النفط الصومالي مكافأة أنقرة على سنوات الدعم
مقديشو - وصلت سفينة الحفر التركية "كاجري باي" اليوم الجمعة إلى سواحل مقديشو لبدء أول مشروع استكشاف نفطي بحري لتركيا خارج أراضيها، ما يمثل انتقالاً تركياً من القوة الناعمة عبر المساعدات المالية إلى استغلال الثروات الطبيعية.
ووصف وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، انطلاق أعمال الحفر بأنه يمثل بداية حقبة جديدة في مجال الطاقة بالصومال، مشيرا إلى أن ميناء مقديشو شهد حفلا مشابها في أكتوبر/تشرين الأول 2024 لاستقباله سفينة الأبحاث الزلزالية "الريس عروج".
وقال "في ذلك الوقت، كما هو الحال اليوم، أُقيم حفل مفعم بالحماس. وبعد ذلك، أجرت سفينتنا الريس عروج أنشطة مسح زلزالي استمرت 7 أشهر قبالة السواحل الصومالية، وجمعت بيانات زلزالية ثلاثية الأبعاد بمساحة إجمالية بلغت 4 آلاف و464 كيلومترا مربعا في 3 مواقع مختلفة".
وأوضح بيرقدار أن الدراسات الزلزالية أظهرت وجود بنية جيولوجية واعدة في المنطقة، لافتا إلى أن تركيا تحتل المرتبة الرابعة في العالم بين الدول التي تمتلك أسطولا للبحث عن الطاقة في أعماق البحار، بفضل سفنها "الفاتح" و"ياووز" و"القانوني" و"عبدالحميد خان" و"يلدريم" و"تشاغري باي".
وأضاف خلال مراسم الاستقبال أن البئر المخطط له سيصل عمقه إلى 7500 متر، مما يجعله أحد أعمق عمليات الحفر البحرية في العالم.
وقال وزير الموارد المعدنية الصومالي ضاهر شير محمد "اليوم هو يوم تاريخي للصومال لاستقبال السفينة التركية للتنقيب عن النفط. كما أنه يمثل أملا جديدا وخطوة إيجابية للاستفادة من الوقود". ومن المتوقع أن تستمر عمليات سفينة الحفر حوالي 10 أشهر.
ولم تبدأ تركيا من النفط، بل بدأت من القاعدة. فمنذ زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان التاريخية للصومال عام 2011 خلال المجاعة، بنى الأتراك نموذجاً فريداً من التغلغل، وأنشأت أنقرة أكبر قاعدة عسكرية لها خارج حدودها (تُركصوم) في مقديشو، وتدير شركاتها المطار والميناء الرئيسي.
وتمنح الاتفاقية الدفاعية والاقتصادية الموقعة في فبراير/شباط 2024 تركيا الحق في حماية المياه الإقليمية الصومالية لمدة 10 سنوات، مقابل حصة من عوائد الثروات، مما يشرعن وجودها العسكري تحت غطاء استغلال الموارد.
وتحمل تصريحات الوزير التركي حول "أعمق عمليات الحفر" (7500 متر) رسائل متعددة، حيث تريد أنقرة إثبات أنها أصبحت "لاعباً مستقلاً" في تكنولوجيا الطاقة، قادرة على العمل في أعالي البحار دون الاعتماد على الشركات الغربية الكبرى، فيما يعني وجود سفينة تنقيب لمدة 10 أشهر، بحماية بحرية تركية، فعلياً فرض "منطقة نفوذ" تركية في المحيط الهندي.
وبينما يرى الجانب الصومالي في هذا المشروع "أملاً جديداً" للخروج من الفقر المدقع، يرى المحللون مخاطر محتملة، إذ يجد الصومال نفسه في وضع تفاوضي ضعيف، مما قد يجعل شروط تقاسم الأرباح تميل لصالح أنقرة لتغطية تكاليف الحماية العسكرية والاستثمارات السابقة.