دعوات حل البرلمان العراقي تكسر جمود ملف رئيس الجمهورية

تعطيل جلسات البرلمان أدى إلى تراكم عدد كبير من مشاريع القوانين المهمة ما انعكس سلباً على أداء مؤسسات الدولة.

بغداد – يترقب العراقيون جلسة البرلمان المقبلة على أمل أن تضع حداً للتعطيل المستمر في ملف رئاسة الجمهورية، مع الحديث عن تفاهمات لإنهاء الجمود السياسي المستمر منذ أشهر واقتراب القوى الكردية من حسم مرشحها، فيما يلوح احتمال حل البرلمان في الأفق مع تزايد الدعوات وحملات التوقيع من قبل ناشطين سياسيين.

وبحسب مصادر مطلعة فإن زيارة وفد سياسي كردي رفيع المستوى إلى بغداد، برئاسة وزير الخارجية فؤاد حسين، وهو قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، حملت تفاهمات جديدة إلى جانب محاولة التوصل إلى تسوية خلافات مالية عالقة بين الطرفين، وذلك قبل خمسة أيام من المهلة التي حددها البرلمان لعقد جلسة نهائية، السبت المقبل لانتخاب رئيس جمهورية وتكليف رئيس وزراء تشكيل حكومة.

وتتطرق الزيارة إلى الخلاف الخاص بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، وبعض أطراف قوى الإطار التنسيقي التي تريد العمل بمبدأ الأغلبية البرلمانية، بعد قيام نواب من مختلف الكتل والتوجهات بجمع تواقيع باتت كافية لضمان انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وأعلن مجلس النواب في 30 مارس/ آذار الماضي تحديد 11 نيسان أبريل الذي يصادف السبت المقبل موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس جديد للبلاد، فيما منح الإطار التنسيقي، أكبر الكتل النيابية في البرلمان، القوى الكردية مهلة نهائية مدتها 10 أيام للتوافق على مرشح لمنصب رئاسة الجمهورية.

تفاهمات كبيرة بشأن منصب رئيس الجمهورية وتوقعات بحسم الملف خلال الأيام المقبلة

وقال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني مهدي عبد الكريم، أن هناك تفاهمات كبيرة بشأن منصب رئيس الجمهورية، متوقعاً أن يتم حسم هذا الملف خلال الأيام المقبلة، وأشار في تصريحات لموقع "العالم الجديد" المحلي إلى أنه في أسوأ الأحوال وأحسنها قد يتم التوصل إلى مرشحين اثنين ضمن الإطار الوطني لإنهاء هذا الإشكال.

وأضاف مهدي، أن "المشكلة الأبرز تكمن في ملف رئاسة الوزراء، الذي يقع على عاتق الإطار التنسيقي، وسيكون العامل الأبرز في تعطيل تشكيل الحكومة الاتحادية"، ونوه إلى "وجود تصعيد أمني خطير تسعى من خلاله جهات إلى خلط الأوراق السياسية، عبر استهداف إقليم كردستان وقصف منازل قياداته، ومحاولة جر الإقليم والعراق إلى ساحة الحرب".

ويبلغ عدد المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية 19 مرشحاً، أبرزهم فؤاد حسين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، ونزار آميدي المرشح عن الاتحاد الوطني الكردستاني، فيما تشير المعطيات إلى احتمال دخول الجلسة المقبلة بمرشحين مختلفين في حال استمرار الخلافات دون اتفاق مسبق.

وفي حال انتخاب رئيس الجمهورية وأدائه اليمين الدستورية، ستكون أمامه مهلة 15 يوماً لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة، استناداً إلى المادة 76 من الدستور، على أن يقدم المكلف تشكيلته الوزارية وبرنامجه الحكومي خلال 30 يوماً.

وشهدت الساحة العراقية دعوات إلى حل مجلس النواب، من بينها حملة لجمع مليون توقيع، فيما تتبنى هذه الدعوات نخب ثقافية وناشطون مدنيون، وسط جدل حول مدى واقعيتها وإمكانية ترجمتها إلى مسار دستوري فعلي، بالتزامن مع تصاعد النقاشات السياسية.

وشهد مجلس النواب خلال الفترات الماضية حالة من التعطيل المتكرر في عقد جلساته، نتيجة الخلافات السياسية وعدم اكتمال النصاب القانوني، ما أدى إلى تأجيل العديد من مشاريع القوانين المهمة.

وتسببت هذه الحالة في تراكم تشريعات حيوية، خصوصاً في الجوانب الاقتصادية والخدمية والإدارية، التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، في وقت تواجه فيه العراق تحديات متزايدة على المستويين المالي والأمني.

وأكد عضو مجلس النواب أحمد الشرماني، ضرورة استمرار البرلمان بعقد جلساته بشكل منتظم ودون توقف، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب تسريع العمل التشريعي لإقرار القوانين المتراكمة.

وقال الشرماني إن تعطيل جلسات البرلمان خلال الفترات الماضية أدى إلى تراكم عدد كبير من مشاريع القوانين المهمة، ما انعكس سلباً على أداء مؤسسات الدولة وأخر تنفيذ إصلاحات طال انتظارها.

وأشار إلى أن البرلمان يقف أمام استحقاقات تشريعية أساسية تشمل قوانين اقتصادية وخدمية وإدارية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مؤكداً أن استمرار التأجيل أو تعطيل النصاب لم يعد مقبولاً في ظل التحديات الراهنة.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تغليب المصلحة الوطنية على الخلافات السياسية، داعياً رئاسة المجلس إلى وضع جدول زمني واضح لحسم القوانين المؤجلة، واعتماد جلسات مكثفة لإنجاز أكبر عدد ممكن من التشريعات.

وشدد على أن تفعيل الدورين الرقابي والتشريعي للبرلمان يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار السياسي ودعم جهود الحكومة، مؤكداً أن المجلس قادر على تجاوز حالة الجمود إذا توفرت الإرادة السياسية والتزام الكتل بالحضور والعمل بروح المسؤولية.

ولم يشكل البرلمان الاتحادي الحكومة الجديدة بعد مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات العامة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، في حين أخفق برلمان كردستان العراق بدوره في التشكيل رغم مرور نحو عام ونصف على انتخابات الإقليم في 20 أكتوبر /تشرين الأول 2024.