الكويت تضبط الانفلات الاعلامي لحماية السلم المجتمعي
الكويت – تنتهج الكويت سياسة حازمة في التعامل مع المخالفات الإعلامية، في توجه واضح نحو ضبط المشهد الإعلامي وتعزيز مصداقيته، خاصة في ظل الأزمات وخطورة الأخبار المضللة وتأثيرها على السلم المجتمعي مع انتشارها السريع عبر المنصات المختلفة، وفي هذا الإطار أحالت سبع وسائل إعلام إلى الجهات المختصة لارتكابها مخالفات تتعلق بالأخبار المضللة.
وفي ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران، تسعى الكويت إلى مواجهة هذه الظاهرة عبر مزيج من الإجراءات القانونية والتوعية المجتمعية، بهدف حماية الاستقرار الداخلي وضمان وصول المعلومات الدقيقة إلى الجمهور.
وتسهم الأخبار الكاذبة خصوصاً تلك التي تتناول الهجمات الإيرانية أو التهديدات الأمنية، في نشر حالة من الذعر بين المواطنين والمقيمين. ففي ظل الحديث عن ضربات إيرانية مزعومة، تنتشر معلومات غير مؤكدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة كبيرة، ما يؤدي إلى تضخيم المخاطر وخلق حالة من الهلع قد تفوق في تأثيرها الحدث نفسه.
وأكدت وزارة الإعلام في بيان صحافي أن هذه الإجراءات تأتي انطلاقاً من مسؤوليتها في ضمان الالتزام بالضوابط المهنية التي تكفل سلامة المحتوى الإعلامي والمحافظة على القيم المجتمعية وصون النظام العام بما يسهم في ترسيخ مصداقية الرسالة الإعلامية وتعزيز ثقة الجمهور بوسائل الإعلام.
وأوضحت أن المخالفات المرصودة تنوعت بين نشر معلومات غير دقيقة وتداول أخبار دون التحقق من مصادرها الرسمية أو الموثوقة، ما يعد مخالفة صريحة للأنظمة واللوائح المنظمة للعمل الإعلامي، وما يؤثر سلباً على مصداقية المشهد الإعلامي في البلاد.
وتؤكد الجهات المختصة في الكويت أن نشر أو تداول الأخبار المضللة يعد مخالفة صريحة لأحكام القوانين واللوائح المنظمة للعمل الإعلامي، وهو ما يستدعي اتخاذ إجراءات قانونية حازمة بحق المؤسسات أو الأفراد المخالفين. في إطار حماية الرأي العام من المعلومات غير الدقيقة، والتي قد تؤدي إلى إثارة البلبلة أو التأثير على الاستقرار المجتمعي.
ورغم هذا الحزم، تؤكد الكويت التزامها بحرية الإعلام باعتبارها ركيزة أساسية في أي مجتمع ديمقراطي، إلا أن هذه الحرية تقترن بالمسؤولية، خاصة في ما يتعلق بتأثير الكلمة والصورة على الجمهور. ويبرز هذا التوازن كأحد أهم ملامح السياسة الإعلامية في البلاد، حيث تسعى الدولة إلى ضمان فضاء إعلامي حر، لكن منضبط في الوقت ذاته.
وشددت وزارة الإعلام على أنها لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق أي وسيلة إعلامية تثبت مخالفتها للقوانين والضوابط المنظمة، مؤكدة أن تطبيق القانون يتم بكل شفافية وعدالة وعلى الجميع دون استثناء.
وأهابت بوسائل الإعلام كافة ضرورة تحري الدقة والمصداقية في كل ما يتم نشره أو تداوله، والالتزام بالمعايير المهنية المعتمدة، والاعتماد على المصادر الرسمية، وذلك حفاظاً على المصلحة العامة وتعزيزاً لمصداقية الإعلام الوطني ودوره المسؤول في خدمة المجتمع.
تولي الكويت أهمية خاصة للمحافظة على القيم المجتمعية، حيث تعتبر أن المحتوى الإعلامي يجب أن يعكس هوية المجتمع ويحترم خصوصياته الثقافية والدينية. ومن هذا المنطلق، فإن أي تجاوز لهذه القيم، سواء عبر نشر معلومات مغلوطة أو محتوى غير ملائم، يُواجه بإجراءات رادعة تهدف إلى الحفاظ على النسيج الاجتماعي.
وتنظر المحاكم الكويتية في عدد من القضايا المحالة من قبل وزارة الداخلية في إطار الحرص على حماية الأمن العام ومنع انتشار الأخبار الكاذبة التي تثير القلق بين المواطنين أو تؤثر على الاستقرار.
وأفادت وسائل إعلام محلية، في مارس/آذار الماضي بأن محكمة الجنايات قضت بحبس مواطن لمدة 3 سنوات، بتهمة إذاعة أخبار كاذبة في حسابه بموقع الإنستغرام بعد القبض عليه من جهاز أمن الدولة في وزارة الداخلية.
كما قضت محكمة الجنايات، بحبس مواطن آخر لمدة سنة مع الشغل والنفاذ وتعطيل حسابه في منصة "اكس" لإذاعته أخبار كاذبة في شكوى جهاز أمن الدولة في وزارة الداخلية. وفقا لجريدة القبس.
لا تقتصر خطورة الأخبار المضللة على الجانب النفسي، بل تمتد إلى التأثير على الاستقرار الأمني، إذ قد تؤدي إلى سلوكيات فردية وجماعية غير محسوبة، مثل التكدس على محطات الوقود أو تخزين المواد الغذائية بشكل مفرط. كما قد تربك هذه الأخبار جهود الجهات الرسمية في إدارة الأزمات وتوجيه الرأي العام نحو المعلومات الدقيقة.