مقاطعة الديمقراطي الكردستاني جلسات البرلمان تعقد المشهد السياسي
بغداد - أعلنت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني بالعراق السبت، مقاطعة جلسات البرلمان حتى إشعار آخر، بسبب ما اعتبرته "خروقات واضحة للدستور والقوانين" بعد انتخاب نزار آميدي، رئيسا للبلاد قبل نحو أسبوع. في خطوة عكست تصعيداً سياسياً قد تكون له تداعيات على استقرار العملية التشريعية والتوازنات السياسية في العراق خلال المرحلة المقبلة.
وقالت الكتلة (32 عضوا من أصل 329) في بيان أوردته وكالة الأنباء العراقية "واع"، إنه "استنادا إلى توجيهات وتعليمات قيادتنا، قررنا مقاطعة جلسات مجلس النواب، إلى إشعار آخر".
وأرجعت قرارها إلى "ما شهده مجلس النواب من خروقات واضحة للدستور والقوانين، وتجاهل صريح لمرتكزات الشراكة والتوازن والتوافق".
وعقب انتخاب مجلس النواب مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني آميدي رئيسا للجمهورية، بحصوله على الأغلبية بجولة تصويت ثانية، السبت الماضي، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني رفضه آلية الاختيار.
وقال حينها إنه "يرفض التعامل مع الشخص الذي تم اختياره رئيسا للجمهورية خارج إطار النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي والآلية الكردستانية".
والحزب الديمقراطي الكردستاني، أحد أكبر الأحزاب الكردية في العراق ويتزعمه مسعود بارزاني، وهو منافس لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، لا سيما على منصب رئيس الجمهورية.
ويُقصد بالآلية الكردستانية أن يتفق الحزبان الكرديان مسبقا على مرشح واحد، قبل الذهاب إلى جلسة مجلس النواب لتمريره.
وشهدت جلسة الانتخاب محاولات للتشكيك في شرعية انعقادها، وسط جدل حول استكمال النصاب القانوني المطلوب والبالغ 220 عضوا من أصل 329، وهو الحد الدستوري اللازم لإجراء عملية تصويت. إلا أن رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، حسم السجال بإعلانه تحقق النصاب فعليا، مستندا إلى عدد أوراق المقترعين التي تم إحصاؤها وبلغت 252، ما اعتبره تأكيدا قانونيا على تجاوز العتبة المطلوبة للانعقاد.
ووفقا لنظام محاصصة بين القوى السياسية، يعد منصب رئيس الجمهورية من حصة المكون الكردي، بينما منصب رئيس الوزراء للمكون الشيعي، ومنصب رئيس مجلس النواب للمكون السني.
واقتصاديًا وإداريًا، قد تؤثر هذه المقاطعة على سير العمل التشريعي، خصوصًا في ما يتعلق بتمرير القوانين المهمة مثل الموازنة العامة أو التشريعات الإصلاحية.
وغياب كتلة مؤثرة مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني قد يعرقل تحقيق النصاب أو يضعف التمثيل السياسي لمكونات أساسية، وهو ما ينعكس سلبًا على فعالية البرلمان.
وإقليميًا، قد يكون لهذه الأزمة أبعاد تتجاوز الحدود الداخلية، إذ أن استقرار العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان يُعد عاملًا مهمًا في توازنات المنطقة. أي توتر جديد قد يؤثر على ملفات حساسة مثل النفط، والحدود، والتعاون الأمني.
وفي المحصلة، تمثل هذه المقاطعة مؤشرًا على أزمة أعمق في بنية النظام السياسي العراقي، تتعلق بمدى الالتزام بالدستور وآليات إدارة الخلافات. وإذا لم يتم احتواء هذه الأزمة عبر الحوار والتفاهم، فقد تتجه الأمور نحو مزيد من التعقيد، بما يهدد استقرار العملية السياسية.