عقدة المالكي تعطل حلحلة أزمة رئاسة الحكومة
بغداد – فشل الإطار التنسيقي في عقد اجتماعه المقرر لاختيار المرشح لمنصب رئيس الوزراء، فيما لا يزال زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي يشكل العقدة الأبرز لتوافق القوى الشيعية فبعد أن جرى الحديث عن استعداده لسحب ترشحه خرجت أصوات من داخل حزبه لتؤكد أنه "لم ولن يتنازل عن لأي اسم من الأسماء التي يتم تداولها عبر وسائل الإعلام ولا يمكن أن يتنازل".
ويزداد التخبط داخل الإطار مع حاجته الى حسم اسم المرشح والتباين الحاد بين قادته في وقت دخل فيه الاستحقاق الحكومي مرحلة دستورية ضاغطة، بعد انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية في 11 نيسان/أبريل، وإلزام الكتلة النيابية الأكبر بتقديم مرشحها لرئاسة الحكومة خلال مدة أقصاها 15 يوماً.
وأفادت وكالة شفق نيوز استنادا الى مصدر سياسي مطلع على المناقشات الأربعاء، أن الانقسامات المتصاعدة داخل الإطار التنسيقي باتت تهدد انعقاد الاجتماع المرتقب والخلافات داخل الإطار لم تعد مقتصرة على تباين وجهات النظر، بل تطورت إلى انشطار فعلي داخل التحالف إلى ثلاثة أجنحة رئيسية،
فالجناح الأول يتمسك بترشيح المالكي، أو أي شخصية تحظى بدعمه الصريح من بين الأسماء المطروحة، فيما يدفع جناح ثان باتجاه إعادة تسمية رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، في حين يفضّل الجناح الثالث الذهاب إلى مرشح تسوية يمكن أن يحظى بقبول أوسع داخل البيت الشيعي وخارجه".
وأضاف أن القادة قرروا طرح مجموعة من الأسماء على طاولة الاجتماع، تضم نوري المالكي أو من يحظى بدعمه، ومحمد شياع السوداني، وباسم البدري، وعلي يوسف الشكري، وحميد الشطري، وعبد الإله النائلي، ومحسن المندلاوي.
ويشير تعدد الأسماء المطروحة إلى حجم الانقسام داخل التحالف، بينما يتبارى المحللون السياسيون على مواقع التواصل الاجتماعي في تفسير المواقف والتكهن بالمرشح التوافقي الذي سيفوز بالمنصب وسط جدال واسع حول الانسحاب غير المؤكد المالكي.
وقال المحلل السياسي د.سيف السعدي، أن الاطار التنسيقي سينقسم إلى قسمين الأول يؤيد التجديد للسوداني والثاني مع ترشيح شخصية جديدة متمثلة بباسم البدري لان هذا شرط المالكي مقابل التنازل.
بدوره رأى عضو ائتلاف الإعمار والتنمية خالد وليد المرسومي أنه "بعد توارد الانباء عن تنازل المالكي لباسم البدري وبدعم طرفين من أطراف الإطار التنسيقي نصبح أمام واقع جديد بانتهاء حظوظ المالكي في ولاية ثالثة وبانتظار المواقف لحسم الترشيح بالإجماع او الأغلبية، مبروك الولاية الثانية".
من جهته، أعطى الباحث السياسي د.حـيدر البرزنچــي "معلومة مؤكدة وحصرياً"، قائلا الأربعاء " أنه "حتى هذه اللحظة لم يُحسم الموضوع بشكل نهائي، وكل ما يُتداول في وسائل الإعلام أو الكواليس غير دقيق إطلاقاً".
في المقابل ينتظر الشارع العراقي اجتماع الإطار التنسيقي لمناقشة الأسماء المرشحة، حيث سيُحسم الترشيح داخل الإطار وفق آلية التصويت. والمرشح الذي يتمكن من الحصول على 8 أصوات من أصل 12، سيكون هو مرشح الإطار الرسمي، سواء تم ذلك عبر التصويت السري أو المعلن.
وكان المالكي المرشح الرسمي للإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء، غير أن الموقف الأميركي الرافض لقيام حكومة يراها خاضعة لنفوذ إيران، هو ما أعاد خلط الأوراق داخل الإطار ودفع بعض أطرافه إلى إعادة فتح باب البحث عن بدائل أو مرشح تسوية.
وترأس المالكي (75 عاما) الحكومة بين 2006 و2014، لولايتين تخللتهما محطات أساسية في التاريخ الحديث للعراق عقب الغزو الأميركي الذي أطاح صدام حسين في 2003. وشهدت علاقاته بواشنطن فتورا خلال ولايته الثانية، بينما تعززت مع طهران.
وأوضح عضو الإطار التنسيقي أبو ميثاق المساري لوكالة شفق نيوز المحلية، إن العقدة لم تعد محصورة باسم المرشح فقط، بل امتدت إلى طريقة سحب ترشيح المالكي نفسها.
وأضاف أن "المالكي، يصر على أن يقدم المعارضون لترشيحه طلبات منفردة وموقعة بأسمائهم، بما يحمل كل طرف مسؤوليته السياسية بشكل واضح، فيما يتمسك قادة داخل الإطار من الرافضين لعودته بأن يكون طلب السحب جماعياً وتحت عنوان الإطار التنسيقي، تجنباً لتحويل الأزمة إلى مواجهة شخصية مباشرة معه".
وأكد ائتلاف دولة القانون الأربعاء، أن زعيمه نوري المالكي متمسك بترشحه لرئاسة الوزراء، وذلك رداً على الطروحات التي تحدثت عن تقديم باسم البدري كمرشح تسوية داخل الإطار التنسيقي.
وقال عضو الائتلاف زهير الجلبي، إن "المالكي لم ولن يتنازل عن ترشحه لرئاسة الوزراء لأي اسم من الأسماء التي يتم تداولها عبر وسائل الإعلام، ولا يمكن أن يتنازل".
وأضاف أن "الإطار التنسيقي، الذي رشح المالكي لرئاسة الوزراء، في حال قرر تغيير مرشحه بتصويت الأغلبية وترشيح شخصية أخرى، فإن هذا الأمر ممكن ومقبول". موضحا أنه "لغاية الآن لا يوجد أي مرشح لرئاسة الوزراء غيره"، وأكد أن "المالكي طلب من الإطار التنسيقي، في حال وجود أي مرشح بديل، إعلانه عبر الاتفاق بالأغلبية داخل الإطار كما حصل مع ترشيحه".
وتزداد تعقيدات المشهد مع استمرار المقاطعات المتبادلة داخل الإطار، إذ أن اجتماعاً كان مقرراً هذا الأسبوع تأجل بسبب مقاطعة بعض القيادات، فيما ناقش اجتماع مصغر عُقد في منزل المالكي أجندة اللقاء المقبل والأسماء المرشحة، مع إضافة اسم علي الشكري إلى قائمة المتنافسين، في وقت يبرز فيه باسم البدري كأحد أبرز مرشحي التسوية.
وفي وقت سابق، أكد القيادي في ائتلاف الإعمار والتنمية، قصي محبوبة، طرح باسم البدري كمرشح تسوية داخل الإطار التنسيقي لمنصب رئيس مجلس الوزراء المقبل، متسائلاً عن دلالات ذلك على مستقبل نوري المالكي السياسي ووحدة الإطار.
وقال محبوبة في تدوينة على موقع اكس، إن "المالكي يتنازل لباسم البدري.. فهل قرر السيد المالكي التقاعد سياسياً؟ وخروجه من خانة الزعامات؟ وهل قرر أن يكون تنازله لباسم البدري هو القشة التي ستقسم ظهر الإطار التنسيقي الشيعي؟".