة مقطوعة ضمن الأجور.

وفيما يخص قطاع التعليم، أشار إلى زيادة صافية في دخول العاملين تتراوح بين 1000 و1100 جنيه فوق الحد الأدنى للأجور خلال العام المالي المقبل، ليستفيد منها نحو مليون معلم بمختلف فئاتهم في التعليم العام والأزهري.

كما لفت إلى استهداف زيادة إضافية تتجاوز 750 جنيهًا للعاملين في القطاع الطبي، دعمًا لهم، وذلك فوق الحد الأدنى للأجور، تقديرًا لدورهم الحيوي.

وبحسب الخبراء، يبقى نجاح هذه الخطوة مرهوناً بعدة عوامل مثل ضبط الأسعار ومنع الاحتكار وتحسين الإنتاج المحلي لتفادي التضخم وربط الأجور بالإنتاجية لا فقط بالقرارات الإدارية ووجود رقابة حقيقية على الأسواق.