الكويت تظهر حزما أمنيا في ملاحقة خلايا الارهاب ومموليها

الشيخ فهد اليوسف: نحن قادرون على رد أي محاولات لزعزعة أمن البلاد وتوجيه الضربات الاستباقية.

الكويت – تُكثّف السلطات الكويتية جهودها في ملاحقة العناصر المتورطة في العمليات الإرهابية ومموليها، في إطار استراتيجية أمنية شاملة تهدف إلى تحصين الجبهة الداخلية والتصدي لأي تهديدات تمس أمن البلاد واستقرارها، ويؤكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف، أن التحقيقات والتحريات تتواصل لكشف جميع المتورطين في تمويل الجهات والكيانات الإرهابية، مؤكداً أنه لا تهاون في كشف خونة الوطن والمتعاونين مع أي جهات أو تنظيمات إرهابية.

وتواصل السلطات الأمنية الكويتية تحركاتها في هذا المجال عقب إعلان جهاز أمن الدولة عن إحباط مخطط إرهابي جديد كان يستهدف المساس بأمن الوطن وتمويل جهات وكيانات إرهابية، في تطور يعكس يقظة الأجهزة الأمنية وفاعلية منظومتها الاستخباراتية.

وأفاد الشيخ فهد اليوسف في تصريح لجريدة "القبس" المحلية، إن "رجال الأمن يواصلون الجهوزية واليقظة وبذل الجهود، لحماية الأمن وتعزيز الاستقرار، وتوجيه ضرباتهم الاستباقية ضد هؤلاء الخونة والمجرمين، لردع أي أعمال أو مخططات لزعزعة أمن البلاد".

وتابع "إن التحقيقات وجمع التحريات يتواصلان لكشف جميع المتورطين بالتعاون مع جهات إرهابية أو تمويلها، وستُضرب هذه الأعمال الإرهابية بيد من حديد". مضيفا "نقولها للمرة المليون، أمن الكويت خط أحمر وأرواحنا فداء ترابها، ونحن قادرون على رد أي محاولات لزعزعة أمن البلاد".

وأعلنت وزارة الداخلية السبت الماضي، عن إحباط جهاز أمن الدولة مخططاً جديداً يستهدف المساس بأمن الوطن وتمويل جهات وكيانات إرهابية، بعد مرور أسبوعين فقط على تفكيك خلية إرهابية، هي الثالثة، في 25 مارس/آذار الماضي، كانت تستهدف اغتيال رموز وقياديين في البلاد.

وقالت الداخلية في بيان رسمي "إن جهاز أمن الدولة تمكن من ضبط 24 مواطناً، أحدهم ممن سحبت جنسيته، بحوزتهم مبالغ مالية مرتبطة بأعمال غير مشروعة، ورصد وكشف 8 مواطنين هاربين خارج البلاد، أحدهم ممن سحبت جنسيته، ضمن نشاط منظم تمثل في جمع الأموال تحت مسميات دينية وتسلمها والاحتفاظ بها تمهيداً لنقلها وفق تعليمات من خارج البلاد".

وأضافت أن هذه الأموال "جمعت في إطار من الثقة التي أحاطت بالقائمين على جمعها، وعلى أساس توجيهها إلى مصارفها المعلنة، الأمر الذي حمل مقدميها على تقديمها بحسن نية خالصة مدفوعين بدوافع مشروعة وقصد سليم".

وبرز دور جهاز أمن الدولة الكويتي في رصد وتعقب الشبكات المشبوهة، حيث تمكن من كشف خيوط المخطط وإحباطه قبل تنفيذه، مستنداً إلى عمليات متابعة دقيقة وتحريات موسعة شملت تتبع مصادر التمويل والاتصالات المرتبطة بالجهات المتطرفة. وقد أظهرت هذه العملية مستوى عالياً من التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية، بما في ذلك وزارة الداخلية والجهات القضائية المختصة.

وتولي السلطات الكويتية أهمية خاصة لمكافحة تمويل الإرهاب، باعتباره أحد أبرز التحديات الأمنية في المرحلة الراهنة. وفي هذا الإطار، تعمل الجهات المعنية على تتبع التحويلات المالية المشبوهة وتعزيز الرقابة على الأنشطة الاقتصادية التي قد تُستغل لتمويل التنظيمات الإرهابية، إلى جانب التعاون مع الشركاء الدوليين لتبادل المعلومات والخبرات في هذا المجال.

وأكد الشيخ فهد اليوسف أنه لا تهاون مع أي من كان، ولن تغفو لرجال الداخلية عين في سبيل حماية الوطن، وسيحاسب كل من يثبت أنه متورط في زعزعة أمن البلاد.

وبين أن "وزارة الداخلية ماضية بكل حزم في إحباط أي مخططات تهدد أمن البلاد أو تستغل أراضيها في دعم الجهات أو الكيانات الإرهابية، ولن تتهاون في ملاحقة المتورطين بما يكفل فرض سيادة القانون وصون أمن الوطن واستقراره".

وتسعى الكويت إلى تطوير منظومتها التشريعية بما يواكب التحديات الأمنية المتغيرة، من خلال تحديث القوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب وتشديد العقوبات على المتورطين في دعم أو تمويل الأنشطة الإرهابية، فضلاً عن تعزيز أدوات الملاحقة القضائية لضمان محاسبة جميع المتورطين دون استثناء.

ولا تقتصر الجهود الكويتية على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الوقائية والفكرية، عبر نشر الوعي بمخاطر التطرف وتعزيز الخطاب المعتدل، بما يسهم في تجفيف منابع الإرهاب من جذورها. كما تلعب المؤسسات الدينية والتعليمية دوراً مهماً في هذا السياق، من خلال ترسيخ قيم التسامح ونبذ العنف.

ويؤكد إحباط المخطط الإرهابي الأخير أن الكويت ماضية في نهجها الحازم لمواجهة التهديدات الأمنية، معتمدة على مزيج من الجاهزية الأمنية والتشريعات الرادعة والتعاون الدولي، بما يضمن الحفاظ على أمنها واستقرارها في مواجهة التحديات المتصاعدة.

وتواصل وزارة الداخلية ممثلةً في جهاز أمن الدولة توجيه الضربات الاستباقية للمتورطين في الإرهاب وتمويله، وشدد وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف على مضاعفة الجهود لحفظ الأمن وضبط المتورطين في هذه الأعمال الإجرامية.