''ربيعة-اليعربية' شريان اقتصادي بين سوريا والعراق يعود للعمل
نينوى (العراق) - افتتح الإثنين منفذ اليعربية – ربيعة الحدودي بين سوريا والعراق، بعد إغلاق دام قرابة 13 عاماً، في خطوة ستساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتسهيل تنقل المواطنين والبضائع، وستوفر فرص عمل للأهالي والمناطق المحيطة بالمعبر.
وأعلن المدير العام لهيئة المنافذ الحدودية العراقية عمر الوائلي، افتتاح المنفذ مؤكداً أنه "يمثل تحولاً اقتصادياً وإنسانياً مهماً لمحافظة نينوى والعراق".
ويقع معبر ربيعة على بعد 120 كيلومتراً من مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى. ويُعد أحد المعابر البرية المهمة بين العراق وسوريا، إذ يربط الأراضي العراقية بمنفذ اليعربية المقابل في الجانب السوري، ما يمنحه أهمية تجارية ولوجستية في حركة نقل البضائع والمسافرين بين البلدين.
وشهد خلال الفترة الماضية أعمال تأهيل وصيانة قام بها الجانب السوري والعراقي، شملت تأهيل المرافق الخدمية، وتحسين جاهزية الساحات والطرق الداخلية وصالات المسافرين والجمارك، إضافةً إلى رفع كفاءة التجهيزات الفنية واللوجستية، بما يضمن استيعاب حركة العبور بشكل منظم وآمن.
وقال فواز مشعان مدير ناحية ربيعة "هذا المعبر شريان اقتصادي مهم للبلاد، فهو يربطنا بسوريا وكذلك بتركيا بسبب قرب تركيا من هذا المعبر". وأشار إلى أن المعبر يعتبر مصدراً للدخل؛ "ويعزز العلاقات الاجتماعية بين سوريا والعراق. كما سيؤدي إلى خلق عدد كبير من فرص العمل لأهالي ناحية ربيعة والمنطقة".
ومنذ 20 يناير/كانون الثاني من هذا العام، أصبح الجانب السوري من معبر ربيعة العراقي تحت سيطرة الحكومة السورية، بعد أن كان في السابق تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد".
ومعبر ربيعة الحدودي، الذي يُعرف في الجانب السوري من روجآفا كردستان باسم تل كوجر (ويُعرف في سوريا بمعبر اليعربية)، أُغلق رسمياً أمام حركة التجارة والمسافرين في عام 2014، بعد هجمات تنظيم داعش على محافظة نينوى وسيطرته على المنطقة.
ويعكس إعادة فتح المعبر قدرة الدولتين على تأمين حدودهما وإعادة بسط السيطرة على الممرات الحيوية. وهو بمثابة إعلان عن بدء مرحلة جديدة من التعاون الذي يخدم مصالح الشعبين السوري والعراقي، ويؤسس لمستقبل أكثر ترابطاً وازدهاراً.
ومن حيث الترابط الإقليمي، يعزز المنفذ من مفهوم الربط السككي والبري الذي يطمح إليه البلدان، ليكون جزءاً من ممر تجاري أوسع يربط الخليج العربي بالبحر المتوسط.
ويتطلب تشغيل المنفذ تنسيقاً أمنياً وعسكرياً عالياً بين الجانبين لمكافحة التهريب والتسلل، مما يعزز الاستقرار في المناطق الحدودية التي عانت طويلاً من نشاط الجماعات الإرهابية.
كما أن للمنفذ دور كبير في حياة السكان المحليين على ضفتي الحدود إذ يسهل حركة التنقل للعائلات التي تمتلك امتدادات عشائرية واجتماعية بين سوريا والعراق، مما يعزز الروابط المجتمعية. ويمكن أن يلعب دوراً محورياً في تسهيل دخول القوافل الإنسانية والمساعدات الطبية والغذائية، مما يخفف من وطأة الأزمات المعيشية.
ورغم الأهمية الكبيرة، تواجه إعادة التشغيل تحديات تتطلب عملاً مستمراً في تأهيل البنية التحتية بعد تضرر المنفذ والطرق المؤدية إليه نتيجة سنوات الحرب، والعمل على ضمان الاستقرار الأمني بحماية القوافل التجارية والمسافرين والذي يحمل يظل الأولوية القصوى لضمان استمرارية المنفذ.