بيونغيانغ تتجنب الانحياز لإيران لتفادي غضب ترامب
سول/بيونغيانغ/طهران - قال نواب من كوريا الجنوبية، نقلا عن جهاز المخابرات اليوم الاثنين إن كوريا الشمالية تنأى بنفسها فيما يبدو عن شريكتها القديمة إيران وتدير رسائلها العلنية بحذر في مسعى للحفاظ على إمكانية فتح مسار لعلاقة جديدة مع الولايات المتحدة بعد حرب إيران.
وقال النائب بارك سون وون، الذي حضر جلسة مغلقة عقدها جهاز المخابرات الوطنية في سول، إن الجهاز أبلغ النواب بأن كوريا الشمالية لم ترسل أي أسلحة أو إمدادات إلى إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط، ولم تصدر أي تعزية علنية بوفاة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في غارات جوية.
ونقل بارك عن جهاز المخابرات الوطنية قوله إن بيونغيانغ لم تُرسل أي رسالة تهنئة عند اختيار مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، زعيما أعلى جديدا.
وأشار الجهاز إلى أنه في حين أصدرت الصين وروسيا بيانات متكررة بشأن الحرب، لم تصدر وزارة الخارجية الكورية الشمالية سوى بيانين بلهجة هادئة حتى الآن، في خطوة تنسجم مع ميل كوريا الشمالية مؤخرا لتجنب انتقادات مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأضاف أن جهاز المخابرات الوطنية اعتبر هذا الامتناع مؤشرا على استعداد كوريا الشمالية لفتح مسار دبلوماسي جديد بعد القمة المرتقبة في مايو أيار بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
وتعود جذور العلاقات بين إيران وكوريا الشمالية إلى عقود ماضية، حين برز كلا النظامين كمعارضين للغرب وساعين لتعزيز استقلاليتهما الاستراتيجية. خلال التسعينيات، شهدت العلاقات بين البلدين توثيقًا لتبادل الخبرات التقنية والصاروخية، لا سيما في مجال الصواريخ الباليستية.
وقد قدمت كوريا الشمالية دعماً لإيران لتطوير صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، بينما استفادت هي الأخرى من بعض التقنيات الإيرانية المتقدمة في المجال الصاروخي. هذا التعاون ساعد إيران على بناء قدرات دفاعية وهجومية استراتيجية، مكنتها من تطوير صواريخ أرض-أرض دقيقة، مع تعزيز قدراتها على الردع الإقليمي.
ورغم التعاون القائم بين الطرفين، لكنه يبقى سريًا بشكل كبير بسبب العقوبات الدولية المفروضة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة، والتي تستهدف برامجهما النووية والصاروخية.
وقد تعرض كلا البلدين لعقوبات صارمة بسبب أنشطتهما النووية، ويُعتقد أن هناك تبادل محدود للخبرات في هذا المجال، رغم عدم وجود تعاون علني موسع. الدوافع الاستراتيجية لهذا التعاون واضحة: إيران تسعى لتعزيز خبراتها الصاروخية والتقنية وتثبيت موقعها الإقليمي، في حين تسعى كوريا الشمالية لتعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية، وكسب عملة صعبة عبر بيع التكنولوجيا العسكرية. بعض التقارير الاستخباراتية تشير أيضًا إلى احتمالية تبادل أو تهريب مواد نووية مزدوجة الاستخدام أو تكنولوجيا عسكرية متقدمة، ما يجعل هذه الشراكة محل مراقبة دولية دقيقة.
وساعد البلدان روسيا عسكريا في مواجهة أوكرانيا وحلفائها الغربيين خلال الحرب الروسية الأوكرانية.