مجلس الأمن يمدد القيود على النفط الليبي
نيويورك - صوت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على قرار يقضي بحظر التصدير غير المشروع للنفط الخام والمنتجات النفطية المكررة من ليبيا. في خطوة تعكس استمرار القلق الدولي العميق إزاء استقرار ليبيا ومواردها.
ومدد القرار رقم 2819، الذي نال إجماع أعضاء المجلس الـ15، التفويض للإجراءات الواردة في القرار رقم 2146 الصادر في مارس/آذار عام 2014، والمتعلقة بالتصدير غير المشروع للنفط من ليبيا، لمدة 15 شهرا حتى 1 أغسطس/آب 2027.
وكان القرار الصادر عام 2014، قد جاء في ذروة محاولات تصدير النفط من موانئ خارجة عن سيطرة الدولة المركزية آنذاك، فمنح تفويضاً استثنائياً للقوات البحرية الدولية باعتراض وتفتيش السفن المشتبه بها في أعالي البحار. وبينما كان ينظر إلى هذه الصلاحيات في حينها كإجراء طارئ، فإن تجديدها المستمر يؤكد تحولها إلى ركيزة أساسية في بنية العقوبات الليبية.
كما مدد القرار ولاية فريق الخبراء المساعد للجنة العقوبات المفروضة على ليبيا حتى 15 أغسطس عام 2027.
والخميس الماضي، قدّمت بريطانيا بصفتها حامل قلم الملف الليبي، مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي، يهدف إلى تشديد الرقابة على النفط الليبي، بما يشمل حظر إيداع عائدات التصدير خارج حساب المؤسسة الوطنية للنفط لدى المصرف الليبي الخارجي.
ويركّز مشروع القرار على منع تمويل أي أطراف موازية، وتوحيد الإيرادات، إلى جانب توسيع نطاق العقوبات الدولية، لتشمل المتورطين في تهريب النفط.
وتتضمن أبرز بنود المشروع حظر إيداع عائدات النفط الخام خارج حسابات المؤسسة الوطنية للنفط، وتأكيد أن المؤسسة الوطنية للنفط هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن تسويق وتصدير النفط، وتشديد العقوبات عبر توسيع نطاقها، ليشمل الأفراد والكيانات المتورطة في تهريب النفط أو خرق حظر السلاح.
كما تضمن تعزيز الشفافية من خلال تمكين الجهات الرقابية من الوصول المباشر إلى بيانات المؤسسة والعقود، ومكافحة التصدير غير المشروع عبر الدعوة للإبلاغ عن السفن التي تصدر النفط بشكل غير قانوني.
وأكد مندوب بريطانيا لدى مجلس الأمن ضرورة وقف التصدير غير المشروع للنفط، مشددا على أهمية اتخاذ إجراءات قانونية متسقة ضد أي عمليات غير مشروعة. ورحب بتوقيع الاتفاق التنموي الموحد معتبرا أنه يمثل تقدما في الإدارة المسؤولة للاقتصاد الليبي ومؤسساته المالية داعيا إلى حماية الأصول الليبية المجمدة وصونها بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.
من جانبه أعرب مندوب الصين عن تطلع بلاده إلى صون الأصول الليبية المجمدة وزيادة قيمتها، مشيرا إلى أن تهريب النفط الليبي على مدى سنوات أدى إلى إهدار الثروة الوطنية، داعيا إلى تعزيز الجهود للتصدي لهذه الظاهرة.
وشدد مندوب الصين على ضرورة التزام كافة الأطراف بتنفيذ أحكام القرار بما يضمن تصدير النفط عبر المؤسسة الوطنية للنفط، بما يحقق الاستفادة للشعب الليبي مؤكدا خلال الجلسة أهمية التصدي لتهريب الأسلحة إلى ليبيا مطالبا الدول بتنفيذ حظر توريد السلاح لتهيئة الظروف الملائمة للاستقرار.
وتكمن أهمية التمديد طويل الأمد في أنه يعطي المستثمرين والتجار إشارة واضحة بأن المجتمع الدولي لن يتسامح مع أي تعاملات خارج القنوات الشرعية التي تشرف عليها المؤسسة الوطنية للنفط المعترف بها دولياً، مما يحد من قدرة الأطراف غير الحكومية على استخدام النفط كورقة ضغط سياسية أو مالية.
يشار إلى أنه خلال إحاطتها لمجلس الأمن بشأن ليبيا في 18 فبراير/شباط 2025، أكدت المبعوثة الأممية هانا تيتيه أنه على الرغم من جهود بعثة الأمم المتحدة، لم يُحرز أي تقدم ملموس في الركيزتين الأوليين من خريطة الطريق، حيث تعد إعادة تشكيل مجلس الهيئة الوطنية العليا للانتخابات خطوة حاسمة في العملية. وفي حين توصل مجلس النواب والهيئة الوطنية العليا للانتخابات، سابقًا، إلى اتفاق بشأن آلية اختيار أعضاء مجلس الهيئة، أشارت تيتيه إلى أن كلتا المؤسستين اتخذت خطوات أحادية الجانب قد تُقوّض وحدتهما.