الإمارات تفكك تنظيما إرهابيا مرتبطا بـ'ولاية الفقيه'
أبوظبي – أعلنت السلطات الإماراتية تفكيك تنظيم إرهابي مرتبط بإيران واعتقال عدد من أفراده بتهم تتعلق بالتآمر لزعزعة استقرار البلاد والإضرار بأمنها الداخلي، في خطوة تعكس مستوى عالياً من الجاهزية الأمنية، وسط التوترات السياسية والأمنية في المنطقة، ما يسلط الضوء على أهمية الاستباق الأمني في مواجهة التحديات العابرة للحدود.
وأعلن جهاز أمن الدولة عن تفكيك التنظيم الإرهابي والقبض على عناصره لتورطهم في نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية من خلال التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية وتخريبية ممنهجة على أراضي الدولة. وقد كشفت التحقيقات مع أعضاء التنظيم ارتباطه بـ"ولاية الفقيه" في إيران، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية.
وأظهرت التحقيقات تبني أعضاء التنظيم أيديولوجيات وأفكاراً إرهابية متطرفة تهدد الأمن الداخلي، حيث قاموا بتنفيذ عمليات استقطاب وتجنيد عبر لقاءات سرية، وفق مخطط منسق مع جهات خارجية بهدف الوصول إلى مواقع حساسة.
وتعتبر هذه العملية دليلاً على كفاءة المنظومة الأمنية الإماراتية، التي تعتمد على مزيج من العمل الاستخباراتي والتقنيات الحديثة في رصد التهديدات. كما تعكس نجاعة سياسة الدولة المتمثلة بـ"الضربات الاستباقية" التي تهدف إلى إحباط أي مخططات قبل تنفيذها، وهو ما أسهم في الحفاظ على سجل أمني مستقر في ظل بيئة إقليمية مضطربة.
ووفقاً لعمليات الرصد والتحقيقات اللاحقة، فقد قام أعضاء التنظيم بعقد اجتماعات سرية داخل الدولة وخارجها مع عناصر إرهابية وتنظيمات مشبوهة، بهدف نقل أفكار مضللة إلى الشباب الإماراتي وتجنيدهم لصالح ولاءات خارجية للتحريض على سياسة الدولة الخارجية والإجراءات الداخلية، ومحاولة إظهار الدولة بمظهر سلبي، علاوة على القيام بجمع أموال بطريقة غير رسمية ونقلها إلى جهات خارجية مشبوهة.
وتتضمن التهم المسندة لأعضاء التنظيم تأسيس وإنشاء تنظيم سري وإدارة التنظيم على ساحة الدولة والتوقيع على بيعة وولاءات خارجية والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم المجتمعي .
وشدد جهاز أمن الدولة على استمراره في التصدي بحزم لأي تهديدات تمس الأمن العام، داعياً المواطنين والمقيمين إلى الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه عبر القنوات الرسمية، بما يعزز منظومة الأمن والاستقرار.
وتؤكد هذه العملية أن المعركة ضد الإرهاب لم تعد تقتصر على المواجهات التقليدية، بل باتت تعتمد بشكل كبير على العمل الاستخباراتي والتنسيق الدولي. كما تبرز في الوقت ذاته أن الحفاظ على الاستقرار الداخلي يتطلب يقظة دائمة واستعداداً لمواجهة تهديدات تتغير طبيعتها باستمرار.
وتأتي هذه العملية الأمنية بعد حوالي شهر فقط من إعلان جهاز أمن الدولة الإماراتي في 19 مارس/آذار الماضي، تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بحزب الله اللبناني وإيران، وإلقاء القبض على عناصرها.
وأوضح الجهاز أن الشبكة تعمل داخل أراضي الإمارات تحت غطاء تجاري وهمي، وتسعى لاختراق الاقتصاد الوطني وتنفيذ مخططات خارجية تهدد الاستقرار المالي للبلاد. حيث قامت هذه الشبكة وفق خطة إستراتيجية معدة مسبقاً مع أطراف خارجية مرتبطة بـحزب الله اللبناني وإيران بمخالفة الأنظمة الاقتصادية والقانونية لغسل الأموال وتمويل الإرهاب وتهديد أمن الوطن.
وشدد الجهاز على أن أي محاولة لاستغلال الاقتصاد الوطني أو المؤسسات المدنية لأغراض إرهابية أو تآمرية ستُواجَه بحزم، مؤكداً عدم السماح بأي تدخل خارجي يهدد أمن الدولة أو استقرارها، مهما كان مصدره أو غطاؤه.
وتعيد هذه الحوادث تسليط الضوء على طبيعة التحديات التي تواجهها دول الخليج في ظل التوتر مع إيران، حيث قامت العديد من الدول منها الكويت والبحرين بالقبض على عناصر مرتبطين بطهران بتهمة دعم جماعات مسلحة أو خلايا سرية في المنطقة.
وذكرت السلطات البحرينية أنها قبضت مؤخرا، على ثلاثة أشخاص إثر تشكيلهم خلية إرهابية تنتمي إلى نظام حزب الله اللبناني، إذ نسقوا مع عناصر إرهابية في الخارج، وسعوا إلى التخابر معها بما من شأنه النيل من سيادة الدولة وبث الخوف والرعب لدى المواطنين والمقيمين وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.
وأضافت أن المقبوض عليهم تلقوا خلال سفرهم إلى لبنان، تدريبات على السلاح، عقب لقائهم بعناصر من الحزب، كما أرسلوا صورا ومعلومات عن تداعيات "العدوان الإيراني الآثم"، الذي تتعرض له البحرين، كما جمعوا أموالا تحت غطاء العمل الخيري، وتحويلها لصالح أنشطة حزب الله تمهيداً لتكليفهم من قياداته بتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية في البحرين.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية الشهر الماضي، إحباط مخطط لعملية إرهابية كانت تستهدف منشآت حيوية في الكويت بعد عمليات رصد وتحريات أمنية مكثفة.
وذكرت أن جهاز أمن الدولة ضبط 10 أشخاص من جماعة إرهابية تنتمي لحزب الله، موضحة أنهم قاموا بالتخطيط المسبق والتنسيق مع جهات خارجية، والسعي للتخابر معها بهدف تزويدها بإحداثيات المواقع المستهدفة، بما يشكل تهديداً مباشراً لأمن البلاد.
وأضافت أن التحقيقات بينت أن عناصر الخلية تلقوا تدريبات خارجية في معسكرات تابعة لحزب الله اللبناني، شملت استخدام الأسلحة والتعامل مع طائرات الدرون، في إطار الإعداد لتنفيذ تلك العمليات التخريبية التي تستهدف النيل من سيادة الدولة وزعزعة استقرارها وبث الخوف والرعب في المجتمع.