البرهان يعين ياسر العطا رئيسا لهيئة الأركان

العطا يُعرف برفضه لوقف الحرب وبأنه أكثر القيادات العسكرية عداءً للقوى المدنية التي يتهمها بالوقوف خلف قوات الدعم السريع.

الخرطوم - في خطوة وُصفت بأنها الأبرز في هيكلية القيادة العسكرية السودانية منذ اندلاع الصراع مع قوات الدعم السريع قبل ثلاث سنوات، عيّن رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، مساعده الفريق أول ركن ياسر العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة. ويأتي هذا التكليف ليخلف فيه الفريق عثمان الحسين، في توقيت تشهد فيه الخارطة الميدانية تحولات كبرى.

ويُنظر إلى العطا كأكثر القيادات العسكرية عداءً لأي دور للقوى المدنية التي يتهمها بالوقوف خلف قوات الدعم السريع. وبالتالي، فإن تمكينه عسكرياً يقطع الطريق أمام أي ضغوط داخلية أو خارجية تهدف لفرض هدنة قد تؤدي إلى تسوية سياسية لا تحقق شروط الجيش.

وبينما تتكثف المبادرات الإقليمية والدولية لفرض وقف إطلاق نار، جاء رد البرهان بتعيين العطا بمثابة رسالة للمجتمع الدولي، مفادها أن القيادة السودانية اختارت طريق الحسم العسكري، وأن رئيس الأركان الجديد هو "مهندس" هذه المرحلة التي لا تقبل الحلول الوسطى.

ورغم أن الانتقال من منصب "مساعد القائد العام" إلى "رئيس الأركان" قد يبدو تقليصاً للدور السياسي العلني للعطا، إلا أنه في الواقع يمنحه قبضة حديدية على مفاصل التنفيذ العسكري، حيث سيتولى الإشراف المباشر على العمليات وتحريك الوحدات وتنسيق الهجمات.

ويتوقع المحللون أن ينتهج العطا أسلوباً أكثر هجومية، خاصة مع فتح جبهة جديدة في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرق البلاد، مما يشير إلى نية الجيش توسيع رقعة الاشتباك لتشتيت قدرات قوات الدعم السريع.

ويُعرف ياسر العطا داخل الأوساط السودانية والدولية بعدائه للقوى المدنية التي يتهمها بالتماهي مع قوات الدعم السريع. ويغلق هذا التعيين الباب أمام التكهنات حول وجود انقسامات داخل "كابينة القيادة"، ويؤكد ثقة البرهان في الجناح الأكثر تشددا داخل المؤسسة العسكرية.

ولم يأتِ اختيار العطا من فراغ، بل يستند إلى خلفية عسكرية ثقيلة، بالنظر إلى أنه يخدم في صفوف القوات المسلحة منذ أكثر من أربعين عاماً، مما يجعله ملمّاً بكافة تفاصيل العقيدة القتالية للجيش السوداني وتضاريس العمليات الميدانية. 

وعلى مدار أشهر الحرب الماضية، لم تخلُ التقارير الإعلامية والاستخباراتية من الإشارة إلى وجود "تيارات" أو رؤى متباينة داخل قيادة القوات المسلحة السودانية. وكان يُنظر إلى العطا كقائد يتمتع بشعبية واسعة وقوية وسط "صقور الجيش" والضباط الميدانيين. ووضعه على رأس هيئة الأركان يعتبر محاولة لإنهاء تضارب الصلاحيات بين القيادة السياسية (مجلس السيادة) والقيادة العسكرية الميدانية، حيث أصبح الآن الرجل الثاني فعلياً في الهرم العسكري والمسؤول الأول عن التنفيذ.

وبرزت في الآونة الأخيرة تباينات في حدة الخطاب الإعلامي بين قيادات الجيش؛ فبينما كانت بعض الأطراف تترك باباً موارباً للمفاوضات، كان العطا يتبنى خطاً راديكالياً يرفض أي تسوية قبل الحسم الميداني. ويعني تعيينه رئيساً للأركان أن "عقيدة الصقور" هي التي ستقود المرحلة المقبلة، مما يقلص من فرص وجود "أصوات متعددة" داخل القيادة العليا.

وفي ظل حرب المدن والانتشار الواسع للوحدات، تبرز دائماً مخاوف من ترهل القيادة أو استقلالية بعض الجبهات. ويهدف وجود العطا — بخبرته التي تتجاوز الأربعين عاماً — إلى إحكام الربط والضبط العسكري، وضمان ولاء كافة الوحدات لغرفة عمليات مركزية واحدة، خاصة مع اقتراب فتح جبهات جديدة وحساسة مثل جبهة النيل الأزرق، مما يضع المجتمع الدولي أمام واقع جديد يتسم بصلابة الموقف العسكري للجيش السوداني.

ويأتي هذا التطور متزامناً مع موقف سياسي متشدد أبداه الفريق أول عبدالفتاح البرهان مؤخراً، حيث أرسل إشارات واضحة برفض كافة جهود الهدنة أو الضغوط الدولية للعودة إلى طاولة المفاوضات.

ويرى البرهان أن الهدن السابقة استُغلت من قبل قوات الدعم السريع لإعادة التموضع والانتشار. لذا، فإن وضع العطا — المعروف برفضه القاطع لأي تفاوض لا يضمن استسلام هذه القوات — على رأس هيئة الأركان، هو تأكيد على أن الأولوية القصوى الآن هي للميدان وليس للمسار الدبلوماسي.